ياسر أبو هلالة

المعلمون مفتاح الحل

تم نشره في الثلاثاء 31 آب / أغسطس 2010. 02:00 صباحاً

ارتفاع وتيرة التصعيد مؤشر حل أكثر منه نذير انفجار. مقاطعة الإخوان المسلمين للانتخابات، ومعاقبة المعلمين النشطاء بالاستيداع.. وغير ذلك لن يفضي إلى ثورة شعبية عارمة تولد منها حكومة إنقاذ وطني. وفي تاريخ الأردن لا يوجد ثورات ولا حكومات إنقاذ وطني، حتى أحداث معان 89، لم تكن ثورة عارمة بقدر ما هي ردة فعل عفوية لم يسبقها تخطيط من القوى المنظمة.

وبعد 89 لم تشكل حكومة إنقاذ وطني ولا وحدة وطنية، راعت حكومة مضر بدران المزاج الشعبي الذي انحاز للإخوان المسلمين من خلال الالتزام بشروطهم من دون مشاركتهم في أول الأمر ثم دخولهم في التعديل بخمس حقائب. وقد أحسن الإخوان يومها قراءة المشهد عندما تعاملوا بواقعية. ولم يتورطوا بأوهام ثورية. كان ذلك في وقت بلغت قوة الإخوان أوجها.

لا يوجد عاقل يزين اللحظة الراهنة، والمسؤولون الحكوميون ينافسون المعارضة في تشخيص أرقام العجز والمديونية. في المقابل أوضاع المعارضة ليست زاهية. وعليها أن تتواضع قليلا وتدرك ما هي إمكانات حركتها.

يقاطع الإخوان ويشترطون للعودة قضايا عامة لا خاصة. أي لن يطالبوا باستعادة جمعية المركز الإسلامي، ولكن يطالبون بتلبية مطالب المعلمين. هذا كلام عاقل وليس عدميا. ولكن ما هي المطالب الممكنة؟ أيام الخير لم يسمح بإقامة نقابة، والحل الواقعي هو قيام اتحاد معلمين، وسيكون هذا مكسبا كبيرا لقطاع المعلمين وللإخوان وللحكومة.

الحكومة ستقول إنها استأنفت الحوار مع المعلمين بعد خروج وزير التأزيم، ولن تهدي الإنجاز للإخوان، في المقابل سيقول الإخوان لقواعدهم إنهم حققوا إنجازا. وهو ما ينزلهم عن شجرة المقاطعة. السياسة مجموعة مساومات وتنازلات وتوافقات.

الذين ليس لديهم ما يخسرونه هم الأكثر تشددا. المعلمون لديهم ما يكسبون وما يخسرون، فالعودة عن الإحالات على الاستيداع مكسب، وإنشاء إطار مؤسسي للمعلمين مكسب، أما بقاء الوضع على ما هو عليه الآن فلا شك أنه خسارة، ولا يدرك الثوريون من وراء شاشات الحاسوب حجم الكارثة التي تحيق بمن أحيل على الاستيداع.

لقد لخص حراك المعلمين أزمات الأردن الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وقد أخطأت القوى التي بالغت في قوة الحراك تماما كما أخطأت الحكومة عندما استهانت بقوته.

ليست لعبة صفرية، نخرج فيها بغالب ومغلوب، وبموازين القوى، ظلت الحكومات منذ العام 1993 الطرف الأقوى الذي يخرج غالبا في اللعب الصفرية. والمعارضة الأردنية وعلى رأسها الإخوان عليها أن تعمل جردة حساب لخسائرها في المرحلة الماضية.

يؤمل أن يشارك الجميع في مكاسب حل قضية المعلمين، بدءا من إعادة النشطاء إلى عملهم وصولا إلى اتحاد. وهو ما يهيئ الأجواء لانتخابات بأجواء صحية مرضية. وإلا علينا أن ننتظر حكومة الإنقاذ الوطني، وبإمكاننا أن نرجع للأرشيف لنعلم كم مضى علينا ونحن ننتظر!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قطف ثمار اللجنه الوطنيه محرم ! (احمد الجعافرة- رئيس اللجنه الوطنيه في عمان العاصمه)

