تسويق البلد سياحيا

تم نشره في السبت 7 آب / أغسطس 2010. 02:00 صباحاً

إعادة الحكومة فرض ضريبة على المغادرين الأردنيين وعلى سياراتهم، بعد أقل من عام على رفع الضريبة، ليست مؤشرا فقط على الرغبة باستعادة ما تم خسارته جراء رفع الضريبة، بقدر ما تعكس أزمة ترويج وخدمات سياحية على الصعيد الوطني.

طيلة عام كامل كانت الحدود الأردنية السورية مكتظة بشكل لافت، كان على أي مسافر أن ينتظر مطولا في الدور على الحدود، وكانت حركة الشراء التي يمارسها المواطن الأردني في سورية لافتة أيضا.

البضائع في سورية لم تكن رخيصة، وكلفة نهار سياحي لأسرة أردنية تذهب لدمشق ليست أقل بكثير من كلفتها في الاردن، لكن لماذا يفضل المواطن الطريق إلى دمشق ولا يفضلها للبتراء أو العقبة أو حتى البحر الميت؟

الجواب بسيط، يكمن في فشلنا في توفير خدمات سياحية مقترنة بثقافة سياحية جاذبة للسياحة، وفي ندرة الخدمات السياحية الجيدة في مناطق السياحة الاردنية التي تتناسب ومتوسطي الدخل، والاكثر من ذلك فشلنا في ابتداع تسويق سياحي ذكي، كما أن أغلب المشاريع السياحية والخدمات التي قامت بها الحكومات وضعت في النهاية في يد مستثمرين وشركات، هدفها السائح الأجنبي، ما جعل الأسر الأردنية تفترش الطرقات في أوتستراد البحر الميت وفي غيره بحثا عن ساعة ترويح.

قبل مدة أرادت وزارة السياحة تسويق الأردن في الخارج، وأنفقت ما أنفقت من مال في محاولة لاستقطاب السياحة العربية، وكان لافتا وجود بعض اليافطات في العاصمة بيروت مكتوب عليها "الأردن أحلى"، وهذه العبارة لقيت لدى اللبنانيين استقبالا سلبيا، وحصل العكس، إذ كان الأردنيون يشكلون الأكثرية من بين السياح العرب للبنان.

مع استمرار النمط التسويقي للمرافق السياحية داخليا، لن تكون هناك نهضة سياحية، ما لم تكن هناك خدمات مرافقة لها؛ فمثلا ماذا يفعل مواطن بعد المغرب إذا زار البتراء هو وأسرته وقرر النوم هناك؟ هل من مطاعم جيدة، هل من مرافق خدمية وترفيهية للأطفال؟ وكذلك الحال في العقبة، ماذا يجد المواطن بها غير مساحة ضيقة من البحر الذي تقاسمت شواطئه فنادق الخمس نجوم، أليس هناك من شيء غير المولات ومحلات المكسرات، ألم يكن من الممكن إقامة سوق تقليدي على غرار سوق "واقف" في الدوحة او ما يماثل جزءا من سوق الحميدية في دمشق؟.

هل يجد المسافر للبتراء صورة واحدة أو لوحة إرشادية لائقة فنيا ولغويا للمدينة التي عدت عجيبة عالمية قبل ثلاثة أعوام؟ هل من استراحة جيدة الخدمات لأي أسرة ميسورة أو متوسطة الدخل؟.

الجواب بالطبع لا، فالطريق لأكبر إقليم سياحي ( رم- البتراء-العقبة) ما تزال تتوق لخدمات سياحية جيدة وما يزال المواطن يتوق لأن يدخل الفنادق ذات الخمس نجوم كما يدخلها السائح الأجنبي.

ختاما، التسويق السياحي أحال فكرة الجذب السياحي الوطني إلى حسرة على ما كان يجب أن نكون فيه افضل مما نحن عليه اليوم، فهل من مستجيب لتغيير الأفكار والأسلوب؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ازدواج الشخصيه (ابوالسعود)

    السبت 7 آب / أغسطس 2010.
    دكتور مهند, تحيه .. بمجمل المقال والتعليقات فأن الذهاب الى سوريا مثلا اصبح مكلفا وبدون مستوى غير عادي لكن الاصرار على الخروج من البلد سيظل مستمرا .. فلماذا ؟ ببساطه اننا نريد ان نحيا بحريه وحتى لآيام قليله بدون رقابه , لا نريد ان ننظر من حولنا لنرى ان كان هناك من يسجل علينا الحركات والكلمات والضحكات والمظهر ,( علما بأن بعضنا ممن يمارسون الانتقاد هم انفسهم من يهرب الى خارج البلد) هي ببساطه ازدواج شخصيه
  • »وضعت يدك على جرح راعف (حسن العمري)

