جمانة غنيمات

تسديدة قوية في ملف الطاقة

تم نشره في الخميس 5 آب / أغسطس 2010. 02:00 صباحاً

المعلومات التي رشحت من وزارة الطاقة حول إعادة ترتيب القطاع النفطي، تؤكد أن الوزير خالد الإيراني تمكن من القبض على قطاع الطاقة سريعا، وأحكم سيطرته عليه.

التوجهات التي يسعى خلفها الإيراني وتحديدا في مواضيع حصرية مصفاة البترول والشركات التابعة لها، تضمن تطور القطاع، في بيئة توفر تنافسية حقيقية تخدم المستهلك وتصب في صالح الاقتصاد.

فالرجوع عن الامتياز، وإعادة الحياة لفكرة شركات تسويق، تعكس تفكيرا ركز على مصلحة القطاع وليس أية جهة أخرى.

وتنسيب الوزارة بالعودة لتطبيق استراتيجية قطاع الطاقة لعام 2008، يكشف أيضا بأن الإيراني القادم من وزارة البيئة تمكن من إعادة ترتيب الأوراق ووضع الأمور في نصابها الموضوعي.

كما أن إعادة الهيبة للاستراتيجية، تؤكد إيمان الوزير بأهمية البناء على ما بناه السابقون، خصوصا أن الخطة الناظمة للقطاع طموحة وتسهم في تطويره.

أبرز ما في القضية، عودة الحكومة عن قرار منح حصرية مدتها 15 عاما للشريك الاستراتيجي الذي سينفذ مشروع التوسعة الثالث للمصفاة، وهي فكرة طالما رفضت وجوبهت بالكثير من الانتقادات كونها تغيّب المنافسة وتقلل خيارات المستهلك. والتراجع عن قرار الحصرية يجنب تقديم فوائد جمة للشريك المنتظر على حساب القطاع والاقتصاد والمستهلك.

حكومة سمير الرفاعي التي علقت قرار منح الحصرية، حسمت أيضا مصير الشركات المؤهلة والمهتمة بدخول سوق المشتقات النفطية المحلية والذي ظل معلقا بانتظار العطاءات التي ستطرحها الحكومة ليتم تحديد الشركات التي ستقود قطاع المحروقات.

التوجه الحكومي الجديد تجاه شركات التسويق، يزيل حالة ضبابية عانت منها هذه الشركات لأشهر طويلة، بعد أن تعطلت استثماراتها المقدرة بملايين الدنانير نتيجة التوجه السابق بإلغائها.

وإجراء تقييم شامل لتفاصيل توجهات وسياسات وزارة الطاقة في هذه المرحلة، يقدم ضمانات كافية بعودة قطاع المشتقات النفطية للطريق السليم، في ظل إرادة تؤمن بتطبيق الاستراتيجية التي أهملت في الماضي ووضعت على الرف.

وجعل التوصيات وتطلعات الإيراني، قرارات، وتطبيقها على أرض الواقع يكفل السير للأمام بدلا من حالة التعطل التي عانى منها القطاع النفطي لأكثر من عام نتيجة تخبط السياسات والقرارات.

وتنفيذ التوجهات السابقة يضمن عودة النشاط للقطاع الذي تعطل، ودفع كلفة ذلك المواطن والمستثمر معا، بعد أن تمت تنحية المصلحة العامة، فنمو وتطور القطاع النفطي الذي يقدر حجم الاستثمارات فيه نحو 3.4 بليون دولار، يعد لبنة للبناء عليها في مختلف مسارات القطاع، وتحديدا في مجال الطاقة الكهربائية التي تنتظر استثمارات بمقدار 4.8 بليون دولار إلى 5.8 بليون دولار ونحو 2.5 بليون دولار في مجال الغاز الطبيعي.

توصيات وزارة الطاقة بالعودة لاستراتيجية الطاقة ستمكن من تسويق وتنفيذ مشاريع حيوية، كلفتها تتراوح بين 14 إلى 18 بليون دولار حتى العام 2020، إذ تندرج في الاستراتيجية مشاريع حيوية على مدى الأعوام الثلاثة عشر المقبلة، بمعدل 1.2 بليون دولار سنويا.

إدارة ملف الطاقة بشفافية وإرادة تسعى للإنجاز، تقدم فرصة لتغيير شكل المملكة الاقتصادي، وتمهد لإنجاز حقيقي يرتبط باستثمارات ببلايين الدنانير طالما سمعنا عنها، في قطاعات الكهرباء، والطاقة المتجددة، والصخر الزيتي، ما يساعد في جعل جزء من الحلم حقيقة ملموسة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الرأي الاخر... (مناف مجذوب)

