التغيير في مصر آت.. لكنه لا يتعارض مع التوريث

تم نشره في الخميس 19 آب / أغسطس 2010. 02:00 صباحاً

لا حديث في مصر هذه الأيام سوى الانتخابات، ومن يخلف الرئيس حسني مبارك، إنْ قرر عدم خوض انتخابات الرئاسة من جديد.

كل المستويات الاجتماعية لا تترك فرصة إلا وتبدي رأيها في المقبل من الايام، وعلى مدار أسبوع كامل، سمع كاتب التحليل حجما كبيرا من المعلومات، بدءا من سائقي التاكسي وهم الأكثر جرأة في الحديث، إلى مستويات أخرى في طوابق السياسة العليا.

فبعد أن تصدرت أخبار صحة الرئيس المصري حسني مبارك خلال الأيام الماضية واجهة التقارير الصحافية العالمية، حتى أن صحيفة أميركية نقلت عن وكالات استخبارات أميركية وغربية أن وضع مبارك الصحي سيئ جدا، أظهر الرئيس المصري نشاطا واضحا وخاصة في القضايا السياسية الخارجية، وكان نقطة الارتكاز في الموضوع السياسي الفلسطيني الاسرائيلي، والعودة الى المفاوضات المباشرة.

في الموضوع المصري، تبقى الأسئلة مفتوحة مهما اختلفت أجندات السائلين، فهل من المعقول أن مصر تعيش مرحلة التغيير، وأن الحديث عن مواجهة التوريث جدّي، ويتناسب مع دعوات التغيير التي أطلقت من أكثر من جهة؟

لنفتح الحوار على مقاسات أوسع..

لم يكن نظام الحكم في مصر موفقا، عندما ترك موضوع نائب الرئيس أو للدقة السياسية أكثر، ولاية العهد إلى هذا الزمن، حيث وصل الرئيس المصري (أطال الله في عمره) إلى عامه الـ 82، وما تزال هذه القضية معلّقة.

والسؤال المطروح في الشارع السياسي المصري: كيف سيتعامل أركان الحكم مع "العاصفة" المطالبة بتعديل الدستور، هل سيتجاهلونها كليا، أم سينحنون أمامها ولو مؤقتا وجزئيا؟ لامتصاص هذه الموجة واحتوائها، تجرى تسريبات من كواليس الحزب الحاكم عن احتمال إجراء تعديل دستوري، يقتصر على المادة 77، التي تفتح عدد فترات الرئاسة، بينما "تجاهد" المعارضة لتحديدها بولايتين فقط.

الأكثر دقة وبحسب قراءات الشارع المصري، أن فرص نجاح الابن الوريث جمال مبارك قد تتعدى 100 %، ومن يعتقد غير ذلك فهو واهم؛ من جماعة صرخة كفاية ليس إلا، الذين يؤمنون بأن أحلام أيمن نور في الغد حقيقية، وتحركات المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي حقيقية، وبحجم الوصول الى رئاسة مصر.

الحالة التي شكلها البرادعي ودعوته الى التغيير، خلّفت حالة من الجدل، لم تصل إلى العاصفة السياسية، كما روّج لها مناصرو التغيير، هذه الحالة عنوانها الرئيسي "تعديل الدستور" المصري، الذي طغى الحديث عنه مقارنة مع الاهتمام بانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى، والتي ستعقبها بعد ستة أشهر انتخابات مجلس الشعب (البرلمان).

البرادعي (ولأنها لعبة السياسيين فقط، وأراهن أنه لن يترشح لانتخابات الرئاسة المصرية، بل ربما يطمح إلى خلافة أوباما على اعتبار أنه يحمل الجنسية الأميركية)، كل ما فعله أنه بعث برسالة إلى مناصريه، حملت عنوان "معاً سنغيّر"، وأكد فيها أنه في ضوء لقاءاته بالمصريين، على اختلاف انتماءاتهم السياسية والمذهبية، لمس إجماعا على ضرورة التغيير في مصر، ومن أجل ذلك كان هناك اتفاق عام على ضرورة توحّد كل الأصوات الداعية إلى التغيير في إطار جمعية وطنية، طُلب منه أن يكون في مقدمتها، بحيث تكون إطارا عاما تنضوي تحته كل الأصوات المطالبة بالتغيير.

أما حالة أيمن نور، والحالات الأخرى التي تطمح في الوصول الى الرئاسة، فإنها حالات ليس لها اي وزن في الشارع المصري.

