محمد برهومة

الطاقة النووية.. بين الأردن وفيتنام

تم نشره في الأحد 8 آب / أغسطس 2010. 03:00 صباحاً

قبل أيام نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية تقريرا تحدّث عن أنّ الولايات المتحدة دخلتْ في مفاوضات متقدمة مع فيتنام في صفقة من شأنها أنْ تسمح للأخيرة بتخصيب احتياجاتها من اليورانيوم بنفسها. وثمة أعضاء في الكونغرس يشيرون إلى أن ذلك يتعارض مع ما تطالب به واشنطن شركاءها في الشرق الأوسط ومنهم الأردن.

وتوضح الصحيفة، التي أصبحتْ من أكثر الصحف الأميركية متابعة لهذا الملف بفضل تقاريرها المتتابعة حوله، أنّ الجدل بين المشرّعين الأميركيين والإدارة الأميركية يبيّن أنّ الإدارة تميّز بين منطقة وأخرى، فهي ترى أن المثال الذي قدمته دولة الإمارات حين وافقتْ على شراء كل احتياجاتها من اليورانيوم المخصّب من السوق العالمية يعطي نموذجا للشرق الأوسط، الذي هو برأي الإدارة منطقة أكثر حساسية في ما يتعلق بمنع الانتشار النووي من آسيا، ومن هنا ما يبدو أنه ازدواجية معايير في تعامل الإدارة الأميركية مع فيتنام بشأن السياسة النووية. ويعترض البعض على مقولة إن الشرق الأوسط أكثر حساسية بتوضيح أن كوريا الشمالية تقوم بنشر تكنولوجيا مزدوجة في بلدان مثل ميانمار. ولفتت الصحيفة، نقلاً عن خبراء ونواب في الكونغرس، إلى أنه من المحتمل أنْ تتعرض واشنطن لانتقادات من دول عربية مثل الأردن والسعودية (وكذلك مصر) لجهة عدم القبول بالشروط التي قبلتْ بها الإمارات.

معنى ذلك أنه يتضح يوما بعد يوم أن التوجه للطاقة النووية في منطقتنا لا يخضع لمسائل فنية وشروط اقتصادية، بل هو في الأساس ملف سياسي، وهو يفتح الأعين على ضرورة الاستعداد لرحلة تفاوض شائكة، ومن المهم الاستعداد لها منذ الآن بشكل دبلوماسي وفني يتمتع بالعمق والاحترافية والهدوء ووضوح الرؤية وامتلاك جميع الأوراق التي من شأنها تأكيد الحق في الطاقة النووية، وصيانة هدف أن تكون مفيدة اقتصاديا لنا، لا أنْ تمثّل عبئا جديدا على ميزانيتنا، في الأردن على وجه الخصوص. هناك توجه رسمي من دول الخليج باتجاه السعي للحصول على الطاقة النووية، وهذا الأمر دافعه الأول اقتصادي ومتعلق بتنويع مصادر الطاقة؛ لأن النفط آيل بعد عقود إلى نفاد، ومن هنا الحاجة لتلبية الاحتياجات المتزايدة لهذه الدول من الكهرباء والمياه المحلاة. لكن بالتأكيد يصعب إغفال الجوانب السياسية في هذا التوجه، وهو متعلّق ببرنامج إيران النووي المثير للجدل. ولأنّ الطاقة النووية في الشرق الأوسط أمر حساس ومهم بالنسبة لإسرائيل( التي لا يتم التطرق دوليا إلى برنامجها النووي العسكري!)، فإن تعقيدات هذا المشروع والعقبات التي تواجه دول المنطقة تتعدى العقبات والصعوبات الفنية لجهة عدم توافر بنية تحتية مناسبة حاليا لمثل هذا المشروع الكبير ( يحتاج بناؤه بين عقد أو عقدين)، لتطال أساسا العقبات السياسية، وفي موقع القلب منها القيود والمحاذير والشروط الأميركية. وهذه القيود والشروط تُلخصها واشنطن بالحديث عن "حساسية منطقة الشرق الأوسط"، وهي عبارة باتت مفهومة وتعني أمن الطاقة في المنطقة ذات الصراعات والتوترات الكثيرة، كما تعني بالتأكيد أمن إسرائيل والحفاظ على تفوقها العسكري والبحثي.

إن التمكّن من تكنولوجيا تخصيب اليورانيوم للأهداف المدنية هو الذي يجعل مشروع الطاقة النووية مغريا اقتصاديا بالنسبة لنا، وهذا حق لبلدنا من المهم التمسك به، وتوظيف المقبولية العالية التي يحظى بها الأردن دوليا من أجل حيازة هذا الحق.

mohammed.barhoma@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحداية مبترميش كتاكيت (مهموم)

    الأحد 8 آب / أغسطس 2010.
    مع ثقتي بجدية الطرح الاردني وتوفر الكوادر الاردنية القادرة على تشغيل مفاعل نووي الا انني اجزم ان الاردن لن يحصل على المفاعل في وقت قريب. وان حصل فسيكون بنفس شروط الامارات.

    وهنا اود ان اقول ان ايران فهمت اللعبة وتحركت على اساس هذا الفهم.

    يا ريت نحن كعرب نفهم حجم التحدي الذي يوجهنا والذي جعلنا كطابة تنس طاولة في مباراة محترفين.