ناقوس الخطر

تم نشره في الأحد 11 تموز / يوليو 2010. 02:00 صباحاً

تشير الأرقام التي وصلت إليها محاولات الانتحار في الأردن، وجرائم القتل، بالإضافة إلى حوادث الاغتصاب التي تقع سنويّاً إلى حالة من الذّعر، التي بدأت تجتاح المجتمع الأردني. بالنسبة لأعداد المنتحرين فقد قفزت هذه الأعداد من 34 منتحراً العام 2007، إلى 40 منتحراً العام 2008، إلى 65 منتحراً العام 2009، أمّا محاولات الانتحار فهناك ما بين 150 ـ 400 محاولة تُسجّل سنويّاً. بالنسبة لجرائم القتل فقد أصبحت تقع هناك 250 جريمة سنويّاً، بعد أن كان عدد هذه الجرائم يتراوح ما بين 60 ـ 80 جريمة. على مستوى حالات الاغتصاب فهناك 100 حالة تقع سنويّاً، كما أنّ هناك ما بين 1300 ـ 1400 حالة اعتداء جنسي تقع على الأطفال، بالإضافة إلى وجود 5000 شكوى مسجّلة لتعرّض نساء إلى الاغتصاب.

هذه الأرقام أصبحت بمثابة ناقوس خطر، وتُؤشّر بشدّة إلى وجود متغيّرات كارثية أخذت تظهر ملامحها بأشكال عدوانية مختلفة في سلوك الأفراد في الأردن، ذلك أنّ هذه الأرقام ماتزال تزداد سنويّاً، إضافةً إلى أنّ الدّعوات بخصوص مواجهتها ماتزال عاجزة عن إيجاد حلول ناجعة وحقيقية. يمكننا أن نقول أكثر من ذلك، بأنّ هناك نوعاً من غضّ الطّرف عن هذه المشاكل، ولذلك فقد أخذت تتفاقم وتزيد عاماً وراء عام.

ثمّة أسباب كثيرة ومتنوّعة تقف وراء هذه الجرائم والحوادث، ولعلّ تعاظم ظاهرتي الفقر والبطالة هو من أهم هذه الأسباب، وأكثرها تأثيراً، هذا بالإضافة إلى الارتفاع الفادح في أسعار المواد الأساسية وغير الأساسيّة التي تشهدها الأسواق. لقد جرى تدمير ما سُمّي بالطّبقة الوسطى، وهي تلك الطّبقة التي ترعرعت وساهمت في بناء الأردن حتى منتصف الثمانينيّات من القرن الماضي. إنّ انهيار هذه الطبقة خلّف في واقع الأمر طبقتين متقابلتين: غنية لا تتجاوز نسبتها 3 % من السكّان، وفقيرة تبلغ 97 % من المجموع العام.

بالتّوازي مع هذه المتغيّرات برزت على السّطح في الأعوام الماضية مجموعة كبيرة جدّاً وغريبة من الضّرائب!!! والتي أثقلت كاهل المواطن الأردني، وسلبت منه ما يمكن أن يسدّ به رمقه. ما أن يمر شهر أو شهران حتى نسمع بضريبة جديدة مفروضة، ومؤخّراً قرأت الخبر التالي المنشور في الصّحف: حتى الآن لم يتحدد موعد لفرض ضريبة مغادرة البر والبحر!! يا إلهي ألم ننتهِ من قصّة ضريبة البر مطلع هذا العام؟ طبعاً هناك ما قيمته 30 ديناراً تؤخذ من المواطن حين يسافر جوّاً، وذلك من خلال إضافتها على تذكرة السّفر!

أنا أعتقد أنّ هذه الضرائب هي في معظمها ضرائب ملفّقة، ولا مسوّغ حقيقيا لها، وإلا ما معنى ضريبة مغادرة؟ ولماذا على من سيسافر إلى الخارج ليتعالج أو يتنزّه أو يدرس أو يعمل أن يدفع مثل هذه الضريبة؟ هل صار السّفر إلى الخارج امتيازاً يستوجب على من سيسافر أن يدفع المال؟

من أجل القضاء على ظواهر العنف السابقة، بما فيها من جرائم لا بدّ من اللجوء إلى تجفيف مصادر هذه الظّواهر، ويكون ذلك من خلال وضع الخطط الجادّة لمحاربة الفقر والغلاء، وإيجاد فرص عمل مناسبة للمواطنين، والعمل على توفير العلاج والتعليم (بما فيه الجامعي) لهم، ومن دون ذلك سوف تفلت الأمور من بين أيدينا، وسنشهد في المستقبل انتقالاً في الجرائم من المستوى الفردي إلى المستوى المنظّم، وعندها لن يكون بوسعنا عمل الكثير.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الانتحار (رشاد الصاحب)