    الخميس 5 آب / أغسطس 2010.
    اخالفك الرأي ياأخت جمانه وأقول :هل التركيز على مصلحة شركات تسويق النفط العالميه(وشركائهم المحليين) مثل TOTAL الموجوده حاليا بالسوق أو ٍSHELL القادمه للسوق قريبا أهمُ من التركيز على مصلحة المستهلك والاقتصاد الاردني بشكل عام ؟ ليس بخاف على احد ان التوجه الحالي لوزارة الطاقه في الغاء الامتياز الممنوح لمصفاة البترول الاردنيه والذي أقرته الحكومه السابقه سيؤدي الى أيقاف المصفاه الحاليه عن العمل في غضون بضع سنوات وذلك لانه(وكما اثبتت تجارب السنتين الماضيتين) لن يتقدم أحد لمشروع توسعة المصفاه بدون وجود امتياز , وفي حال توقف المصفاه الحاليه عن العمل فسوف تتحكم وتحتكر بضع شركات عالميه عملاقه(وشركائهاالأردنيين) باستيراد وتوزيع المشتقات النفطيه ويؤدي الى رفع اسعارها كما هو الحال في لبنان حاليا حيث يوجد12 شركه استيراد وتوزيع هناك, وهذه الشركات تجتمع اسبوعيا"لتنسيق المواقف", والنتيجه في لبنان معروفه: مظاهرات واضرابات كما حصل قبل بضعة اشهر وكذلك في العام 2005 للمطالبه بخفض اسعار البترول .يعتقد البعض ان المنافسه ستكون على اشدها في السوق الاردني بين شركات النفط العالميه التي سيعهد اليها باستيراد وتوزيع المشتقات النفطيه , وهذا غير صحيح وذلك لصغر حجم السوق الاردني وضخامة هذه الشركات العالميه التي لا تقبل الا بربحيه تجاريه عاليه ولكامل سلسلة حلقاتها الانتاجيه. أن التوجه نحو الغاء امتياز مصفاة البترول الاردنيه سيقضي على مشروع التوسعه والذي أقرته الاستراتيجيه الوطنيه للطاقه في العام 2007 باعتباره " البديل الوطني الأرخص ", وهذا القرار لم ياتي من فراغ لان اخراج مصفاة البترول الاردنيه من السوق النفطي الاردني سيعطي المجال لشركات الاستيراد والتوزيع (ومعظمها اجنبيه) بالأنفراد والتحكم بالسوق , خصوصا ان لم يكن هناك منافسه حقيقيه بوجود مصفاه عامله في الاردن تستطيع تكرير المشتقات النفطيه وبيعها باسعار ارخص بكثير من تلك المستورده (كلفة تكرير برميل النفط في مصفاة البترول الاردنيه يبلغ حاليا 2.1 دولار ويرتفع الى 2.5 دولار بعد التوسعه, في حين ان كلفة تكرير البرميل من المصافي الاوروبيه و الاسرائيليه والتي سيتم الاستيراد منها تبلغ 3.5 دولار ). ويستغرب البعض لماذا لانستورد البترول من السعوديه والخليج بدلا من اسرائيل واوروبا في حال توقف مصفاة البترول الاردنيه عن العمل ؟ والجواب ان الطاقه التكريريه في المصافي السعوديه لاتكفي لسد حاجاتها , والسعوديه تستورد يوميا 60 الى 70 الف برميل من المشتقات المكرره, كما ان دول الخليج لاتنتج المشتقات ذات المواصفات العاليه (يورو 4 و يورو 5 ), في حين اننا في الاردن مضطرين (وبضغط من الدول المانحه للمساعدات ولاسباب تتعلق بالبيئه والاحتباس الحراري) على استيراد البترول بالمواصفه العاليه (يورو 4 و 5 ) , والدول المجاوره لنا او الاقرب الينا والتي تنتج البترول بالمواصفات العاليه يورو 4 و 5 ولديها طاقه تكريريه فائضه في مصافيها وجاهزه للتصدير هي المصافي الاسرائيليه وبعض المصافي الاوروبيه (القدره التكريريه للمصافي الاسرائيليه تبلغ 300 الف برميل يوميا , يتم استهلاك 230 الف برميل يوميافي الداخل وتبقى لديهاالقدره على تكرير وتصدير 70 الف برميل يوميا).
  • »ملف المصفاة (م رجائي هلســـــــــه)

    الخميس 5 آب / أغسطس 2010.
    الحصرية لا تعني ارتفاع الاسعار وانما اخراج وتصفية المصفاة والقاء العاملين فيها بالشارع هي المصيبة الكبرى. فائتلاف الشركات العالمية الذي يسعى لاستيراد جميع مشتقات النفطية من الاسواق العالمية وفرض الاسعار العالمية على المواطن المنهك اصلا ماديا هو الذي سيرفع الاسعار عن طريق احتكار هذه الشركات للسوق المحلي.
    كيف بالله عليكم تريدون الغاء الحصرية عن الشريك الذي ينوي الدخول في مشروع التوسعة وتحسين نوعية مخرجات المصفاة بعد ان يكون قد دفع اكثر من ملياري دولار لهذا المشروع ثم في اليوم التالي نسمح لغيره باستيراد النفط ومنافسته!!!
    اتمنى ان تعيد الكاتبة صياغة هذا المقال بعد ان تجمع كل الادلة والحقائق عن هذه القضية الحساسة. كما اتمنى من كل قلبي ان يتوقف جهابذة الاقتصاد والدراسات ان يأخذوا قسطا طويلا من الراحة بدل التخبط الذي اوصلنا الى الهاوية!
  • »الرجوع عن الذنب فضيلة (حسن جرادات)

    الخميس 5 آب / أغسطس 2010.
    اشكر الكاتبة جمانةغنيمات على مقالها تسديدة قوية في ملف الاقتصادالغد في 5/8/2010 .
    أحب ان أشير الى أن العرب مفتونون بفكرة الحصرية حتى في البث الرياضي. في هذا المجال أؤكد ان الحصرية ضد التنافسية؛ لانها تولد الاحتكار وهذا الاخير يؤدي الى قتل الابداع والتطور في جميع المرافق الاقتصادية وغيرها,وبالتالي تنتج نقمةاتجاه اي نوع من الخصخصة,بالاضافةالى مردودها السيء على الاقتصاد وعلى جيوب الناس؛لانه لامجال امام المواطن الا منتج واحد لجهه واحدة تتحكم بالعرض والطلب مع ان الاصل في الاشياء الاباحة .اعود وأؤكد ان الرجوع عن الخطأيعيد الامور الى نصابها ويقدم للمواطن خيارات عديدةمن حيث جودة المشتقات النفطية واعتدال في اسعارها