ياسر أبو هلالة

ويكيليكس والحاجة لمزيد من الصبيان

تم نشره في الاثنين 30 آب / أغسطس 2010. 02:00 صباحاً

عندما أقدم المحلل الاستخباري دانيال إليزبرغ على كشف "أوراق البنتاجون" قبل أربعة عقود لم يكن العالم قد عرف الشبكة العنكبوتية. لكنه عرف ذوي ضمائر حية ونفوس شجاعة قادرة على دفع كلفة كشف الحقيقة التي ستوقف نزيف الدماء.

وصلت الأوراق التي تكشف فظاعات حرب فيتنام وإخفاقات الإدارة الأميركية في آن لصحيفتي نيويورك تايمز وواشنطن بوست، وتحلى الصحافيون بذات الشجاعة، وقرروا أن ينشروا إيمانا بحق المواطن في أن يعرف. تحركت الحكومة قضائيا، واستصدرت قرارا يمنع النشر حفاظا على مصالح الأمن القومي، فاستأنفت الصحافة الحكم لدى المحكمة العليا وصدر قرارها التاريخي بحق النشر.

اليوم، الأمور أيسر في ظل الشبكة العنكبوتية. لست بحاجة لإمكانات صحف يومية، ولا لمحلل في موقع متقدم، إمكانات الاختراق أعلى كما فرص النشر، ولا محاكم عليا ولا دنيا. من اسم الموقع ويكيليكس، فهو مثل ويكيبيديا، الموسوعة الذاتية على الشبكة التي أغنت ملايين البشر عن مجلدات الانسايكلوبيديا، الموقع شكل فرصة ذهبية للساخطين على الحرب.

في مقال مايكل سافاج في واشنطن بوست عن فضيحة ويكيليكس ينقل عن إليزبرغ صاحب أوراق البنتاجون قوله عن الجندي برادلي مانينغ (22 عاما) الذي يشتبه بأنه من سرب للموقع الإلكتروني" أشعر بتوحد كبير معه، إنه بطل بالنسبة لي، فلم أر أحدا يكشف وثائق سرية بهذا الحجم، إنه يؤمن، مثلي، أن الفائدة تبرر هذا النوع من المخاطرة".

خلافا لمن يقفون وراء الشاشات التلفزيونية ويشاهدون ظاهر الحرب البشع كان برادلي يجلس خلف شاشات الحاسوب ويرى باطنها الأبشع، فالجرائم التي تقيد ضد مجهول بالنسبة للمشاهد العادي، بالنسبة له معلومة التفاصيل. قال لصديقه إنه رأى "أشياء لا تصدق وأشياء مرعبة" وقرر "إنه من المهم الكشف عن ذلك.. هذا ما أشعر به لسبب غريب".

غدا برادلي، الذي يشتبه بأنه وراء تسريب نحو مئة ألف وثيقة، بطلا وله صفحة على الفيس بوك وجمع أنصاره 33000 دولار تبرعات له، وتجمع متظاهرون دفاعا عنه في كوناتيكو أمام القاعدة التي احتجز فيها. ويخطط ليوم عالمي للتضامن معه. رئيس مؤسسة "قدامى المحاربين من أجل السلام" في سياتل شبهه بالصبي في الحكاية الأسطورية الذي صرخ في وجه الإمبراطور العاري، كاشفا عريه بعدما ستره صمت العامة.

العالم بحاجة لكثير من الصبيان لكشف الأباطرة العراة، ولا شك أن الشبكة العنكبوتية ملعب واسع لأمثالهم. وفي عددها الأخير تساءلت "الفورن بولسي" كيف يمكن أن تستخدم ويكيليكس قوتها في سبيل الخير؟ وهل من سبيل خير أوسع من كشف الشرور ولو بعد حدوثها؟ لم يعد الأشرار في مأمن.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إنهم أبطال !!! (ماوية حميدان)

    الاثنين 30 آب / أغسطس 2010.
    أخيرا وعلى موقع ويكيليكس تم عرض مقاطع فيديو وتسجيلات صوتية تدين الجيش الأمريكي وتفضح نواياه في العراق وأفغانستان وإدعاءاته الكاذبة وقلبه للحقائق ...!
    هذا الموقع بما يحتوي من حقائق مرة جعل العالم يعيد التفكير في كل الروايات التي ألفها الجيش الأمريكي . نحن بحاجة لأبطال من أمثال مؤسس هذا الموقع السويدي جوليان أسانج ( الذي عرض نفسه لغضب الإدارة الأمريكية وغضب حكومته وتعرض لإتهامات مشينة)والتلفزيون الايسلندي أيضا الذي ساعد على نشر مقاطع فيديو التقطها مصوريه.
    يستطيع أي شخص أن يزودهم بعلومات وبسرية تامة وهم بدورهم يقومون بنشرها بعد التأكد من صحتها وهذا كله بشكل امن