    الأحد 11 تموز / يوليو 2010.
    الاستاذ العزيز الانتحار في الغرب وخاصه السويد اكثر دول العالم رفاهية يكون لأن الشخص هناك حصل على كل انواع الرفاهية والسعاده فيصاب بالملل والاحباط لذلك ينتحر ام عندنا ينظر الشخص الى مستقبله فلا يوجد ما يسر ولا يوجد اي بارقة امل بتحسن وضعه فيصاب ايضا بالملل والاحباط فينتحر وشتان بين انتحار وانتحار الا ان المحصله النهائيه ان الاثنين في نار جهنم.
  • »ناقوس الخطر (صفوت سامي حميدات)

    الأحد 11 تموز / يوليو 2010.
    تعد جرائم العنف ظاهرة اجتماعية حظيت باهتمام متزايد من الباحثين والمسئولين وشرائح المجتمع بعد أن تصاعدت وتيرتها وبرزت آثارها بشكل متزايد حيث تعد إحدى المشاكل الإجتماعية الخطيرة التي تهدد الأمن والسلم في اردننا الحبيب. وتنشر أشكالها الخطيرة والمرعبة الرعب والفزع في نفوس كثير من الناس . هذا بالإضافة لما تحدثه في نفوس الأفراد من آثار سلبية، خصوصاً في ظروف الامن الإجتماعي الذي عرف به المجتمع الاردني.
    إن إرتفاع معدلات جرائم العنف في بلدنا كما يبدو من بعض الإحصائيات التي أشار اليهاالكاتب يوسف عبدالعزيز ما عساه الا أن ينال من محاولات أرننا الحبيب في إستقطاب الإستثمارات الإقتصادية في ظل عصر العولمة في وقت تسعى فيه الدولة بكل طاقاتها وعلى رأسها السعي الدؤوب والمتواصل لحضرة صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني لأن تكون الدولة جاذبة وليست طاردة لهذه الإستثمارات.
    هذا زيادة على الكلفة البشرية والإقتصادية المترتبة والناجمة عن جرائم العنف وما تسببه من فقدان للقوى البشرية وعاهات تعطل عجلة الإنتاج. هذا بالإضافة للأعباء المتزايدة على أجهزة العدالة الجنائية في بلدنا العزيز، وبالذات في ظل تزايد أنماط جرائم العنف غير التقليدية سواء في اشكالها او في طبيعتها أو في أسلوبها.
    وبنظرة شمولية الى وطننا العربي ككل هنالك مؤشرات على إرتفاع جرائم العنف في الوطن العربي. فإحصائيات الكثير من الدول رغم ما يمكن أن يشوبها من قصور كباقي الإحصائيات في كل العالم، تشير إلى إرتفاع في جرائم العنف.
    ومهما كانت طريقة معالجة جرائم العنف ، تظل هذه الجرائم من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي يحاسب عليها القانون الدولي ويلاحقها القضاء الجنائي الدولي، ، ويحاسب مقترفوها إما على أساس ارتكابهم جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية،

    ولكن سيبقى التساؤل عن الحجم الحقيقي، إن أمكن لجرائم العنف بلدنا. وهل هي حقيقة في إزدياد؟. وإلى أين تتجه جرائم العنف في هذا الجزء من العالم، وما هي أنماطها المختلفة، وكيفية مواجهتها على كافة الاصعدة ؟؟
  • »الصحافة في اردننا هي فقط عملية امتصاص غضب الشارع (د. عبدالله عقروق مفلوريدا)

    الأحد 11 تموز / يوليو 2010.
    استغرب وأندهش كيف أن صحفيناالاشاواس اصحاب الأعمدة الثابته يكررون بكتاباتهم عن مشاكانا الأجتماعية ، وكأنهم يتكلمون عنها للمرة الأولى ..وأعجب كيف يكررون المأسي وكأنها وليدة ساعتها ..هل هذا الأفلاس في المواضيع ، أم انه حالة جديدة لتعبأة أعمدة لا تقدم ولا تؤخر في مجتمعنا ؟..فالصغير قبل الكبير يعي هذه المشاكل ، وبتحدث عنها يوميا ..الصحافة التي تؤثر في المجتمع هي الصحابة التي تجد المشكلة وتحاول جاهدة أن تقدم بعض الحلول للمساهمةبحلها ولا لترديدهاوتكرارها.وهل الصحافة هي فقط امتصاص الام الشعب فقط ..وكأن في التكلم عنها يشعر المواطن بالاطمأنية وراحة البال ..أن دور الصحافة أن تحتهد وتأتي ببعض الحلول الأيجانية وألا الصمت أفضل