    السبت 7 آب / أغسطس 2010.
    اتفق معك يا دكتور مهند تماما . فالحكومة الأردنية لاتفكر بخدمة السائح الأردني البسيط ذي الدخل المتوسط . وأقارن وضعنا بالمغرب مثلا فهناك شواطئ مجانية عامة تملا كل المدن الساحلية وكورنيشات وأماكن للسباحة العامة بما يمكن أي مواطن ذي دخل بسيط أن يتنزه . سقت مثال المغرب لأنها دولةتصنف على أنها فقيرة ولا أريد أن أسوق مثالا من الإمارات حتى لا أتهم بأنني "أتفنقر" على الناس. جزء من المشكلة أن مسؤولينا ينسلخون من جلودهم وينسون أنهم أبناء فلاحين وبدو وقرى ويبدأون بالتصرف وكأنهم أولاد باريس وليس في كلامي أي دعوة لعدم التحضر والتمدن بل ما أقصده أنهم ينسون مجتمعاتهم ولا يفكرون لها ولا بطريقتها بل بطرق مستوردة وبعض مسؤولينا السياحيين لا يعرف تاريخ الأردن خلال آخر عشرين عاما وليس مئات السنين . مع مودتي
  • »عقل "غير سياحي" (مناف مجذوب)

    السبت 7 آب / أغسطس 2010.
    فعلا يااستاذ مهند ان استخدام شعار "الاردن احلى " للتسويق السياحي يعد منفرا واستفزازيا لمن يقرأه من غير الاردنيين , وانا شخصيا فوجئت عند مشاهدتي لهذا الاعلان واعتبرته منفرا للسياحه في الاردن بدل ان يكون جاذبا لها. كان من الافضل لو تم اسخدام عبارات محايده ولافته للانتباه مثل : "يااردن ياجميل " او "أكتشف الاردن"او "الاردن: تاريخ الاديان " او غيرها من العبارات والتي تتفنن بيوت الخبره الاعلانيه في صياغتها. لدينا في الاردن منجم هائل من الثروات السياحيه لانعرف ولا نتقن استغلاله.تغيير الافكار والاسلوب (والقائمين على تطبيقها) والتنسيق ما بين مؤسسات القطاع العام بالاضافه الى مؤسسات القطاع الخاص و دراسة تجارب الدول السياحيه للآستفاده من خبراتها يعد امرا لابد منه لانعاش السياحه الداخليه او الوافده للاردن. نحن نضع الخطط لجذب الاستثمارات الاقتصاديه . آن الأوان لوضع الخطط المتكامله وليست الجزئيه لتسويق السياحه في الاردن.
  • »رغم رسم ال8دنانير (غرامة السفروالمغادرة) سأسافر (ماهر النمرى)

    السبت 7 آب / أغسطس 2010.
    إن مخالفه رادار واحدة على طريق العقبة أوالبحر الميت كفيلة بإقناع أى منا بجدوى المغادرة إلى سوريا او لبنان...وما أدراك بضريبة المبيعات على كل خدمه تطلبها تضاف إلى الخدمات المكلفة اساسا...ان الوضع لا يدعو للتفاؤل بنهضة للسياحه الداخليه مع استمرار هذا التضييق..
  • »ضريبة المغادرة والسياحة الدااخلية (Naser)

    السبت 7 آب / أغسطس 2010.
    بالتأكيدأن أعادة فرض ضريبة المغادرة على الحدود البرية والبحرية هو قرار جباية غير مدروس لعدة أسباب أهمهاأنها لاتساعدعلى زيادة السياحة الداحلية ولكن حرمت كثير من الاسر من ألآستماع بالسفر للسياحة أو الزيارة كماأن هذه الضريبة مفروضة طيلة العام وغير مقصورة على موسم الصيف والاعياد وتسميتها ببدل خدمات أو أية مسميات أخرى فهي بالتالي ضريبة أما لو كانت خدمات فكان الاولى أن تفرض على جواز السفر وليس على عدد الافراد ومن ناحية ثانية السياحة الداحلية عدى المدرسية في فصل الربيع فهي غير جاذبة لعدم توفر الخدمات للزائر الآردني تحديداّّ والغلاء الفاحش في الخدمات الفندقية للمستوى الشعبي وبصراحة نريد من مواطنينا أن ينقوا بالداحل وان يدفعوا أكثر مفابل حدمات أدنى ويتحمل عناء ومشقة للوصول لهذه الاماكن ولمرة واحدة لن يكررها.
  • »برضه صحيح... (حمزة روبين)

