ياسر أبو هلالة

عدنان سعدالدين ..أزمة الدولة والمعارضة

تم نشره في السبت 14 آب / أغسطس 2010. 02:00 صباحاً

في الأردن دفنت قيادات الإخوان المسلمين الثلاثة: سعيد حوى، وحسن هويدي، وأخيرا عدنان سعدالدين. ولم يجدوا قبرا يضمهم في بلادهم سورية. وفي ذلك تجسد لضيق الدولة العربية بمعارضيها حتى بعد رحيلهم عن الدنيا.

عرفت الراحل في غضون حرب الخليج الثانية، كان يومها مقيما في بغداد ، ونشط ضمن جهود تحرك قادة العمل الإسلامي لوقف الحرب. فشلت الوساطة في حينه، ووقعت الكارثة بالأمة. على قربه من القيادة العراقية التي أسرت قلوب الملايين بموقفها المتصدي لأميركا وإسرائيل ظل يحتفظ بمسافة استقلالية فكرية وسياسية.

مع الفروق الفكرية بين القيادي الإخواني التاريخي وقيادات البعث، إلا أنه كان ينظر لتحالف سياسي يقوم على برنامج المقاومة. كان واثقا من صدق صدام حسين في مواجهة الأطماع الأميركية والإسرائيلية، لكنه لم يكن واهما في ديمقراطية نظامه. وكثيرا ما كان يستغل حضوره لدى النظام العراقي في التوسط لمعارضين عراقيين، ونجح في إنقاذ عدد منهم من حبل المشنقة.

وللمفارقة، فإن تنظيره للتحالف مع النظام العراقي يستخدم اليوم مع خصمه النظام السوري. فالموقف المواجه لأعداء الأمة، يتوازى مع انغلاق داخلي وضيق بالمعارضة التي لا تتسع البلاد حتى لقبورها.

في آخر لقاء معه، كان على عهده، غير مستسلم للمرض، كان يقول عن السرطان "هو جندي من جنود الله"، ولم يكن يعرف الإحباط أو الكسل. أهداني آخر مؤلفاته التي وثق فيها مسيرة الإخوان في سورية. وفي تلك المجلدات تظهر همته العالية في سنواته الأخيرة التي أنهكه المرض فيها.

لم أحب أن أغضبه في حياته، في تلك المجلدات لم أقرأ مصارحة وحسابا قاسيا للفترة الأهم في تاريخ الإخوان السوريين وهي العمل العسكري. ربما يكون الوحيد الذي وثق تلك المرحلة بنقدية أبو مصعب السوري الذي تحول إلى القاعدة لاحقا، إلا أن كتابه "الثورة الإسلامية في سورية" لم ينشر واقتصر على بعض مواقع الإنترنت. وما آمله أن يكون الزميل أحمد منصور قد نجح في استفزازه لمراجعة تلك المرحلة.

كثير من المعارضات تحولت للعمل المسلح، وفي الحرب الأهلية الإسبانية قضى نحو المليون. لكن المجتمعات العاقلة لا تبقى أسيرة الماضي وتنطلق للمستقبل. للأسف في العالم العربي سواء كانت المعارضة مسلحة كما في سورية والعراق والجزائر، أو مدجنة كما في معظم الدول، فإن السلطة تضيق بها وتضن عليها حتى بـ...قبر!

في مذكراته نكتشف كيف كان عالمنا العربي في القرن الماضي أفضل مما هو عليه اليوم. شارك الإخوان المسلمون في انتخابات مجلس النواب السوري، وكان لهم مرشح شيعي عن منطقة بعلبك. أي كانت انتخابات ولم تكن طائفية! أكثر من ذلك كان رئيس مجلس النواب السوري أيامها المسيحي فارس الخوري! كانت دولة المواطنة قائمة مثل مجتمع المواطنة. ولم نكن قد انحدرنا بعد إلى دولة الطائفة ومجتمع الطائفة.

غادر أبو عامر دنيانا، إلى عالم آخر يحقق فيه العدل مطلقا. فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. وعسى أن يعود أولاده وأحفاده من مهاجرهم إلى وطنهم، وقد اتسع لهم.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رحيل عدنان سعد الدين (amalalkhaledy)

    السبت 14 آب / أغسطس 2010.
    لقد احببت ان اشاركك في هذا الموضوع واعرض بعض من مقدمة الراحل عدنان سعد الدين في كتابه الرائع (مملكة حماة الايوبية ) والذي يعبر عن مدى حبه لمدينة حماة
    يقول عدنان في ذكره لمدينة حماة : لم تصل ابحاث المؤرخين إلى ما قبل عصر الطوفان ، وكل ما بلغوه ان ذرية نوح عليه السلام تفرقت في فضاء الارض ، وان سكان مدينة حماة الأقدمين من ذرية ولده حام ، ثم هاجرت الى حماة إحدى فرق الكنعانيين برجالها الكثيرين ومقاتليها قبل الميلاد ب2500سنة وعرفت باسم الحثيين .
    تعتبر حماة ووادي العاصي من اقدم المواقع التي سكنها الإنسان القديم في سوريا ، وقد عثر على مواقع فيها تعود الى العصور السابقة للعصور الحجرية ، ففي موقع العشارنة الذي يبعد عن حماة 39 كم الى الجنوب الغربي منها ، تم العثور على اقدم النماذج التي اكتشفت في الشرق الاوسط ، منها فوؤس يدوية وادوات حجرية ، كما عثر في نفس المواقع على عمق 20-25 م على ادوات تعود الى العصر الجليدي الفاصل .
    كانت حماة في سياسة صلاح الدين خطا متقدما مع الاعداء الغزاة من الغرب ومنطقة عازلة بين المتنازعين بين الشمال والجنوب ، وسدا منيعا امام غزوات البدو من الشرق ، وارضا خصبة ذات ثراء ،وفي مكان حصين بما يحيط بها من دفاعات قوية ،فتطورت من بلدة صغيرة كانت تابعة الى جند المسلمين في حمص الى مدينة كبيرة من ابرز بلاد الشام واعضمها اهمية .