تعزيز الثقة رغم ظروف الركود

تم نشره في الخميس 15 تموز / يوليو 2010. 02:00 صباحاً

ما هي الأسباب وراء المناخ السلبي الذي يسود قطاع الأعمال الذي يبرر هذا الجمود والتباطؤ في العمل؟.

يصعب وضع اليد على سبب وحيد وراء الحالة السلبية التي تسود في أوساط القطاع الخاص، ولا يمكن أن نرجعها فقط للمخاوف من فرض مزيد من الضرائب والتشريعات وحجم العجوزات المالية التي تخنق النمو وتفرمل الاستثمار وتمنع التعافي الاقتصادي المنشود.

وعلى الرغم من أن مستويات الاستثمار الخاص ما تزال في أحجامها المتدنية التى سبقت الأزمة المالية إلا أنها منسجمة مع ضعف الانفاق الاستهلاكي والفائض في المعروض الذي لم يتم التخلص منه الى الآن.

ومن الطبيعي أن يكون الاستثمار الخاص في أدنى مستوياته عندما يعاني الاقتصاد من الانكماش، ولا ينطبق ذلك فقط على الاردن، لاسيما أننا لسنا بأي حال بعيدين عن التيارات التي تحيط بنا.

اذن، لماذا نستغرب من تردد قطاع الأعمال في توسيع أنشطته، بخاصة عندما يجد أنه لا يبيع ما يكفي من طاقته الحالية؟.

وعندما نرى هذه الطاقة المعطلة حولنا، أليس منطقيا أن نجد هذا العزوف عن التشييد وشراء أكبر للمعدات والاستثمار حتى يزول الفائض فى العرض؟.

لاشك أن هناك قطاعات اقتصادية ليست متأثرة كمثيلاتها، خصوصا أن الشركات التي استمرت أعمالها في خضم الفورة تركز على نشاطها الأساسي، ولم تبتعد كثيرا في حمى الإقراض والتوسع غير العقلاني فى أنشطة استثمارية متفرعة. وكما هو الحال في دول كثيرة تلتفت لخطورة تفاقم العجوزات الحكومية عبر اضطرارها لاتخاذ إجراءات تقشفية، فهنا أيضا فى الأردن يدور جدال عما إذا كانت الطبعة المحلية لحزمة التقشف التي أطلق عليها خطة تحفيز، ستكون عاملا لدفع الانتعاش الاقتصادي المنشود أم إعاقته.

هو ذات الحوار الذي يدور في دول كثيرة تعاني من جراء تداعيات الازمة المالية، وصار مجددا شبه إجماع بضرورات تبني خطوات مالية تقشفية مباشرة لوضع حد للدين الحكومي المتفاقم.

وهو مشهد متكرر ليس في الاردن، لكن في دول كثيرة؛ هناك من يرى أن الرضوخ لنهج التقشف بدلا من برامج التحفيز التي سادت في بدايات الأزمة المالية والتي شهدت تدخلات حكومية غير مسبوقة في الاقتصاديات الغربية، لا بد أن يعمق الجمود. لكن آخرين من صناع القرار يقومون بطمئنة الاسواق بأنه على الرغم من أن الاجراءات التقشفية ستكون مؤلمة إلا أن الثقة المتأتية من إرادة سياسية جادة في معالجة المديونية العامة كفيلة بأن تنشط النمو.

ونحن نتساءل اليوم عن تأثيرات الاجراءات الاقتصادية الاخيرة على استعادة عافية قطاع خاص يمر اليوم في أسوأ حالة ركود مر بها منذ عقود، ولا نعرف حقا إن كانت أسباب أزمته تعود الى تداعيات الازمة وفقاعة سنوات الطفرة والتوسع في الاقراض والدين.

لن نحتاج للانتظار كثيرا لنرى كيف تجاوب القطاع الخاص مع الخطوات الاخيرة. ولكن في كل الاحوال، تبقى الثقة عاملا حاسما، لأنه مهما اتخذت من اجراءات، فلن تكون كافية في غياب الاجواء الإيجابية النفسية والسياسية المحفزة للاستثمار.