    السبت 7 آب / أغسطس 2010.
    مقالك و مقال الاستاذ جميل اليوم، يلمسان اثنان من ثلاثة أعمدة اساسية تلزمنا للنهوض بالوطن. كتب هو عن التعليم...و كتبت عن السياحة. اما الثالث من وجهة نظري فهو عامود المشاريع الوطنية الكبرى. نحن بحاجة الى مشروع أو مشروعين وطننين كبيرين، مشاريع تعيد تشكيل خارطة الوطن . مشاريع ضخمة جدا من طراز قناة البحرين، يتم فيها صهر و تشغيل طاقة الاردنيين جميعا في مصهر واحد...لتتحد العزائم و تتحد الاهداف، و يتقارب الجميع على خط بناء وطني حقيقي ينتهي بإنجاز وطني يفتخر فيه الجميع. أعني مشاريع ضخمة يعمل فيها الاردنيين يدا بيد، كشق طريق سريع من العقبة الى الرمثا مع طرق فرعية بالمواصفات العالمية. اتمنى ذلك...و اتمنى أن أعود يوما الى الأردن لكي اعمل في مشروع كبير كهذا. 
  • »هل من مستجيب لتغيير الافكار والاسلوب (Thaer Hamdan)

    السبت 7 آب / أغسطس 2010.
    أشكر الكاتب على هذا المقال الذي في الحقيقة فيه اجابة وحل ، فالاجابة على سؤاله هل من مستجيب لتغيير الافكار والاسلوب ؟ انا اقول لا كون سؤالكم جاء في نهاية الموضوع ونحن شعب لا يقرأ فكيف سنصل الى السؤال ما دام في آخر المقال لو كان في المقدمة لربما وجدت من يستجيب .
    ثانيا : الحل هو في سؤالكم حقا اذا ما كان هناك مجيب حيث تكثر السياحة والدحل القومي وتقل الضرائب ويصبح المواطن اكثر ملاءة مالية وعائلية ويمكن الاستفادة من التجربة السياحية المصرية والتونسية والمغربية واللبنانية فهل من يتبنى الحل للاسف سؤالي جاء في النهاية فلا أعتقد ذلك
    ثالثا: نكتب هذه العبارات لانه لا احد يسمعك وأنت تتكلم فلعل بالكتابة من مستمع وليس قارىء
  • »تقدير وشكر (محمد داودية - جاكرتا)

    السبت 7 آب / أغسطس 2010.
    استاذ مهند ، عطفا على ما جاء في مقالة اليوم (السبت 7 اب 2010 ) ، كان الناس يذهبون الى مراكش لاسباب مختلفة ، منها الطقس الخلاب الجاف الخالي من الرطوبة الضروري لمرضى الربو والجهاز التنفسي اوللذهاب من مراكش الى مرتفعات الاطلس المكسوة بالثلوج البعيد نحو 50 كيلومترا اولوجود (ساحة الفنا ) المصنفة لدى اليونسكو احدى حرائز التراث الانساني العالمي او لزيارة فندق المأمونية التاريخي الشهير ، الخ ...
    وقد تم في اواخر الستينات بناء مطعم في الضواحي يقدم عروضا ودبكات واغان وفلوكلور المغرب الغني لتسلية السائح وتعريفه بالتنوع الثقافي والفني المغربي. ومع الزمن اصبح هذا المطعم ( مطعم علي الفلاح او مطعم الشي علي ) مقصدا بارزا بحيث تجد من يقول لك انه يزور مراكش من اجل العشاء في ( علي الفلاح ) الذي تطور ونما من مطعم صغير الى مطعم يقدم العشاء لأكثر من 2000 شخص كل ليلة على مدار العام ومن الضروري الحجز المسبق لضمان التمتع بليلة ثقافية فاتنة ممتعة مفيدة تمتد حتى منتصف الليل يشارك فيها اكثر من 200 فارس ومطرب وفنان

