معاناة أسطول النقل البري

تم نشره في الثلاثاء 6 تموز / يوليو 2010. 03:00 صباحاً

يمرون أمام "الهناجر"، ويرقبون فراغا فيها لم يألفوه من قبل، وتغيب عن تلك المستودعات في ميناء العقبة مواد الخشب والحديد والأسلاك، وغيرها من مواد الإنشاءات، التي أصبحت تنقل في معظمها عبر الموانئ السورية.

وتعود الذاكرة للعاملين في أسطول النقل البري الأردني إلى حقبة الثمانينيات، وتحديدا عامي 1983 و1989، عندما شهدت حركة البضائع تراجعا في هذين العامين، لكنهم اليوم يرون في أزمة التراجع الحالية، خطرا أكبر يمس الاقتصاد بمجمله.

وفي الزعم الأخير منطق علمي وعملي، فدوران عجلات الشاحنة، يعني دورانا أوسع لباقي حلقات الاقتصاد المختلفة، التي لا تبدأ لدى أسطول النقل والصيانة وأسعار الشاحنات، ولا تنتهي عند توفر السلع في كل الأوقات وانخفاض أسعارها، وثمة مقولة يروجها العاملون في أسطول النقل مفادها: أن توقف عجلات الشاحنة، يعني توقفا بالضرورة لحركة الاقتصاد .

لماذا تتحول البضائع الأردنية إلى الموانئ السورية ؟ سؤال لا يجد المتضررون من هذا التحول إجابة له، ويقولون إنه يجري تحميل البضاعة الأردنية من الموانئ السورية، وتقوم الشاحنات السورية بتحميل البضائع للمنطقة الحرة الأردنية السورية، ويقدر بعض التجار أن ثلاثة أرباع البضائع الأردنية تتحرك من سورية، وأن نسبة كبيرة من البضائع التي كانت تتجه إلى العراق عبر الأسطول الأردني، يتم تحميلها حاليا من العقبة، عن طريق شاحنات عراقية.

ويبدو أن كلفة النقل من الأردن إلى العراق في الآونة الأخيرة، باتت لا تناسب أصحاب الشاحنات أو السائقين الأردنيين، فأجر النقل يقارب 1400 دولار، ويتضاءل هذا المبلغ بعد خصم كلفة الديزل وأجرة السائق وصيانة الشاحنة ومكاسب اتحاد الشاحنات، إضافة إلى مبلغ الفيزا الذي يدفعه السائقون الأردنيون البالغ نحو 60 دينارا .

الخطوط الأخرى ليست أفضل حالا، فأجر النقل على خط عمان جدة لا يتعدى 120 دينارا ، أما أجر النقل داخل البلاد، فهو أساس المشكلة بالنسبة لأصحاب الشاحنات، فمن العقبة إلى عمان يبلغ الأجر 250 دينارا، تتوزع على النحو التالي: 150 دينارا للديزل، 30 دينارا إكرامية السائق، 30 دينارا أجرة السائق، 10 دنانير تغيير زيت، 10 دنانير للطعام، ولا يتبقى للشركة الناقلة سوى 20 دينارا، وربما أقل.

تلك الحالة الصعبة، دفعت إلى انخفاض سعر الشاحنة من معدل 40 ألف دينار قبل عام، لمعدل 20 ألف دينار حاليا، وإلى تكدس آلاف الشاحنات في كراج الراشدية جنوب البلاد، وإلى ترك كثير من مالكي الشاحنات شاحناتهم، والعمل مقابل إيجار لدى الشركات الناقلة، ومنهم من قام بتقطيع شاحنته كما في سحاب، وباعها خردة.

وفي الوقت الذي تهتم فيه الحكومة بعمر الشاحنات، إذ قامت مؤخرا بخفض عمر الشاحنات المستوردة من 10 سنوات إلى 5 سنوات، فإن الأولوية أن يتم الاهتمام بمصير أسطول النقل بأسره، والبالغ حجمه 16 ألف شاحنة، من خلال الإجابة عن سؤال نقل، وتحويل البضائع الأردنية إلى الموانئ السورية، وكذلك محاولة مساعدة أصحاب الشاحنات والسائقين عبر رفع أجرة النقل للشاحنات من العقبة إلى عمان والمنطقة الحرة في الزرقاء.

تراجع إجمالي حجم مناولة البضائع العامة في ميناء العقبة 16 % العام الماضي، إذ انخفض من نحو 17 مليون طن في العام 2008، إلى 14.2 مليون طن في 2009، يستلزم وقفة ومراجعة، لجعل الميناء الأردني الوحيد جاذبا وعاملا مساندا لأسطول النقل وباقي القطاعات الاقتصادية الأخرى.

