الكاتب والرأي العام

تم نشره في الاثنين 23 آب / أغسطس 2010. 02:00 صباحاً

 

"أسير مع الركب وخطاي لوحدي"- الشاعر العراقي سعدي يوسف.

علميا ومهنيا؛ لا يستقيم الحكم على أهمية الدور التأثيري للكاتب أو الإعلامي من حيث درجة انتشاره، أو حتى درجة قبوله لدى الرأي العام، بحسب النوايا التي قد يلجأ إلى تفسيرها القراء عادة، أو من خلال الموقف المُسبق لهؤلاء القراء نحو شخص الكاتب فقط، والا ما الإضافة النوعية للنظرية النقدية المُنادية بضرورة تعامل القارئ مع النص انطلاقا من موت مؤلفه تحقيقا للموضوعية والانصاف.

الرأي العام، علميا، هو جمع، وليس جماعة منظمة، مكون من مستويات متباينة من الأفراد؛ منهم الأمي معرفيا، ومنهم المتخصص الدقيق في المواضيع التي يثيرها أي كاتب من دون أن ننسى بأن الرأي العام انفعالي وآني التأثر عموما. وبالتالي لا يقوم تبنيه لهذا الموقف أو ذاك بالضرورة استنادا إلى الحقائق العلمية المعرّية للواقع المرّ والمراد تغييره أو تعديله، أو حتى وقف تدهوره في الحد الادنى كمبتغى.

هذا الفهم غالبا ما يكون بالعكس مما يتوقعه العموم من الكاتب، كرغبتهم في التجميل أو التماشي مع غرائز الجموع عادة، التي تتحول لاحقا إلى أدوات ضغط أو إرهاب فكري ولفظي لبعض الكتاب الطليعيين في مجتمعاتنا، التي لم تختمر فيها بعد السلوكيات المعبرة عن قيم التنوع والتعددية في الرأي أو حتى العمل العام.

الطرق الانفعالية التي يتعامل الرأي العام فيها غالبا مع أطروحات أي كاتب أو إعلامي من أصحاب الدور التنويري والتصويبي أحيانا؛ إنما هي إقصاء للمهنية الموضوعية، وإغفال لحرية الكاتب الناقدة في طرح رأيه بالمواضيع المطروحة أمام الرأي العام التقاء أو اختلافا، كجزء من ضرورات ممارستنا جميعا لمضامين التعددية، وصولا إلى الرأي الرشيد أو المتوازن في عالم أصبح أحادي الرأي والرؤية للأسف، الواقع المؤلم الذي حول الكون إلى عناوين متوالدة للصراع الحضاري عوضا عن الحوار الإنساني فيه.

ولعل "السؤال الرمادي"، هنا، هل على الكاتب أو الإعلامي أن يتعامل مع مزاج الرأي العام وكأنه مرشح للانتخابات، فيسعى إلى جمع أكبر عدد من الأصوات الراضية عن كل ما يكتب تماهيا مع اتجاهات العوام، وبغض النظر عن قناعته الحقيقية في صحة اعتقادات هذا الرأي العام، خصوصا في المواضيع الحيوية والمفصلية لوطننا، الذي نعتز بارتفاع نسب التعليم فيه، مثل الانتخابات أو الحروب أو حتى السلم المجتمعي ممثلا في الموقف العلمي والعملي إزاء كل من العناوين الآتية: ضرورة الانحياز نحو القانون المدني دائما مقارنة بالقانون العشائري مثلا، أو بالوقوف الصارم بالضد من استمرار إطلاق العيارات النارية في المناسبات المختلفة، رغم أن هذا السلوك أحد مشارب الثقافة السلوكية في مجتمع أردني متحول من قيم البداوة والمغالبة إلى قيم الريف الآخذ في التمدن.

إذن، هل يستقيم أيضا بقاء مؤشرات "تقييم" القارئ بدرجاته الخمس لمقالات الكُتاب بذيل كل مقال منشور في بعض صحفنا، أم أن الأدق علميا استبدال مصطلح التقييم بمصطلح "تفضيلات القراء" للمواضيع المنشورة بالمعنى العلمي لتحقيق الهدف من وجود مثل هذه المؤشرات، وتماشيا مع منهجية العلوم الإنسانية، التي تتأثر بالمشاعر البشرية المتقلبة؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اذا لم ينصفه الرأي العام سينصفه التاريخ (رامي الحباشنة)

    الاثنين 23 آب / أغسطس 2010.
    أيا كانت ردود فعل الرأي العام يجب علي الكاتب أن لا يقع في مصيدتها, بمعني أن عليه أن يكون صانعا للحدث و مثيرا للقضايا الجدلية المهمة و الحيوية للفرد و للمجتمع في طريق النمو الثقافي و صناعة الحضارة , و نحن لا نقصد الجدل البيزنطي , بل نقصد الحوار المرتبط بأهداف عليا. ان الحراك الاجتماعي ينطلق من اسس و مفاهيم يطرحها الكتاب و ينادوا بها بهدف رفعة الوطن والمواطن ،و الرقي به نحو آفاق افضل .
    يقول جان بول سارتر (أينما حل الظلم فنحن الكتاب مسؤولون عنه ،و على الكاتب أن يسمي الشئ أولا ،لان اللغة توحي لنا الفكرة ،و تسمية الشئ توجد هذا الشئ و تجعله حقيقة . فمثلا اضطهاد السود في أمريكا ليس شيئا ما دام ليس هناك كتاب يقولون انهم مضطهدون . وقبل أن يكتب احد عن اضطهاد العبيد ،ما كان أحد ليفكر في أنهم مضطهدون ،بل العبيد أنفسهم لم يكونوا يفكرون في ذلك )
    اذن من وجهة نظري ليكتب الكاتب الحق بكل قوة وإذا لم ينصفه الرأي العام سينصفه التاريخ
  • »التفسير (. ماجد الصعوب)

    الاثنين 23 آب / أغسطس 2010.
    على الاغلب العاطفة هي المسيطرة في التفسير والنقد البناء لكثير من الموضوعات .نتمنى القراءة الجيدة والتحليل العلمي للموضوعات ،سلمت يا دكتور