العلاقة بين المعرفة والسياسة

تم نشره في الخميس 12 آب / أغسطس 2010. 02:00 صباحاً

في الوقت الذي تؤكد فيه تقارير من جهات العالم المختلفة كل عام تدني مكانة العالم العربي في الإنتاج العلمي وإنتاج المعرفة، تزداد فيه حدة الانفصال بين المعرفة ووسائل إنتاجها وبين السياسة بمفهومها الواسع، وهي الحقيقة التي تؤكدها ضآلة ما يقدمه العرب من إنفاق على البحث العلمي كلما ازدادت ثرواتهم وتباهوا بأرقامها الأسطورية.

يحتل البحث العلمي مكانة مركزية في أي مشروع تنموي معاصر، وهو المحور الأساسي في الاستراتيجيات الراهنة والمستقبلية للدول المتقدمـة، ولقد ازدادت أهمية البحث العلمي والتطوير مع التحول العالمي نحو اقتصاد المعرفة الذي يرفع من قيمة الجهد الذهني للإنسان، مع تراجع أهمية عناصر الإنتاج الأولية وبنية العمل التقليدية، حتى أصبح البحث العلمي وإنتاج المعرفة اليوم أثمن عناصر الإنتاج الجديدة، ولحظة تحول كبرى في تاريخ الإنتاج لم تحدث مثيلاتها إلا عبر مدد طويلة وخلال قرون طويلة.

عشرات القصص التي تدمي القلب وتكسر النفس وتوطن حزن الأجيال يرويها باحثون عرب غادروا الأوطان تحت ضغط الحاجة والخوف، وتحت وقع كآبة مزمنة ويأس من التغيير، وتحملوا دفع ثمن التضحية، وتحولوا طائعين الى أسنان في ماكنة صناعة مستقبل شعوب أخرى أو رضوا بالانكسار والعزلة في اوطانهم.

غربة الحقيقة لا تتمثل في محاصرة الحريات العامة، ومحاصرة حرية التعبير والصحافة، بل هي غربة مع مصادر المعرفة الانسانية، وفي مقدمتها محاصرة البحث العلمي الذي لا نتحدث عن محاصرته والتضييق عليه الا في مناسبات محدودة ونادرة مقابل ارتفاع أصوات أخرى منشغلة بقضايا بائسة وصغيرة.

أدى دعم البحث العلمي والتطوير في مجال الصحة والمرض خلال القرن العشرين الماضي إلى زيادة متوسط عمر الإنسان حوالي 30 سنة، وزيادة عمر الإنسان هي المعيار الحقيقي لجودة الحياة وبالتالي للتنمية، ويقدر ما عاد على المجتمع الإنساني نتيجة زيادة متوسط عمر الإنسان خلال ذلك القرن بحوالي 20.4 تريليون دولار، تؤكد دراسـة شملت 132 دولـة في العالم ان رأس المال البشري والاجتماعي يساهم بما لا يقل عن 64 % من أداء النمو، أما رأس المال المادي للأصول الرأسماليـة فحوالي 16 % ، في حين يساهم رأس المال من الموارد الطبيعيـة 20 %، ما يؤكد أين يكمن المورد الحقيقي.

فكر القادة الصهاينة الأوائل قبل إنشاء إسرائيل بأن مستقبل الدولة الموعودة لن يتحقق إلا بالبحث العلمي، حيث تم إنشاء (معهد التخنون) 1912 واستقبل أول الطلبة العام 1924 وأسست الجامعة العبرية 1918، تصوروا كل ذلك قبل تأسيس الدولة، ولعبت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية دوراً كبيراً في حركة البحث العلمي ولديها عشرات المراكز البحثية المتقدمة.

وبلغت نسبة العلماء اليهود المهاجرين إلى فلسطين عام 1968 حوالي 33 % من مجموع المهاجرين، وتمول الولايات المتحدة وحدها حوالي 20 % من نفقات البحث العلمي في إسرائيل، بينما توجد في إسرائيل حوالي 1800 شركـة أبحاث وتطوير، توجـه نحو 60 % من نشاطها في أبحاث متخصصـة في تطوير صناعات الإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الجمعية العلمية الملكية (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الخميس 12 آب / أغسطس 2010.
    كان من المفروض أن تتولى الجمعية العلمية الملكية التي أنشأت بالأردن في بداية الستينات في الجبيهة ، قرب الجامعة الأردنية الوحيدة أنذاك هو البحث العلميي والتنسيق مع الجامعة الأردنية .فألاردن سبق الكثير من الدول العربية في هذا المجال .ولكن للأسف فأن اعمال الجمعية العلمية لم تكن بالكمية الكافية في مجال البجث العلمي لتطويره ليخدم الكثير من ابحاث تفيد الأردن اقتصاديا ، وبيئيا ، وعلميا، وزرراعيا ، ومائيا ..فأعمال الجمعية العلمية لم تعط بقدر حجمها ،وحجم المسئوليات الملقاة عليها.