محمد برهومة

الناس لا يفترضون في الحكومة سوء النية

تم نشره في الأحد 1 آب / أغسطس 2010. 03:00 صباحاً

خرج "وزراء التأزيم" في التعديل الوزاري الأخير، لكن القضايا والقرارات والسياسات التي أثاروها وقاموا بتنفيذها ولاقتْ استياء شعبيا ما تزال قائمة.

التعديل لاقى استحسانا كبيرا من جميع الشرائح، واستبشر الناس خيرا بهذه الخطوة، وهذا دليل على إيجابية الناس وابتعادهم عن تهمة "العدمية" التي يحاول البعض إلصاقها بهم. لكن حتى يبتعد التعديل عن تهمة أنْ يكون "تجميليا"، لا بد من متابعة تلك القضايا ومعالجة هواجس الناس ومآخذهم وتطلعاتهم بكل إنصاف وجدية وشفافية. ومشكلة المواطن ليست مع شخص المسؤول حين يكون مقصرّا، بل مع سياساته وقراراته التي تؤثر في الصميم على لقمة عيشهم وحياتهم، وخروجه من الوزارة أو المسؤولية خطوة باتجاه الحل، لكن الأهم معالجة ما أثاره من سياسات لم تتسم بالحكمة وأضاعتْ مصالح الناس وغبنتْ حقوقهم.

ومن هنا فإن اقتصار مبدأ المحاسبة على خروج المسؤول من موقع المسؤولية، على أهميته الكبيرة، يبقى قاصرا وغير كاف، لأنّ القضية لم تنته بخروجه.

واستحسان الناس لخطوة التعديل، من شأنها أنْ تقدّم دعماً مهما لاستحقاق الانتخابات البرلمانية أواخر هذا العام، لجهة زيادة نسبة المشاركة. لكنّ فلسفة الأكثرية، الصامتة وغير الصامتة، تقوم على أن المشاركة إنما تعني أساسا وابتداءً أنّ ثمة إقرارا بأن ما يجري هو انتخابات نزيهة شفافة وديمقراطية وذات تأثير في صناعة القرار، فيما المقاطعة والصدود إنما يعبّران عن إحباط واستياء متراكم من أنّ ما يجري يفتقر إلى اكتمال عناصر الشرعية والجدوى فيها، لما يصاحب العملية الانتخابية من قصور تشريعي وبنيوي، يمس مضمونها، ويجعلها سياقا غير مؤثر ولا قادر على اتخاذ قرارات كبيرة تدفع بالتالي للانخراط الجاد فيها ابتداء. وكما قال الأستاذ سميح المعايطة، الناطق الرسمي باسم الانتخابات، المستشار السياسي لرئيس الوزراء في حديثه لصحيفة "الشرق الأوسط" (24/7/2010)، فإن لدى المواطنين الأردنيين تجارب سابقة سلبية بشأن الانتخابات "ولكي نغير قناعات الناس السابقة، نحن بحاجة لإجراءات غير عادية"، موضحا "أن المصلحة العليا تقتضي أن تكون الانتخابات شفافة ونزيهة وهذا من شأنه أن يعيد ثقة المواطن بمكانة مؤسسة مجلس النواب وضرورة العمل البرلماني". الشعب الأردني في غالبيته يتسم بالمرونة والواقعية وعدم التشدد، وهو في سلوكه اليومي وتعاطيه مع الحدث المحلي، يقدّمُ، بخلاف ما يشير كثيرون، حُسن النية على افتراض سوء النية، ويمسكُ بطرف خيطٍ من الإيجابية ليسحبها على باقي مواقفه، لكنه في الوقت ذاته قادر بكلّ فطرية وذكاء على التمييز والفرز، وبوصلته فائقة الحساسية. وإذا كان صحيحا أنّ ما يجمع بين خطوة التعديل الوزاري وكلام الأستاذ المعايطة هو أن رضا الناس هو معيار الحكم على السياسات والإجراءات الحكومية فهذه معادلة ذهبية مباركة، تُعلي الثقة بالناس ولا يعود معها سويّا الحديث المتكرر عن "القرارات غير الشعبية"، لأن تبني النزاهة ومحاربة الفساد والتواصل الإيجابي مع الناس والمجتمع واحترام الإعلام ودوره من شأنه أنْ يغيّر فكرة الحكومات عن أن الناس يريدون أنْ يبقوا "عالةً" على هباتها وعطاياها، وكأن لا طريق أمامنا إلا هذه أو طريق الضرائب والغلاء!

