إبراهيم غرايبة

لماذا لا يشارك الناس في الانتخابات؟

تم نشره في الخميس 12 آب / أغسطس 2010. 02:00 صباحاً

أظهرت الدراسات والمسوحات الاقتصادية في الولايات المتحدة أن مستوى المشاركة في الانتخابات يتفق طرديا مع مستوى الدخل والتعليم والمنزلة الاقتصادية والاجتماعية، وليس تفسير ذلك الارتباط بالضرورة موضوعيا.

لكن على الأغلب هو ارتباط مصالح فئة أو طبقة بالمشاركة أو عدم ارتباطها، ولما كانت مصالح الأغنياء والمتعلمين في الولايات المتحدة الأميركية أكثر ارتباطا بالنظام السياسي فإن مشاركتهم تكون أكثر مما سواهم، وربما يكون التعليم يزيد الضغط الأخلاقي للتصويت، ويزود المواطنين بالمعرفة حول المسائل السياسية التي تمكنهم من المساهمة الإيجابية والإحساس بالعالم السياسي، ويميل المتعلمون إلى الاشتراك في القيمة الجوهرية للتصويت، وإلى الشعور بالرضا العاطفي حين ينتخبون.

لكننا نقتبس من دراسة في بيئة من المشاركة الديمقراطية التي يمكن أن ترتبط موضوعيا بين المصالح والأهداف ونتائج الانتخابات، وفي حالتنا فإننا يصعب أن نجد ذلك الرابط بين المشاركة والأهداف والتطلعات لفئة اجتماعية واقتصادية أو للمجتمعات والمحافظات، ولا يبدو أن ثمة وعيا وإدراكا واضحين لدى الطبقات والفئات والأماكن بمصالحها وأهدافها المتصلة بنتائج الانتخابات.

لقد فعلنا ذلك بوعي مسبق، ففي التنافس الانتخابي في التجارب السابقة، أمكننا بنجاح تحييد البرامج والسياسات والمصالح العامة، لكننا اليوم ندفع ثمن ذلك، وتلك هي الحالة التي استدرجنا أنفسنا إليها، ففي مرحلة من مواجهة العمل السياسي المتشكل حول الانتخابات، قدمت حلول وبدائل تقوم على مبادرات فردية، ولم تواجه الحركات والاتجاهات السياسية المنافسة ببرامج وأفكار بديلة ومقنعة، وبخدمات محدودة ووعود شخصية.

وشاعت مقولة نائب الخدمات في مواجهة نائب السياسة، ولكنهما حالتان يفترض أن تكونا استثنائيتين أو شاذتين عن القاعدة الأساسية المنظمة للانتخابات، فالخدمات والمصالح هي المحرك الأساسي للانتخابات، ليست الخدمات الشخصية أو الإرضائية، لكن التشريعات والخدمات والمصالح العامة المرتبطة بالدولة أو بطبقة أو فئة اجتماعية واقتصادية أو بمحافظة. وفي حالة غياب "السياسي المطلق"، لأنها مقولة لا تختلف فسادا وبلاهة عن الخدمات والوعود الشخصية والصغيرة، انتهت المعركة الانتخابية نهاية مدوية، مثل مباراة يحضرها الجمهور، لكن الفرق المتنافسة تغيب عنها، ما حدث ببساطة هو غلبة التنافسات الصغرى على الكبرى، والوهمية على الحقيقية، حتى في الوعي الاجتماعي والطبقي المحرك للعمل السياسي والانتخابي.

في الولايات المتحدة على سبيل المثال اتخذ المحافظون الجمهوريون سياسات مسبقة متعمدة لإقصاء الفقراء والمطالبين بالعدالة الاجتماعية والضريبية عن المشاركة، وقد ساعدهم ذلك على النجاح، ولكنه أدى إلى انقسام اجتماعي وشعور جارف بعدم العدالة.

ويعتقد بعض المعلقين السياسيين أن الإقبال المتدني على الانتخابات يعكس استياء شعبيا، لكن المسوحات أظهرت أن المواطنين الذين يشككون بالسياسيين والحكومة يشاركون في التصويت بنسبة مرتفعة.

وفي جميع الأحوال يجب النظر إلى الانتخابات والمشاركة فيها بعناية كبيرة لأنها الطريقة التي تختار بها الشعوب في الدول الديمقراطية حكوماتها، كما أنها المصدر لشرعية الحكومة، والوسيلة التي يؤثر بها المواطنون على السياسة العامة، وفي غالب الأحيان يكون التصويت هو الشكل الوحيد للممارسة السياسية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا ثقة بهم أو بالوزراء (jalal judi)

    الخميس 12 آب / أغسطس 2010.
    لا أثق بهم أو بالوزراء ولست مقتنعا بأنهم وطنيون بقلوبهم وأعتقد أن دون تدخل جلالة الملك بالكثير جدا من الأمور لما تم حل جميع المشاكل
  • »الانتخابات (نادر الكساسبه)

    الخميس 12 آب / أغسطس 2010.
    عند النظر الى تعاطي الارنيين مع الانتخابات من حيث التشكيك والمشاركه والاختيار ... تصل الى نتيجة غاية في الاهميه وهي ان كل علماء النفس في العالم لن يستطيعوا تفسير سلوك شعبنا. وكل محللو السياسات في العالم لن يستطيعوا ان يعرفوا ماذا تريد الحكومه الاردنيه.
  • »أي انتخابات (Thaer Hamdan)

    الخميس 12 آب / أغسطس 2010.
    الاستاذ ابراهيم ،، بعد التحية
    جميع القوانين الصادرة مؤقتة ولا للبرلمان والنواب اي يد في تغيرها ، لو كل نائب يقوم بخدمة العدد الذي قام بخدمته فقط نحن بالف خير ولكن سرعان ما تدوب البرامج الانتخابية مجرد وصوله البرلمان نقول لنسمع بعضنا البعض ونعمل للوطن والمواطن وكفانا مناصب وأسماء ليس لها ارتباط الا بالمصالح الشخصية.فدام الوطن ودامت المواطنة
  • »لم ولن أشارك (مواطن مقهور)

    الخميس 12 آب / أغسطس 2010.
    أنا مواطن أبلغ من العمر 36 عاماً ولم يسبق لي أبدا المشاركة في أي انتخابات ولا يبدو أن ذلك سيحصل قريبا، إذ لا معنى لمشاركتي من عدمها، فنحن نصوت لأسماء لا لبرامج والمرشحون لا يلتزمون بوعد قطعوه لناخب ولا أحد يُحاسب!! فلم المشاركة؟