مبدعونا وسؤال الرعاية الوطنية.. فيصل الزعبي

تم نشره في الاثنين 16 آب / أغسطس 2010. 02:00 صباحاً

ابتداء، شكرا للديوان الملكي على اهتمامه ومتابعته لوضع المخرج المبدع فيصل الزعبي وهو على سرير الشفاء؛ ومع هذا يبقى سؤال الرعاية الوطنية لكل مبدعينا مفتوحا على أشرعة الحل المؤسسي أردنيا؛ كيف لا وهم خميرة المجتمع التي تُنضج حواسه الإبداعية واقعا واستشرافا نحو هويته الإنسانية المفتوحة على الانحياز لقيم الجمال وتعبيراتها الحوارية التي تعظم أعمال العقل على الدوام.

أن تكون مبدعا في أي من حقول التفاؤل، يعني أنك مشروع دائم للفقر والاستخفاف الرسمي والنقابي والمطلبي ومن قِبل أصحاب دور النشر والصحافة ومالكيها غالبا. ومع هذا، فإن هؤلاء المُفقرون لك ماديا واعتباريا بحاجة إلى بقائك بصورة موسمية على الأرجح، فأنت مطلوب على مضض ليس لأنك مبدع بالتأكيد من منظورهم الاستغلالي عموما، فأنت كثير غلبة ومفلسف وما بعجبك اشي في قاموسهم السياسي، وهذا هو الواقع المعاش أو المتداول في الحد الادنى عند جُلهم، ومع هذا المطلوب استيعابك/ تدجينك أو رحيلك إلى... مرحليا.

لكن لا تنس أنك مثل الضرورة الموسمية بالنسبة لهم في الوقت ذاته. أو لأقل ببساطة أعمق تعبيرا، المبدع عندهم مثل موسم الحصاد للفلاح الذي لم يعتن بزرعه من قبل، ومع هذا يتباهى تزلفا للمواسم وأمام المبدعين النبلاء بأنه عضو فاعل ومُنظر في اتحاد المزارعين الفقراء المبدعين.. يا للمفارقة.

المبدع بشتى أجناسه يمكن أن يُقلل من زهقهم السياسي والتسويقي أحيانا؛ مرة عبر كاريكاتير، وثانية عبر نص إبداعي ما لا على التجنيس، والاهم بالنسبة لهم أنك تصلح دائما لأن تكون عنوانا يشاركون من خلاله في تأبينك لاحقا أمام وميض العدسات المتطاير بصريا.

أن تكون مبدعا يعني أنك تصلح لأن تقلل من احتمال زيادة الرتوق في قرارات بعض سياسات الخصخصة التي حولت الإنسان لمجرد رقم أصم في ذيل الموازنات غير المتوازنة أصلا في تعاملها معك ككائن استشرافي يسعى لاستباق وقوع الفأس في رأس المجتمع.

يبدو أن الواقع المعاش لجميع مبدعينا قد أُحكم إلصاقه فعلا واقترانا بالفقر والعوز والبطالة وحتى غياب أسباب الموت الكريم في المشافي للأسف، وتحديدا في مشفى الحياة الأوسع كمطلب مرتجى للمبدعين، أليست هذه الحالة من أنواع الفنتازيا والعبثية الحياتية التي كتبها ونبه لخطورة تفشيها في مفاصل حياتنا، فهل أريد لواحة مبدعينا أن يعيشوا في أتونها أحيانا؟!

غابة من أسماء المبدعين والفنانين وحملة المواقف الثقافية النوعية يكابدون من تورم فواتير علاجهم في المشافي المختلفة وهم غير قادرين على الإيفاء بهذه الديون، فهل يُعقل أن تحصل خميرة المجتمع من المفكرين والكتاب والمبدعين على تأمين طبي من الدرجة الرابعة رغم وجود روابط واتحادات نقابية خائرة القوى اقتصادا وتأثيرا في حياة أعضائها الفقراء ماديا، والمحلقين إبداعا وآذانا في الناس بأن في الحياة ما يستحق العيش فيه أو على أمله؟.

أليس من حق هؤلاء أن يركبوا تابوت الحياة متجهين إلى الآخرة عبر الموت كحق؛ وهم هانئون من دون ديون تورث لأبنائهم وزوجاتهم الذين اكتووا في حياتهم بأوجاع كتابات هؤلاء المبدعين وأعمالهم الخالدة كجزء من هوية مجتمعنا الثقافية كأبناء مجتمع أردني وعربي مسلم؟!

الشفاء العاجل بإذن الله للمخرج الأردني الفذ فيصل الزعبي حارس ذاكرتنا الإبداعية بمداها الإنساني وغيره من المبدعين الصامتين؛ كجبال الشراة وشيحان، على أوجاعهم الحياتية، لأن بهم أنفة المبدع.

من حق هؤلاء علينا، رسميين وأهليين في مؤسسات المجتمع المدني، أن نقوم بحملة وطنية بدءاً من رمضاننا هذا لاستدراك بعض ما فاتنا القيام به نحوهم.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الرعاية الوطنية (د. ماجد الصعوب)

    الاثنين 16 آب / أغسطس 2010.
    سلم لسانك يا دكتور حسين وهذه دعوة صادقة منك لابناء الوطن في رعاية المبدعين في ظل الراية الهاشمية .
  • »هنية الضمور (هنية الضمور)

    الاثنين 16 آب / أغسطس 2010.
    لان بهم أنفة مبدع ...........دكتور كلمات جميلة سلمت يداك....
  • »المبدع مظلوم في بلدي (رامي الحباشنة)

    الاثنين 16 آب / أغسطس 2010.
    لا يختلف اثنان حول أهمية المبدعين والعقول النيرة في بناء البلد
    إن العقول المبدعة موجودة وتثري مجتمعنا من كل الاتجاهات ولكنها محاربة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ، إن الإبداع بحاجة إلى تنمية واستثمار وتوظيف، بحيث يصبح شيئاً مميزاً لهذا البلد في أي مجال. وأول عقبة في وجه الإنسان المبدع محاربته من قبل أشخاص مهمشين وغير بارزين نجد أنهم يتسلقون على أكتاف ذلك المبدع.وفي الحقيقة إن المبدع أينما كان مجاله يشكل خطرا بالنسبة لضعاف النفوس الذين تتجلى معظم إبداعاتهم في التفنن بالواسطات والمحسوبيات.