mohammed.barhoma@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »I don't trust them (Jordanian)

    الأحد 1 آب / أغسطس 2010.
    Can you please talk about your self only, don't talk about the people, Yes I don't trust the government, how can I trust some body i don't know them and i didn't elect them, when we have election law and we chose the prim minister and the government at that time only we can trust them but not today.
  • »نعم، نشيد بقرار التعديل الأخير (عمر أبو رصاع)

    الأحد 1 آب / أغسطس 2010.
    الأخ والصديق العزيز الأستاذ محمد برهومة
    أسعد الله صباحك وصباح الأردن الحبيب
    وبعد
    لفت انتباهي توظيفك مصطلح "وزراء التأزيم" خاصة وزراء التعليم والعدل والزراعة ففعلاً هذا هو الوصف الأدق، بداية لا بد من التأكيد على أنه ليس هناك عوامل شخصية في الموقف من الوزراء الذين شملهم التعديل، فهم أبناء الوطن ولكل اجتهاده ورؤيته في طريقة خدمته، فنحن ازاء خلاف على سياسات وليس على أشخاص.
    لذا فالتعديل شمل فعلاً وزراء التأزيم، وعكس ارتياحاً شعبياً لأن الوزارات الثلاث المعنية بشكل أساسي: التعليم والعدل والزراعة، شهدت أزمات صعّدت الحكومة فيها من مواقفها المتصلبة، على غير ما اعتاد الأردنيون في مواجهة السياسات العامة لحكوماتهم المتعاقبة، ولهذا وكما عبرنا عن الاستياء من تلك السياسات لا بد أن نشيد بقرار التعديل وبكونه تعبيراً عما تفضلت بذكره وهو اهتمام الحكومة بدرجة رضا الناس عن سياساتها.
    تكليف معالي الدكتور خالد الكراكي بحقيبة التعليم مثلاً، مؤشر ايجابي يعكس نية الحكومة التوجه للتعامل بايجابية مع ملف المعلمين، تحديداً بعد أن شهد ذلك الملف انعطافة خطيرة بعد قرار احالة نصف اللجنة العليا لإحياء نقابة المعلمين على الاستيداع رغم وجود شكل من التوافق المبدئي بين اللجنة والحكومة على انشاء اتحاد بدلاً من نقابة فيما انحسر الخلاف في طبيعة هذا الاتحاد أهو بقانون أم بنظام، إلا أن قرار الإحالة في وقته عكس مزاجاً خاصاً لدى بعض مكونات الحكومة واتجاهاً إلى التعامل مع الملف بحدة غير مبررة، المعلومات الأولية الراشحة تأكد استبشاراً عاماً باعادة النظر بالملف، وعودة الحكومة إلى موقفها السابق الأكثر عملية وتفهماً لذلك الملف، والتوجه إلى صيغة رضائية تعكس معادلة الحكم والإدارة الرشيدة، وتكرس توجيهات جلالة الملك التي اكتنفت كتاب التكليف السامي، وتعكس ما اعتدنا عليه من ميل حكوماتنا العام إلى درجة أفضل من احترام معادلة الحكم الرشيد التي يشكل معيار الرضا العام أساساً لها.
    فضلاً بطبيعة الحال عن ملف القضاء، ما يتطلبه من اعادة نظر تأخذ بالحسبان احترام ارادة القضاة الذين يشكلون الحصن الأخير لأمن المجتمع الأردني.
    نأمل أن يكون التفاؤل بالتعديل في محله الصحيح، ونشارك الكاتب محمد برهومة انطباعه وفهمه لهذا التغيير ودلالاته.
    كل التقدير
    عمر أبو رصاع