ياسر أبو هلالة

انقطاع الكهرباء مسؤولية سياسية !

تم نشره في السبت 28 آب / أغسطس 2010. 02:00 صباحاً

عزا نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية نايف القاضي، عدم وصول المياه إلى بعض منازل المواطنين خصوصا خلال موجة الحر التي شهدتها المملكة، وانقطاعات التيار الكهربائي المتكررة إلى "سوء الإدارة"، داعيا الجهات المختصة إلى "محاسبة كافة المقصرين بما يكفل منع تكرار وقوع هذه الإشكالات التي تمس الحاجات الأساسية للمواطنين".

هذا الكلام الذي نقلته "الغد" أمس عن مسؤول سياسي رفيع لا عن ناشط نقابي ولا معارض مزمن. ووزير الداخلية هو المسؤول عن "الجهات المختصة" لأنه نائب رئيس وزراء وعضو بالفريق الحكومي، ويتبع له جهازا الأمن العام والدرك. فلو أن سائق تاكسي امتنع عن إيصال مواطن إلى وجهته لتدخلت شرطة السير وأجبرته على تلبية متطلبات المواطن الأساسية. الكهرباء هي أوكسجين الحياة المعاصرة، ومن غير المعقول في القرن الحادي والعشرين أن نتحدث عن فوائدها ومضار انقطاعها.

وعندما يتحدث نائب رئيس وزراء عن "سوء إدارة"، يتحدث عن أصحاب قرار لا عن موظفين فنيين، وصاحب القرار الأول هو وزير الطاقة الذي برأ سوء الإدارة وعزا السبب إلى "الظروف غير الطبيعية التي سببتها موجة الحر، ما تطلب زيادة الطلب على الكهرباء، لافتا إلى أن الأردن ينتج 2300 ميغا واط، فيما بلغت احتياجاته خلال ارتفاع درجات الحرارة نحو 2700 ميغا واط"، ويضيف الوزير"زيادة الأحمال بسبب الطلب على الكهرباء اضطرت الشركة إلى اللجوء إلى عمليات مبرمجة لفصل التيار الكهربائي عن مختلف مناطق المملكة لسد العجز في إنتاج الكهرباء ولفترات محدودة لتخفيف عبء الأحمال الزائدة"! هذا كلام فني يصدر عن رئيس قسم لا عن وزير، ويؤكد وجود أزمة إدارة حقيقية. كان من المفترض أن يعقد 3 مؤتمرات صحافية في اليوم، ويزور المناطق التي ستشهد انقطاعا، ويخبر سكانها بكل وسائل الإعلام. وبما أن هذه الكهرباء ليست مجانية عليه أن يحاسب الشركة لأنها لم تلب زيادة طلب الزبائن.

ما لم تتعرض محطات الكهرباء لقصف معاد، فإن واجبها تلبية المتطبات الأساسية أو تعويض الناس ماديا، فنحن نتحدث عن شركة لا عن جمعية خيرية تجود بما يتيسر لها من محسنين.

في الأثناء تأتي الصحف بحل سعودي، يحسن تطبيقه عندنا، إذ هدد "فهد بن بدر بن عبدالعزيز " أمير منطقة الجوف في الرياض بقطع خدمتي الماء والكهرباء عن منازل المسؤولين في حال استمرار انقطاع هاتين الخدمتين على المواطنين ، قائلاً "سنضطر لقطع هاتين الخدمتين عن منازلكم لكي تشعروا بمعاناة المواطنين" ، موجهاً حديثه لمديري الكهرباء والمياه بالمنطقة.

المشكلة أن الحكومة ينشط وزراؤها على التويتر، وهي تعرف أن التويتر يحتاج نت والنت يحتاج كهرباء! إلا إذا كان التويتر للإرسال بلا اهتمام بمستقبلي الرسائل، ألم يكن ممكنا إرسال رسائل على تويتر للأحياء والمناطق التي ستنقطع عنها الكهرباء؟ بانتظار محاسبة المقصرين على المستوى السياسي أولا، والفني ثانيا، من دون إلقاء اللائمة على الظروف غير الطبيعية. فقيمة المسؤول كيف يتصرف في الوضع غير الطبيعي، أما في الوضع الطبيعي فالأمور تسير كما الطائرة "أتو بايلوت"، ولا تحتاج إلى قيادة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حكومه ديجيتال 010101010101010101010101 (اكرم زيدان)

    السبت 28 آب / أغسطس 2010.
    حكومة الديجيتاليين "التويتريه و الفيسبوكيه" الحاليه توتر اعصاب المواطن المسحوق ولاتعرف كيف تدير الامور وان ادارت فهدفها المقصود بيع ماتبقى من مؤسسات اقتصاديه وطنيه ببرامجها الخصخصيه .
  • »على رأي الروابدة (عمار علي القطامين)

    السبت 28 آب / أغسطس 2010.
    كما قال السيد عبد الرؤوف الروابدة أن هؤلاء الديجيتاليون لا يصلحون للمناصب القيادة، لأنهم أعطوا الأساليب الديجيتال قيمة أكبر مما تستحق، فانشغلوا بالفيس بوك والتويتر ونسوا الشعب المسحوق الذي يدفع لهم رواتبهم.!!
  • »لماذا نتعلم نظريا ولا نطبق عمليا؟ (د محمد الصفدي)

    السبت 28 آب / أغسطس 2010.
    "سوء اداره ومحاسبة كافة المقصرين"...هذا ما قاله نائب رئيس الوزراء ,كلام جميل ويبعث في النفس الرضا والتفاؤل بحياة ابهى واجمل وباحلام واماني في طريقها الى ان تصبح جزءا من الحقيقه على كافة مساحة هذا الوطن العزيز,ان سوء الادارة والتقصير من العيوب التي يجب محاربتها في كل زمان وفي كل مكان وفي كل مجال ما دامت لا تجلب الا التراجع الى الوراء ولا تفعل الا مايفعله السوس في الخشب.لا احبذ الاطالة فخير الكلام ما قل ودل,من المعروف ان كافة المشاريع التي ينشؤها الانسان لانتاج سلع او خدمات تحتاج الى دراسات جدوى قبل البدء العملي بها بحيث يتم تحديد الطاقات الانتاجيه المطلوبه لتتواءم مع حجم الطلب على ما ينتجه المشروع من خدمات او سلع خلال عمر المشروع وبذلك فلو تمت دراسة وتحليل حجم الطلب على السلعه ذات العلاقه ماء,كهرباء,طرق,وسائل نقل,خدمات صحيه,...وما شابه, لأمكن التوسع في المشاريع القائمه حاليا او اقامة مشاريع جديده في الوقت المناسب ودون ان نقع في الازمات والمشاكل والعلل من سوء ادارة وتقصير لذلك فالعمل كله محكوم كي ينجح بتوفر قاعدة بيانات احصائية تتمتع بقدر معقول ومنطقي من الواقعيه منذ فترة ما قبل البدء بانجاز المشروع وحتى فترة ما بعد انتهائه بمدة معينه.