تحالف تيار يسار الوسط

تم نشره في الخميس 29 تموز / يوليو 2010. 02:00 صباحاً

مباحثات جادة تجرى بين حزب الجبهة الأردنية الموحدة وتيار اليسار الديمقراطي (أعضاء ومناصري حزب اليسار الديمقراطي المنحل) للبحث عن صيغة تحالفية للتساند والتعاضد في الانتخابات النيابية المقبلة، وايصال الرسائل السياسية المشتركة، للمجتمع والحركة السياسية والرأي العام.

ما يجمع بين الجانبين دعوتهما للإصلاح وعملهما من أجله: الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

حزب "الجبهة" ربما هو الحزب الوسطي الوحيد الذي يمارس النقد العلني لسياسات حكومية ويعارض علناً مواقف حكومية. واشتهر بمذكراته النقدية الطويلة الموجهة لرؤساء الوزارات (ويعلن عن مواقف مؤيدة ايضاً)، وله مواقف واضحة ومعلنة من قانون الانتخاب وقضايا المعلمين والخصخصة وعمال المياومة وغيرها، ومواقف حازمة بشأن قضايا الفساد والدعوة لاجتثاثه.

أرضية واسعة تجمع بين "الجبهة" و"اليسار"، وسبق أن جرت حوارات معمقة بينهما للاندماج قبل وبعد حل حزب اليسار. لكن الخلاف كان على الصيغة والشكل. وما زال حزب "الجبهة" يطمح بانخراط "اليسار" في صفوفه. لكن "اليسار" يسعى للمحافظة على كينونته وانتظار اللحظة السياسية المناسبة لاعادة البناء. او ايجاد صيغة بديلة.

تحالف "يسار الوسط" اذا ما قدر له النجاح سيملأ فراغاً في الساحة السياسية والنيابية لاحقاً. لان اليمين الديني "الاخوان، والجبهة" موحدون ولهم مكانتهم المرموقة في الخريطة السياسية والحزبية الأردنية.

واليمين المحافظ، بدأ ينظم نفسه ويرصّ صفوفه في "حزب التيار الوطني" ويستعد لاقتحام الساحة السياسية والحزبية.

واليسار العقائدي، له تشكيلاته الحزبية وائتلافاته، ويسعى لتكريس حضوره وفاعليته في الحركة السياسية.

الاحزاب السياسية الصغيرة الأخرى، التي ترغب بتسمية نفسها بالوسطية، باستثناء حزب الرسالة، يسمي نفسه حزباً ليبرالياً. هذه الأحزاب لم تظهر "وسطيتها" ولم تمارس النقد والمعارضة إلا ما ندر وباستحياء. وهي أقرب من سلوكها السياسي الى يمين الخريطة السياسية والحزبية.

بالمناسبة، فإن أحزابنا الأردنية لا ترغب في اطلاق صفة "اليمين" عليها. لأن اليمين في الذاكرة الشعبية والسياسية موسوم بالمحافظة والتعنت خاصة في السياسات الغربية والاسرائيلية اتجاه القضايا العربية. لكن في العالم كله تطلق تصنيفات اليمين واليسار والوسط وما بينهما. على الحركات السياسية وأحزابها.

ساحتنا السياسية والحزبية فقيرة، مع الأسف، وليس فيها تراث من التحالفات السياسية والحزبية المستقرة والفاعلة. باستثناء "لجنة تنسيق أحزاب المعارضة" وهي لجنة تضم طيفاً ملوناً من أحزاب المعارضة، القاسم المشترك بينها "المعارضة". وتبادل الاسناد المعنوي. أما العمل السياسي والانتخابي المشترك فلا وجود له، وعلى العكس،هناك التناحر وأزمة الثقة والاتهامات المتبادلة.

وعلى هامش تنسيقية المعارضة، ظهر تحالف أكثر انسجاماً "التيار الوطني الديمقراطي" ويمارس نشاطه بشكل مستقل عن "التنسيقية"، لكنه لم يغادرها وإن كان يكثر من نقدها.

"تنسيقية المعارضة" تتوحد فقط على "دعم المقاومة ومقاومة التطبيع". لكن "الحسم العسكري" في غزة، وسعي بعض أطرافها، لنصرة "حماس" من دون غيرها، عطل العمل السياسي والجماهيري المشترك بين أطرافها.

الائتلافات السياسية حالة نضج تمليها حيوية الحركة السياسية، والحاجة للبحث عن قواسم مشتركة مع الآخر، ولا شك في أن النشاط الانتخابي الجاري أنعش الحركة السياسية ودفعها للتفكير في "تحالف" بأمل الانتقال إلى ميادين أخرى (الانتخابات البلدية واللامركزية). نأمل أن يكون مجلس النواب المقبل ميداناً لتحالفات سياسية أكثر وضوحاً، للارتقاء بقواعد اللعبة السياسية والبرلمانية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التكتلات واجب قومي (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الخميس 29 تموز / يوليو 2010.
    كأنك يا أخي بسام تتحدث عن أرقام كيميائية كان يدرسنا لها الأستاذ جريس هلسة في مدرسة المطران..فالأنسان غير المتابع لهذه الأحزاب قد ضاع .فاذا كانت نيات الاشخاص المشرفون على هذه التحالفات سليمة فخير لهم ان يتفقوا على لائحة خاصة تخوض الانتخابات على أمل النجاح ..أما اذا كانت مواقفهم شخصية وتعندية ، ومصلحية فأفضل لهم الأ يتفقون،وليذهب كل في طريقه ..وما احوجنا في الوقت الحاضر الى تكتلات هذه التيارات لنضمن برلمانا يعمل لصالح الشعب ، ولا يعمل لمصالح الجهات الخارجية والتي تريد القضاء على الوطن والنظام...ولكن بعيدة كل البعد عن تحقيق مأربهم ما دام الشعب سيحمي الوطن والنظام بصدورهم الفارعة