أما على صعيد المعارضة وأحزابها، فقد علق خبراء أمنيون على التطورات في العلاقة بين النظام المصري والإخوان المسلمين فقالوا إنها دخلت مرحلة جديدة.

الخبراء استندوا إلى قرار الحكومة المصرية الأخير بفرض رقابة إلكترونية على المساجد كافة في البلاد، تكون مربوطة مركزيا بوزارة الداخلية وجهاز الأمن المركزي.

مراقبون قالوا إن قرار الحكومة المصرية يأتي تعبيرا عن تطور في تحركات الإخوان وعملهم على تحويل المساجد إلى أماكن للنشاطات السياسية خاصة في مواسم الانتخابات.

المراقبون قالوا ايضا إن لجوء الدولة المصرية إلى الأجهزة الإلكترونية لمراقبة المساجد، من شأنه أن يضيق الخناق على الإخوان المسلمين، وأن يدفع بهم لإعادة النظر بأساليب تحركاتهم السياسية.

أما في الحزب الناصري في مصر فهو يعاني أزمة داخلية. النائب الأول لرئيس الحزب سامح عاشور أدلى بتصريح قال فيه إن الحزب الناصري سوف يقاطع انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى.

الأمانة العامة للحزب الناصري قررت في اجتماعها تحويل عاشور إلى لجنة الانضباط لأن تصريحه حول مقاطعة الانتخابات حمل في طياته مغالطة كبيرة حيث إن قرار الحزب هو خوض الانتخابات.

المراقبون رأوا في الموقفين من الانتخابات علامة أزمة جديدة يعيشها الحزب الناصري في مصر.

ومشكلة المعارضة كما قال الكاتب محمد أبو الفضل في "الأهرام" (2 أغسطس الحالي) أنها تعاني من أمراض مزمنة وكثيرة. أهمها انخفاض مستوى الطموح السياسي؛ فكل حزب أو جماعة يريد زيادة عدد المقاعد في مجلس الشعب، ولا يملك أو حتى يحلم برفاهية المنافسة على السلطة. وإذا كانت القواعد الحالية تجعل هذا السقف مسدودا، فإن شرف المحاولة غير موجود أصلا. فوسط الخلافات الداخلية والانقسامات الحزبية يتراجع التفكير في تحولات حقيقية، وهو ما يعطي الفرصة لبروز جماعات ناشطة في المجتمع المدني تتقدم المشهد السياسي وتحاول الإمساك بتلابيبه. وحتى هؤلاء بدأت تنتقل إليهم أسوأ أمراض المعارضة، فرأينا الخلافات تنخر في جسد الجمعية الوطنية للتغيير ويتحول الدكتور محمد البرادعي من رمز للإجماع إلى عنصر للخلاف وفي أحيان كثيرة إلى وسيلة للابتزاز. وتعتقد بعض القيادات الحزبية أن انتشارها إعلاميا دليل على نجاحها سياسيا. وما لم يتم الانتباه من الجميع إلى أهمية تقديم المصالح الوطنية على الشخصية، سيصعب توقع حدوث تغييرات في الحياة السياسية، وسوف تستمر لعبة الكراسي الموسيقية. (انتهى الاقتباس).

التغيير في مصر آت بالتأكيد.. كما قال البرادعي، لكنه لم يقل إن التغيير يتعارض مع التوريث، فتغيير الملعب السياسي لا يعني البحث عن "لاعب" أو مرشح رئاسي في مواجهة مرشح النظام، سواء كان مبارك الأب أو الابن.

الكلام الواقعي يقول إن "هناك مشاكل في مصر تتفاقم".. أخطرها "الفقر وغياب العدالة الاجتماعية والفوارق الكبيرة بين الطبقات والتوترات بين المسلمين والأقباط". وإن الحل الوحيد لمعالجة تلك المشاكل هو محاولة بناء صرح سياسي يقوم على سلام اجتماعي في إطار ديمقراطي، وعندها فقط ليس مهما من يكون الزعيم.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خطأ (ابوالرب)

    الخميس 19 آب / أغسطس 2010.
    المقال يذكر ان الدكتور البرادعي يحمل الجنسيه الامريكيه وهذا غير صحيح ولا يوجد اي دليل يؤكده

    لقد ادعت الصحف المسماه بالقوميه في الشقيقه الكبرى مصر ان الدكتور البرادعي يحمل الجنسيه السويديه لكن الدكتور البرادعي نفى ذلك بشكل مباشر
    http://www.youtube.com/watch?v=7S0hm70cH6E
    ارجو من الغد انها ما تطنشني كالعاده