محمد برهومة

"خط الدفاع الأول".. عن ماذا؟

تم نشره في الاثنين 28 حزيران / يونيو 2010. 02:00 صباحاً

قبل أيام كتب رئيس الوزراء الإسباني السابق خوسيه ماريا أزنار مقالا في صحيفة "التايمز" البريطانية تحت عنوان "ادعموا إسرائيل لأنها إذا انهارتْ انهار الغرب". وقال أزنار إن إسرائيل هي خط الدفاع الأول عن الغرب في منطقة مضطربة وحيوية لأمن الطاقة. وأضاف هذا السياسي اليميني الذي أنشأ مؤخرا جمعية "أصدقاء إسرائيل": "إنْ سقطتْ إسرائيل فسنسقط معها، وتركها تواجه مصيرها في هذه الظروف دليل على تراجع الغرب وضعفه".

مثلُ هذا الخطاب اليميني المتطرف، يذهب أبعد من المقولة الدارجة عن إسرائيل لدى قطاعات من مؤيديها في الغرب بوصفها "واحة الديمقراطية الوحيدة وسط صحراء الاستبداد العربي القاحلة"، وذلك بتقرير أنّ إسرائيل هي دولة غربية.

أزنار هنا يقيم علاقة تماهٍ بين الغرب وإسرائيل، وهو هنا يغرف من معين إيديولوجي متشدد، ينتمي إلى عقلية المستعمرين والمحتلين الذين ينظرون إلى المنطقة العربية فقط بوصفها "منطقة مضطربة وحيوية بالنفط والغاز". وهو بكلامه هذا يسيء إلى الغرب ذاته، إذْ يربط قيام دول وقارات وثقافات وحضارات تمثل الغرب، ويمثلها ويربط سقوطها أيضا بقيام إسرائيل أو سقوطها، وهو في هذا يحيل إلى "الغرب" الذي يريده ويتحدث عنه صفات الاحتلال والعنصرية والاستيطان الإحلالي والعدوان على حقوق شعب بأكمله... وهي صفات تنعت بها إسرائيل.

وفي الحقيقة إن الغرب ليس واحدا كما يريد أنْ يقنع أزنار قارئيه، بل هو متعدد ومتنوع. فكما أن في الغرب أمثال أزنار والسياسي اليميني الهولندي المتطرف خيرت فيلدرز، فإن فيه هيلين توماس ونعوم تشومسكي ومكسيم رودنسون (و"دويتشه بنك" الألماني الذي فك مؤخرا ارتباطه مع شركة "البيت" الإسرائيلية لأنها قدمت منظومات إنذار ومراقبة للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ولجدار الفصل العنصري الإسرائيلي). في الغرب ما هو مرفوض كالاستعمار والكيل بمكيالين وإرث هتلر وقصف هيروشيما ونغازاكي...، وفيه الجيد والمهم والمفيد والإنساني كالجامعات العريقة ومنظمات حقوق الإنسان والحريات وبراءات الاختراعات والفتوحات العلمية والطبية والمعرفية وأصناف الحداثة.

ما ينبغي لأزنار أنْ يفهمه هو أن إسرائيل بإصرارها على أنْ تبقى كيانا استعماريا وقوة غاشمة وهمجية، هي ما تبعد نفسها عن الغرب، الذي تتزايد الأصوات فيه ممن يرون أن إسرائيل تبتعد أكثر فأكثر عن أن تكون "غربية"؛ عبر ارتمائها وتوغلها في عقلية "القلعة" وسفك الدماء وتبني العدوان والعنجهية منهج دولة وسياسة حكومية.

رسالة الفلسطينيين والعرب للرأي العام الدولي وللحكومات الغربية الصديقة لإسرائيل هي أن إسرائيل بإصرارها على العدوان والاحتلال والعنصرية إنما تعادي نفسها، وهذا ما يبقيها شاذة عن محيطها، وهذا أيضا ما لا يريد أنْ يفهمه أمثال أزنار، الذين لا يريدون إدراك أن إسرائيل بمصادرتها للحقوق الفلسطينية عبر إصرارها على الاحتلال وسفك الدماء إنما تكون خط الدفاع الأول عن العدوان وليس عن الغرب أو السلام!!.

mohammed.barhoma@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أمثال أزنار ينقصون تدريجيآ (خالد السلايمة)

    الاثنين 28 حزيران / يونيو 2010.
    أسعدالله أوقاتك أخي محمد,

    مقال مهم و انا اؤيدك في طرحك و لكن لي وجهة نظر إضافية

    حين قرأت مقالك صباحآ خطر على بالي أنه واضح لكل ذي عقل أنه و بعد 62 سنة من قيام إسرائيل, لا زالت إسرائيل جسمآ غريبآ على المنطقة. و لا أعتقد أنه بعد مرور 38 سنة من اليوم, أي بعد مرور 100 سنة على قيام إسرائيل, سيتغير شيء فيما يتعلق بإندماج إسرائيل بالمنطقة!

