د.باسم الطويسي

الحاجة إلى التقاط الأنفاس

تم نشره في الخميس 2 أيلول / سبتمبر 2010. 02:00 صباحاً

هناك خطوتان يمكن أن يُبنى عليهما في خلق انفراج سياسي في الساحة المحلية؛ أولهما إقدام الحكومة على تعديل قانون جرائم أنظمة المعلومات، والوصول إلى حل وسط وصيغة تفاهم مشتركة، بعد ما أثاره القانون من جدل، والخطوة الثانية ما يتردد عن بدء حوار جاد مع الإسلاميين ومن مرجعيات غير الحكومة.

الحاجة لالتقاط الأنفاس ضرورة ومصلحة وطنية في هذا الوقت الذي تتجه فيه البلاد نحو انتخابات برلمانية، تحتاج كل من الدولة والمجتمع الأردني أن تكون انتخابات فارقة تأتي بمجلس نواب نوعي ومختلف على الأقل عن آخر ثلاثة مجالس.

لا يمكن بأي حال حصر الأزمة المتنامية التي تواجهها الحكومة، والمستمرة عمليا من الحكومة السابقة، بمطالب فئات صارخة قادرة على تصعيد مطالبها متجاوزة المشكلات والأزمات الحقيقية التي تواجهها البلاد، وهي التي بدت مؤخراً في قصة المواقع الإخبارية الإلكترونية وفي مشاركة هذه الفئة أو تلك في الانتخابات المقبلة.

وصحيح أن موضوع قانون جرائم أنظمة المعلومات برمته يحمل إشكاليات أكثر ما يقدم من حلول، إلا أن هذا القانون ومطالب المواقع الإلكترونية الإخبارية لا تشكل كل ولا حتى عُشر مشكلة الحريات الإعلامية وحالة تراجع أوضاع الإعلام المتنامية يوما بعد يوم. لكن ومع الأخذ بكل هذه الاعتبارات فإن الخطوات الاخيرة وما يمكن أن يحدث يعد فرصة لالتقاط الأنفاس. هناك اتجاهات عديدة داخل المجتمع قبل دوائر صنع القرار ترى أن تأجيل الانتخابات لستة شهور على التقريب سوف يمنح البلاد الفرصة الحقيقية لالتقاط الأنفاس، ما قد يوفر مناخات جديدة تبتعد عن جو الاختناق والأزمات المتتابعة منذ مطلع العام والعام السابق، ويمنح الحكومة تحديدا فرصة للقيام بسلسلة من المبادرات التي توفر نوعاً من الانفراج السياسي والاجتماعي، ما يعني بالمحصلة فرصة ممكنة لضمان تكوين برلمان أكثر معافاة وقدرة على المساهمة في قيادة البلاد خلال أربع سنوات قادمة من المتوقع ان تشهد تحولات تحتاج مؤسسات سياسية قوية وذات شرعية حقيقية.

وجهة النظر الأخرى، التي تعارض تأجيل الانتخابات، لها مبرراتها التي تتلخص في رفض استمرار الفراغ البرلماني وترك الحكومة وحدها لفترة طويلة من دون غطاء رقابي مع ضعف مؤسسات الرقابة الأخرى.

على كل الأحوال، لا يوجد وقت للمناورة لدى مطبخ القرار، مع اقتراب الموعد المحدد للاقتراع الذي لا يفصلنا عنه سوى أقل من (70) يوماً، ما يُحمّل الحكومة مسؤولية ويضعها أمام فرصة إما لقرارات جريئة وحازمة تتيح فرصة للجميع للتنفس المريح، وإما بالمزيد من الخطوات السريعة على طريق التقاط الأنفاس لا أكثر.

basim.tweissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حساسية سياسية (عايده ابوتاية)

    الخميس 2 أيلول / سبتمبر 2010.
    اعتقد ان الحكومة لديها حساسية سياسية من الوصول الى نقطة منتصف تعالج الوضع الراهن مع الاطراف ذات العلاقة ،وكأنها في ظل العوائق القائمة تريد ان تمضي وتمني نفسها بنتائج ايجابية وليس هذا في منطق بكل الاحوال ، لم نسمع عن لقاءات جاده او حورات معمقة حتى هذا الوقت ، ونحن الان في الزمن الحرج
    لموعد الانتخابات ، ولا استبعد ان الحكومة حاليا تفكر في كيفية تبرير الفشل -لا سمح الله -ان حدث حتى تخلي مسؤوليتها المباشرة على الاقل ، اتمنى ان لا يكون مجلس الامة السادس عشر في عداد الاماني لمن يحلم بمجلس امة يتنفس رقابه وحيوية سياسية لمصلحة الناس والوطن ....