السيطرة على ظاهرة المال السياسي

تم نشره في الخميس 22 تموز / يوليو 2010. 03:00 صباحاً

تغليظ العقوبات القانونية والاستمرار بالتأكيد سياسيا على عدم التهاون في التعامل مع ظاهرة المال السياسي أمر إيجابي من شأنه أن يحد من انتشار هذه الظاهرة.

المشكلة تكمن في أن الظاهرة المذكورة تنطوي على درجة من التعقيد بحيث يكاد يكون القضاء عليها بشكل نهائي أمرا مستحيلا، ولذا فيجب الانتباه وعدم رفع سقف التوقعات فيما يختص بقدرة الحكومة على مكافحة هذه الظاهرة.

يجب الانتباه أيضا لعدم القضاء على تقاليد التكاتف المجتمعي في الأردن، والتفريق بين إعطاء المال ومقايضته بأصوات، وبين مظاهر اقتربت من ذلك ولكنها لم تخرق القانون ولم تقايض المال بأي فعل سياسي.

نقول ذلك لأننا مقتنعون أن هناك مالا سياسيا حميدا، وأن الأمر إذا ابتعد عن الابتزاز والمقايضة يكون في المنطقة المحمودة والتي يجب أن يثنى عليها، فالعديد من مرشحي الانتخابات هم من أهل الخير الذين يدرّسون الطلبة في الجامعات على حسابهم أو يقومون بتقديم المنح المالية والعينية للأسر المحتاجة. وهذا طيب وخيّر ويشكل رصيدا اجتماعيا مشروعا لمرشحي الانتخابات.

المشكلة في الانتخابات الماضية، والتي يجب أن تكافح، أن المقايضة كانت واضحة ومنظمة وأخذت شكل الشراء والابتزاز. لذلك، فالقاعدة التي يجب أن تحكم منهج العمل بهذا الشأن أن العطايا العينية والمادية لا يجب أن تعتبر شراء للأصوات، ما لم تقايض بشكل مباشر أو غير مباشر بها، والحكومة تستطيع ضبط ذلك عن طريق التأكد أن مانح المال لا يملك أية طريقة ليعرف كيف تم التصويت له من قبل من منحهم المال، كما حدث في الانتخابات السابقة عندما كان إخراج أوراق الاقتراع هو الدليل على الالتزام بالتصويت لمانح المال.

الظاهرة تتعقد أكثر عند الحديث عن جمعيات تقدم العون للمواطنين، ثم يكون لها مرشحون بالانتخابات من اولئك المحسوبين عليها. لا يمكن لأي حكومة أن تمنع ذلك وأن تكون قادرة على إثبات العلاقة المباشرة بين هذا المال والتصويت للمحسوبين عليه. هذه كانت مشكلتنا مع هذا الجزء من قانون الانتخابات: صعوبة التطبيق وإمكانية خلطه ما بين المال السياسي الخبيث وتقاليد التكافل الاجتماعي الاردني الحميد.

التعامل مع ظاهرة المال السياسي، قانونيا، سيبقى قاصرا وغير فعال، ولا بد من النظر للبعد القانوني على أنه أضعف وسائل الحد من هذه الظاهرة، تماما كمحاربة الفساد، الجبهات السياسية والاجتماعية هي الأجدى والأقوى. فعلى الحكومة أن تستمر باتخاذ الخطوات وإطلاق التصريحات التي تعرّي المال السياسي وتدينه اجتماعيا وأخلاقيا، وأن يصبح ينظر له على أنه سلوك مبتذل من قبل الرأي العام الأردني، وأن ينتقل صاحب المال السياسي من خانة الفهلوي لخانة الراشي المدان.

الناس هم الرقيب الأهم والأفضل على ظاهرة المال السياسي، بعد أن انتشرت درجة من الوعي حولها والتصريحات والمواقف الحكومية قد اسهمت بذلك، والأرجح أن صاحب المال السياسي يتلمس نفسه الآن ويحاول نفي هذه التهمة عنه حتى لا يدان اجتماعيا أو قانونيا.

استمرار الإدانة السياسية والاجتماعية لظاهرة المال السياسي أمر مطلوب، لكن مع التأكيد على ضرورة الوعي لجوانب الظاهرة الإيجابية وأن لا نخلط بين الصالح والطالح.

mohmmed.momani@alghad.jo

التعليق