مجتمع الأعمال الاردني يتأثر بكل خطوة صغيرة وكبيرة، ولا داعي للتذكير بأن رأس المال جبان، وما لم تتوفر الثقة بالاتجاه الذي نسيره، ومهما توسعت الاجراءات والخطوات أو المعالجات هنا وهناك، سنبقى حائرين ومتخبطين.

sulaiman.khaldi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ندعو للصبر والتأمل لاللحيرة والتخبط (محمود الحيارى)

    الخميس 15 تموز / يوليو 2010.
    نعم نحن مع تعزيز الثقة حيث ان الدلائل تشير الى اننا نسير بالطريق الصحيح نحو جذب المزيد من الاستثمارات المدرة للدخل وتشغيل الايدى العاملة وخلق بيئة محفزة للاستثمار، وهذا يتطلب من بين ما يتطلبة القليل من الصبر والتأمل والعمل الجمعى وانخراط الجميع فى العمل والانجاز بكفاءة وفاعلية وخاصة ونحن مقبلون على العرص الديموقراطى الاردنى.نشكر الغد الغراء للسماح لنا بالتواصل.
  • »الفائدة الصفرية ضرورة اقتصادية (زياد الباشا)

    الخميس 15 تموز / يوليو 2010.
    هل ربح شركة ما أهم من كل الاقتصاد الوطني; أم إن ربح الجهاز المصرفي هو أثمن من بقاء عجلة الاقتصاد الوطني. ما هي مرتكزات الاقتصاد الوطني هي السياحة والأراضي والمصارف. يعني هل يعقل أن تستمر البنوك بجني الأرباح والناس تخسر دخلها وسوق العقار والأسهم وأغلب القطاعات التجارية الاستهلاكية شبه جامدة?! وعليه من الحكمة مقابل الركود في الأسواق أن يتم تخفيض سعر الفائدة إلىصفر حتى نخفف من تعميق الأزمة وإطالة عمرها. فتخفيض سعر الفائدة لمدة عام أو عامين هو أفضل من ركود وكساد لمدة سبع سنوات.

    سعر الفائدة الصفرية تعاقب الإدخار لكنها تحفز الاستثمار بدلا من كنز الأموال على شكل ودائع وهي رحيمة بالمقترض في ظرف الركود وقلة العوائد والدخل وهي عادلة لا تفرق بين مقترض وآخر. دول العالم كلها ومنها دول الخليج تتجه نحو الفائدة الصفرية لمواجهة الأزمة الحالية. والأردن سيستفيد كخزينة من الفائدة الصفرية كون المديونية السيادية الداخلية تضاعفت عدة مرات خلال السنوات الماضية. كما أن الخوف من هروب الودائع لم يعد آمنا.

    فمثلا الأراضي هي نفط الأردن والسبب يعود لكون الأردن يعتمد على إقتصاد الخليج; أي يعتمد على اقتصاده الاغترابي الذي يفوق اقتصاده الوطني, حيث إن الأردنيين العاملين في الخليج يمثّلون أكثر من ربع القوى العاملة, ومعدّل دخلهم يفوق 4 أضعاف معدّل الدخل المحلي. إضافة أن جل الاستثمارات التي استقطبت للأردن هي استثمارات مرتبطة بالنفط. هذا الاقتصاد الخليجي يمر بأزمة تفوق أزمة المناخ وأزمة انهيار أسعار البترول واحتمال عودة الأردنيين واردة للغاية. يعني إنحباس الرزق وإنقطاعه لشريحة واسعة من الاردنيين.

    وحقيقة يتم تعويض العجز في الميزان التجاري من حوالات المغتربين والسياحة وهذه مرتبطة بصورة مباشرة بحالة الرخاء الاقتصادي في الخليج والعالم. زيارة لدبي تستطيع معرفة حجم المشكلة التي سنشهدها في الأردن من خلو الفنادق من الرواد وانقطاع السياحة.

    كذلك الصناعة والأهم الفوسفات والبوتاس والصناعات الدوائية. الصين أعلنت حالة الطوارئ بالأمس لمواجهة الجفاف الذي لم تشهده منذ الخمسينيات وبالتالي فأن قطاع الأسمدة سيتأثر سلبا. والأردن يمر بموسم جفاف أيضا ولكن لم يتم إعلان حالة الطوارئ بعد.

    صناعة الأنسجة والتصدير من المناطق المؤهلة صناعيا كون الاقتصاد الأمريكي-وهو مكان التصدير الأوحد- بحالة ركود.َّ'

    قطاع الخدمات مثل السمسرة وتدقيق الحسابات والتأمين والمصارف كلها تعتمد على الرواج الاقتصادي لكن وبسبب تأثيرات أزمة الائتمان تجد شركات كثيرة صعوبة ليس فقط في تدبير التمويل ولكن كونها تحصل عليه بتكلفة باهظة غير مبررة على الإطلاق.