يستذكر القدامى من سائقي الشاحنات على خط العقبة- عمان- بغداد حيوية مفقودة اليوم، بعد أن كانت تمر نحو ألفي شاحنة على هذا الخط قبل عقدين، وكان التجار والناقلون، يسمون الميناء بـ" المجنون "؛ لكثرة الحركة فيه، ويأملون أن يعود إليهم وإلى عائلاتهم، بعض من ألق وحيوية تلك الحقبة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اضافة لا بد منها (ابو خالد)

    الثلاثاء 6 تموز / يوليو 2010.
    نسيت ملاحظة هامة يا اخ حسن الا وهي ان (ما تبقى)من ميناء العقبة حول العام 2009 مبلغ خمس عشر مليون دينار لشركة تطوير العقبة كأرباح صافية بينما تظهر موازنة شركة تطوير العقبة عجزا قدره 42 مليون دينار على موازنة 2010 وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية تظهر عجزا قدره 13 مليون دينار على موازنة 2010 .
    من المتوقع وحسب الارقام الربعية والنصفية لهذا العام ,ان تزيد نسبة ارباح الميناء التي ستحول لشركة تطوير العقبة عن تلك التي حولت في العام 2009
  • »الميناء المسكين (ابو خالد)

    الثلاثاء 6 تموز / يوليو 2010.
    للأسف الشديد يا أخ حسن مقالك جاء متأخرا بعض الوقت عند قولك "يستلزم وقفة ومراجعة، لجعل الميناء الأردني الوحيد جاذبا وعاملا مساندا لأسطول النقل وباقي القطاعات الاقتصادية الأخرى." فمينائنا الاردني تمت فتفتته الى وحدات انتاجية اصغر تم خصخصة بعضها والبعض الباقي في طريقه الى الخصخصة ومينائنا الوحيد لم يعد وحيدا حيث اصبح عندنا والحمدلله موانيء كثيرة .شركة تطوير العقبة ,الذراع الاستثماري لمفوضية المنطقة الاقتصادية الخاصة في العقبة ,والتي آلت اليها كل الاصول الحكومية في العقبة ومنها الميناء ,تفتق ذهنها عن خطة عبقرية لتصفية هذا الصرح الاقتصادي الذي وصفته "المجنون" لما كان يعج به من الحيوية والنشاط , فقد طبقت على هذا الميناء (المسكين) كل الاشكال المعروفة بالخصخصة ,فقد بدأتها بشراكة حكومية – خاصة (public-private partnership ) مع شركة APMT الدانماركية مدتها خمسة وعشرون عاما لأدارة "جزئية الحاويات " التي تم سلخها من مينائنا ,وعقدت اتفاقية مشابهة مع ائتلاف اماراتي لأدارة الخدمات البحرية (القطر والارشاد ) والتي ايضا تم سلخها من ميناء العقبة (لم يصرحوا ابدا عن مدة الاتفاقية) ,ونتيجة لبيعهم ارض الميناء وما حولها(3200 دونم) لشركة المعبر الاماراتية والتي ستسلم في اذار/2013 ,فقد عقدت اتفاقية من نوع (build-operate-transfer ) او ما يعرف اختصارا بال (BOT ) أي بناء وتشغيل وتحويل مع ائتلاف فرنسي ,سيقوم الفرنسيين من خلالها ببناء ميناء جديد بالكامل وتشغيله وبعد مدة من الزمن ,تحويله للحكومة ,وعقدت اتفاقية من نوع اخر مع شركة الفوسفات تقوم من خلالها شركة الفوسفات ببناء ميناء جديد لها تقوم شركة الفوسفات بأدارته ,واعتقد ان اتفاقيات اخرى يتم الاعداد لها لبناء ميناء لمناولة النفط مع مصفاة البترول ووزارة الطاقة واخرى مع شركة الجسر العربي لبناء ميناء للركاب . فعن أي ميناء نتكلم الان ؟
    للعلم فقط ,كانت حصة شركة تطوير العقبة من الارباح من شراكتها مع الائتلاف الاماراتي لأدارة الخدمات البحرية عن العام 2009 مئة الف دينار فقط ومثل هذا المبلغ كانت مؤسسة الموانيء تجمعه من تأجير الاكشاك داخل الميناء ؟؟؟؟
    هذا بما يخص الميناء ,اما بما يخص قطاع الشاحنات فالقصة مختلفة بعض الشيء , فلا احد يعرف كيف نشأ ما يسمى بالشركة الموحدة لتنظيم النقل البري والتي قامت بتنظيم الدور للشاحنات وفجأة اصبح من كانوا خلفها من اصحاب الملايين ثم وكما ظهرت فجأة اختفت فجأة !!!
    شركة تطوير العقبة ,قامت بتوقيع اتفاقية من نوع مختلف تماما مع شركة تسمى "نافذ" تقوم بموجبه هذه الشركة ومن خلال نظام محوسب بتنظيم الدور للشاحنات مقابل دينارين تدفعها كل شاحنة كل مرة تدخل العقبة (يدخل العقبة بالمعدل يوميا 2500الى 3500 شاحنة) ولا نعرف كم يؤول لشركة تطوير العقبة من ارباح نتيجة هذه الشراكة ,لأن اجهزة حاسوب هذه الشركة وامعانا في تربيط شركة تطوير العقبة ,موجودة في الولايات المتحدة (قاعدة بيانات الشاحنات الاردنية موجودة في اميركا !!!).
    نتيجة توقيع اتفاقية الميناء الجديد مع الفرنسيين سيترتب عليها انهاء خدمات 3500 موظف وعامل يعملوا الان فيما تبقى من ميناء العقبة لأن الميناء الجديد سيدار بأساليب حديثة وعمالة منخفضة (300-400 ) من اجل ان يحقق مردود مالي بدل الذي دفع في انشاء الميناء وارباح للشركة الفرنسية , فأين سيذهب الباقون ؟ المسؤولون في العقبة الخاصة غير معنيين لغاية تاريخه بأيجاد حل لهذه المشكلة , وعمال وموظفوا الميناء قلقين جدا من مستقبلهم الغامض !!!
    هذا موجز يا اخ حسن لما حدث لميناء العقبة .