    الثلاثاء 31 آب / أغسطس 2010.
    اشكر الكاتب القدير ياسر ابو هلاله على هذا المقال الذي يحاول فيه ان يجد له صوت مع الاصوات التي تطالب باعادة المعلمين الذين تم احالتهم على الاستيداع - وانا احدهم- ؛
    ونحن اذ لا ننكر على الكاتب حقه في الحديث بعموميات عن الموضوع الا اننا نستفز تماما عندما يحاول الكاتب ان يدخل حراك المعلمين الرائع من ثقب صغير جدا كان حتى في يو منالايام مغلق لا يراه احد ؛ عذا الثقب كان الغائب الاول في حراك المعلمين منذ البدايه ومن وقف من هذه الاتجاه وقف بشكل شخصي وليس بامر من قيادته ؛ ولقد حاولنا بكل جهدنا وامكانياتنا ان نقرب هذا الاتجاه الى الحراك الا انهم اعرضوا واستكبروا واخرها كان رفض استقبال مرشدهم لنا نحن لجنة عمان الوطنيه ؛
    نقول هذا الكلام ونحن ناسف على الطريقه التي يتعامل بها هذا الاتجاه مع الساحه الاردنيه حيث انه تاكد للقاصي والداني ان اخر همومهم هو اللهم الاردني في حين انهم سرعان ما يجيشو الجيوش الصوتيه للرد على اي حراك قومي اواسلامويح
    نعم كما قال عضو لجنة عمان الحره نحن الاستاذ علاء ابو طربوش نحن لم نتحرك من اجل اتحاد لاننا ندرك ماهية هذا الاتحاد المرتبط بوزير التربيه نحن تحركنا من اجل نقابه فقط ؛ ولقد تاخرت يا سيدي كثيرا في طرحك اليوم من اجل القبول باتحاد فكان الاجدر بك ان تسترشد بوجهة نظر اللجنه الوزاريه التي تدعم بكل قوه من اجل اقامة اتحاد بنظام الا انها فشلت فشلا ذريعا فهل يعقل ان يكون لك تاثير اكثر منهم على المعلمين؛
  • »لسنا ثوار حواسيب (سامي الحجاج)

    الثلاثاء 31 آب / أغسطس 2010.
    يجب أن لا يستهين أحد بحراك المعلمين , فهو قوي و قادر على إسقاط الحكومة .
    نحن نعلم حال الأخوة النشطاء اللذين احيلوا للاستيداع , و نستطيع مساعدتهم بصندوق تكافل , شرط أن يسمح لنا به .
    مطلبنا نقابة و ليس اتحاد هش بيد الوزير .
    لسنا ثوار حواسيب , و نضالنا سيستمر و لن يتوقف بعودة الزملاء الى عملهم , لإن هذا حقهم , أما حق المعلمين فهو نقابتهم .
  • »كن ديمقراطيا (محمد)

    الثلاثاء 31 آب / أغسطس 2010.
    الناس والقواعد والمعلمين احرار فيما تفكر ولا تتباكى على من تم استيداعهم اذا كانوا هم من يطالبون بنقابة ويقودون الحراك ولا يتنازلون تاتي انت وتتباكى على معاناتهم وتطالبهم بالتنازل احساسا بمعاناتهم ؟ هل تتالم علي حالهم اكثر منهم ؟؟ اذا كانت القواعد باغلبية اكثر من ساحقة لا تريد المشاركة فهل لان حماس تؤيد المشاركة تريد من الجماعة ان تضرب بعرض الحائط برأي القواعد كرمال عيون بعض النخب السياسية بأسم الجود من الموجود؟ كن ديمقراطيا وتقبل ما تريده الناس
  • »في الشأن المحلي تحدثني عن الواقعية السياسية!!! (اردني)

    الثلاثاء 31 آب / أغسطس 2010.
    الان تحدثني عن الواقعية السياسية والقبول بما هو مطروح حتى لو كان فتات !!! اما في الشان الخارجي والمحيط بنا تطالب بالتمسك بالامل والتحدي حتى لو كان مستحيل !!! ما هي هذه الازدواجية في التفكير والنظر لما يحيط بنا ؟؟!!
    الان تستشهد بتاريخ قد مضى لتثبط همم يا ترى قبل 89 بماذا كانوا يستشهدون باللاشئ فلم يكن هنالك شئ قبل ذلك التاريخ ليقارنوا به!!!
    ولماذا لا تحدثنا بموازين القوى بما هو اكبر من قضية معلمين وتطالب بالواقعية السياسية ؟؟؟!!! قواعد اللعبة يا سيد ابوهلالة لم تعد كما هي فقد مللنا ولم تعد الامور بمنطق واحد زائد واحد او ربح وخسارة لاننا لو فكرنا بهذه الطريقة فنحن الخاسرين دوما
  • »نقابة ... نقابة (علاء ابوطربوش)

    الثلاثاء 31 آب / أغسطس 2010.
    لن تهدا جبهة المعلمين بدون احياء نقابتهم .. واستغرب منك استاذ ياسر وتكرارك لموضوع الاتحاد؟!!!!
    الاتحاد عرضته الحكومة على المعلمين منذ اشهر وتم رفضه شكلا ومضمونا من قبل لجان المعلمين
  • »تبسيط في غير محله (مروان)

    الثلاثاء 31 آب / أغسطس 2010.
    التداخلات في المشهد السياسي المحلي هي أعقد بكثير مما يحاول الكاتب تصويره.

    و شرارة صغيرة قد تشعل الدنيا من حيث لا يحتسب أحد.