معنى أن ننتخب؟

تم نشره في الاثنين 26 تموز / يوليو 2010. 02:00 صباحاً


منذ تسعينيات القرن الماضي تحديدا بعيد اندلاع هبة نيسان، توافق الأردنيون قيادة وشعبا وبغالبية قواهم الحزبية والاجتماعية والنقابية، على الاحتكام إلى صناديق الاقتراع كوسيلة وحيدة للتنافس السياسي والبرامجي فيما بينهم، وهذا ما نص وهدف إليه الميثاق الوطني منذ ذلك الحين.

ثمة من لديه منا، أفرادا وأحزابا، ملاحظات وتساؤلات حول قانون الانتخاب النيابي المؤقت الذي ستجرى بناء عليه الانتخابات المقبلة، وهذا طبيعي جدا في مسيرة المجتمعات المتحولة نحو الديمقراطية الأوسع والأعمق كمجتمعنا كما نأمل أن نفعل ضمنا كما اجتهد. لكن المشترك الواقعي الماثل أمامنا أن هذا القانون قد أصبح مرجعيتنا والفيصل بين أي متخاصمين أثناء الإجراءات الرسمية وما بعدها من ظهور النتائج. فالانتخابات أكبر وأهم من الحكومات التي تجريها مرحليا، فالانتخابات تعني الوطن الأدوم وتقر بتمايزات ومصالح مكوناته المتعددة واقعا وموقفا من القانون نفسه عادة.

بناء على ما سبق من منا الذي بوسعه أن يختار المرشح الأفضل حقا؟ يبدو واضحا أن عملية الانتخابات، سواء في البلديات أو النيابية قد أثبتت أن الذين فازوا؛ لم يكونوا الأفضل دربة، أو أداء في العمل العام الذي انتخبوا لأجله، بسبب العوامل التي استندنا نحن إليها كناخبين ومهما كانت نوعية القانون الذي استندنا إليه عند منحنا لأصواتنا وثقتنا إلى هؤلاء النواب بافتراض النزاهة.

قوانين الانتخابات أعطت لكل ناخب أردني فرصة متساوية مع الآخر في مختلف مناطق ودوائر المملكة، على الرغم من الاختلاف في قدرات الناخبين على مستوى التعليم والتفكير وبالتالي القدرة على اتخاذ القرار الأنسب عند اختيار المرشحين، بسبب عدوى وسطوة الجماعات الأولية وهم العشيرة أو المنطقة التي يسكن فيها الناخب وجماعته.

وعلى الرغم من ارتفاع نسب المتعلمين في مجتمعنا النامي. الأمر الواقع الذي ولد خيارات سيئة وضعيفة بوصول نواب إلى قبة البرلمانات السابقة، لم يكن معهم من القدرة والجرأة على إدراك المعاني والممارسات القانونية رقابة وتشريعا سوى أصوات عائلاتهم وتحالفاتهم الكبيرة والآنية، التي لم تكن قادرة بعد وصولهم للبرلمان، أن تجعلنا نلمس وبوضوح كناخبين وباحثين أن هؤلاء النواب قادرون على ممارسة واجباتهم وحمل أماناتهم نحو الوطن الذي هو أكبر من مجموع الأصوات التي حصلوا عليها كي يصلوا إلى تمثيلنا نيابيا. أي أن يكونوا "نواب مناطق ونواب وطن وأمة بصورة عضوية كما نص الدستور ونادت بذلك القوانين".

أين المشكلة، إذن؟.. يمكن القول كحل للمشكلة مجتهدا فيه؛ أليس هناك داخل مناطق سكنانا من هو الأكثر جدارة لحمل هذه الأمانة حتى ولو كان من عائلة أو مجموعة أخرى، أي إنه الأكثر قدرة على إقناعنا باستئجاره كقوي أمين لمثل هذه المهمة الوطنية النبيلة؟

بصراحة، أشعر أحيانا أننا كناخبين لا نرغب في أن نكون ما نعرف بحق؛ لذلك قد نرجع مجددا كي نندب حظوظنا، ونعزو عدم انحيازنا إلى مصالحنا الحقيقية إلى ضعف قانون النواب معا، أو حتى تأمر الآخرين علينا، وهذا غير صحيح كما أثبتت المعطيات النيابية مرارا. ولنأخذ مثالا واضحا بهذا الخصوص؛ عندما يحتاج أحدنا إلى محام للدفاع عن حقوقه القانونية كيف يختار هذا المحامي، وما هي صفاته وقدراته؟

فهل بوسعنا أو من الصعب علينا كأصحاب حق في الوطن أن نتعامل مع قيمة أصواتنا العالية وحقوقنا كما نتعامل مع محامينا الذي سيمثلنا أمام القضاء؟

لنتذكر المقولة الصينية الآتية "الرغبة في الشفاء جزء من الشفاء نفسه" فهل نحن راغبون وفاعلون؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معنى ان ننتخب (محمد المحاسنة)

    الاثنين 26 تموز / يوليو 2010.
    ابدعت يا دكتور واصبت كبد الحقيقة
  • »تشويه الحقائق مع سبق الإصرار (كريم)

    الاثنين 26 تموز / يوليو 2010.
    مذهل ان يكتب محادين ان "قوانين الانتخابات أعطت لكل ناخب أردني فرصة متساوية مع الآخر في مختلف مناطق ودوائر المملكة"

    كفى إستخفافا بعقول القراء. كفى إهانة لمشاعر الأردنيين. لماذا يحاول البعض ان يشوه حقائق يعرفها الجميع. الا يكفيكم سكوتنا؟ لمذا الإستفزاز بهذا الشكل السافر بمقالات متتالية عن حقسقة التمثيل السياسي لاتمت للحقيقة بصلة؟ إتركونا بحالنا.