    مع تحياتي ووجوب ذكر انني استفيد واستمتع جدا بما تكتب وقد سمحت لنفسي بوضع تحفتك عن الدكتور اعادل لطويسي على موقعي على الفيس بوك عدة ايام

    اخوك محمد داودية - جاكرتا
    [email protected]
  • »السياحة (يوسف اللوزي)

    السبت 7 آب / أغسطس 2010.
    السياحة الوافدة للاردن تذكرني بالمنخفضات الجوية الشتوية التي يتأثر بها الاردن .. فهي تتمركز فوق قبرص ولا يصلنا منها سوى اطراف المنخفض ..
    ونحن ايضا لا نتعامل مع الامر بواقعية .. فلسنا اسبانيا ولا تركيا ولا نمتلك الريفيرا الفرنسية .. او جزر الباهامز ..
    في يوم سمعت على احدى الاذاعات احد الاخوة من عرب ( 48) في فلسطين .. يشكي بأنه يسمع الاعلانات عن واحات الازرق .. وعندما جاء لم يجد ما اعلن عنه .. ويقول ان هذه خديعة وليست سياحه .
    ومن ناحية اخرى نحن لسنا مؤهلين لخدمة السائحين . ولا نمتلك الثقافة اللازمة لخدمتهم .. فلا ارى سوى ثقافة الصراخ..
    او مضاهر الاستهجان من شكل او ملبس او حديث السائحين .. هذا عدى عن التعامل مع المرأة الاجنبية بشكل يوحي بأننا من سكان غابات الامازون .. ولم يسبق لنا ان رأينا بشر .. وهذه التصرفات تؤصل للصورة النمطية التى عرفت عند الغرب عن العرب .
    اما السياحة الداخلية .. فتذكرني بقصة الفقير الذي وقف على باب مطعم لشواء اللحم ومعه رغيف خبز .. وبداء يأكل الخبز على رائحة الشواء .. فما كان من صاحب المطعم الا ان طالبه بدفع ثمن الرائحة التي شمها ..
  • »الدوريات الخارجية معلم من معالم الاردن (حسين العقيلي)

    السبت 7 آب / أغسطس 2010.
    تحية وبعد
    لاننسى اهم معلم من معالم الاردن
    التي نراها نحن الزائرين للأردن
    وهي الدوريات الخارجية بحيث لاتستطيع ان تكمل حديث مع من كان معك في سيارتك الا واوقفك رجال الامن في الطرق حيث تبعد مسافة عشر كيلو مترات بين الدورية ودوريةوالحقيقة انهم رجال طيبين يتم ايقافنا فقط ويقول الحمدلله على السلامة بس كم المدة التي تحتاجها من الحدود السعودية الى وصول العاصمة عمان سؤال يحتاج الى اجابة ,
  • »ملاحظة أخرى !!! (الزامل)

    السبت 7 آب / أغسطس 2010.
    أضيف إلى أمثلتك الواقعية مثالا اخر ... "الاحترام". الأغلبية الساحقة من المطاعم التي يفترض أنها جزء من السياحة تعامل زبائنها الأردنيين بطريقة لا يمكن أن تراها في بلد اخر. إذهب لأي مطعم في دمشق و ستشعر أنك ملك دخل عرشه ... أما في بلدنا فلن تجد إلا الوجه العبوس والخدمة السيئة جدا والتي تصل إلى الاهانة من "الجرسون" اذا لم تدفع له بقشيش "يعجبه". استاذ مهند، السياحة ثقافة وليست اماكن ومباني ومنتجعات. انظر الى النخبة السياحية في بلدنا من كبار موظفين وزارة السياحة إلى المسؤولين عن المنشاة السياحية، وستجد أن جميعهم دون استثناء لا يمتلكون أي خلفية في هذا المجال. "بيروت" على سبيل المثال لا تمتلك 1% من المعالم السياحة التي تمتلكها "عمان" ولكن احترام السائح وإشعاره بالراحة يفرض على كل زائر لها أن يعود مرة أخرى.
  • »استغلال بره اهون من استغلال جوه (sami)

    السبت 7 آب / أغسطس 2010.
    مش عارف كيف اعطيت قرار اعادة ضريبة المغادرة نكهه ايجابيه, مع ذلك يظل الذهاب لدمشق افضل و اجمل و اوفر 100 مره للبتراء او العقبه...
    الناس بتحكي عن تجار سوريا او تكسيا مصر استغلاليه؟!! اهون من الاستغلال اللي الواحد بيشوفه في بلده!