    إذا كان أزنار و البعض ما زالوا يرون بقاء إسرائيل ضرورة و ذلك بسبب أيديولوجيا تحدثت عنها حضرتك, إلا أن العقل الغربي و المشهود له الآن و في يومنا هذا بأنه يفكر بالطريقة السليمة, سيصل الآن أو لاحقآ إلى نتيجة مغايرة للنتجية أو التفكير الذي يخرج به علينا أزنار و أمثاله. الشمس لا تغطى بغربال. و لن يصح في النهاية إلا الصحيح. إذا كان مجموعة من عمال موانئ في السويد يرفضون تفريغ سفن إسرائيلية إحتجاجآ على الهمجية الإسرائيلية و هناك الكثير من المواقف التي تدل على أن العقل الغربي بدأ يتململ من إسرائيل. و أعتقد و بقوة أنه سيأتي اليوم الذي سيطرح الغربيون السؤال التالي "هل قامت إسرائيل في المكان الصحيح!؟" و حينها ستتعالى الأصوات المطالبة بتوقف الدعم الأعمى و اللا محدود.

    و أؤيد أخي الصيراوي بأننا مطالبون نحن و الجاليات العربية و الإسلامية في الخارج بالعمل على إستثمار المواقف الغربية المساندة لقضايانا و بشكل قوي. لانه علينا إستغلال حالة التفكير الغربية الراهنة و التي تقوم على الفكر الصحيح و إعادة تقييم الأمور من منظور موضوعي دقيق و يقوم على البحث و التحري. كل هذا يصب في صالحنا لأن قضايانا عادلة و واضحة و لا تحتاج إلى الكثير من الجهد.
  • »قال الرب ، "اسعى يا عيد وأنا اسعى معك " (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الاثنين 28 حزيران / يونيو 2010.
    حسنا كعربي يحب قوميته ، ومستعد ان يفني روحه لآجلها أن أقرأ الاسماء الغربية الت تحدثت عنها ، وعن دفاعها عن قضاياناالعادلة ..قال الرب اسعى يا عبد وأنا اسعى معك ..ماذا فعلنا نحن لهؤلاء الغربين الذين يدافعون عنا ..المواطنة االأمريكية اللبنانية الأصل هيلين توماس مسحت بجرة قلم كل عملها الطويل الذي استمر ما يقارب من نصف قرن ونيف المشرف كالصحفية الأولى التي لها المقعد الأول في البيت الابيض ، وهي الأول التي توجه اول سؤال ، وعظمهم رؤوساء الولايات المتحدة الأمريكية ,وهذه الصحيفةالتي كانت عميدة الصحفين للبيت الابيض تم طردها بثوان ...فهل يا ترى وجه لها اي مواطن عربي رسالة شكر ..والأنكى من ذلك هل وجهت اية دولة عربية تذكرة سفر لتاتي الى عالمنا العربي وتكون بروفوسيرة متجوله في جامهتنا العربية لتثقف شبابنا وشاياتنا عما يدور في الولايات المتحدة الأمريكية ...الجواب كلا ..
  • »لنتعلم فن السياسة اولا قبل ان نلعن الاخرين (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 28 حزيران / يونيو 2010.
    ان من المنطق ان يدافع ازنار وغيره كثيرون بالغرب عن اسرائيل التي اوصلتهم الى سدة الحكم ببلادهم عن طريق اللوبيات الصهيونية المنتشرة بتلك الدول والتي اصبحت تتشكل ببعض دولنا العربية والاسلامية ايضا.

    فمن البديهي لهؤلاء ان يسددوا فاتورة دعم اللوبيات الصهيونية لهم وذلك بالوقوف السافر والدفاع عن اسرائيل ومصالحها وليس مصالح دولهم مع العرب لانه بامكانهم ببساطة ان يحافظوا على مصالح دولهم مع العرب لو تعاملوا بندية واستقامة مع دول العالم العربي والاسلامي الذي لا يكره الغرب الا بسبب دعمه لمحتل غاصب لارض فلسطين.

    الا ان المعيب حقا ان لا نجد احدا بعالمنا العربي و الاسلامي يفكر ويستعمل نفس اساليب اسرائيل في تجنيد ساسة الغرب لدعم قضايانا العادلة فعندما نعلم ان اللوبيات الصهيونية تعمل على دعم حملات المرشحين لمجالس الحكم بتلك الدول الغربية مقابل التزامات هؤلاء بالدفاع عن اسرائيل وهذا الدعم يبقى بعرف تلك الدول قانونيا حسب قوانينهم
    نبقى نحن العرب نلعن تلك اللوبيات الصهيونية ولا نفكر بانشاء مثلها لتخدم مصالحنا وهي عادلة وسهل الدفاع عنها .

    هناك جاليات عربية كبيرة منتشرة بدول الغرب نطالبها في كل مناسبة ان تهب للدفاع عن قضايانا بدون ان يفكر اثرياء امتنا وحكوماتنا بدعم هؤلاء ماديا لتمكينهم من دعم حملات مرشحي تلك الدول ماديا مقابل التزامهم بالدفاع عن قضايانا كما تفعل اللوبيات الصهيونية.

    ان جزء بسيط من فوائد اموال احد امراء النفط الذي يملك استثمارات هائلة بامريكا واوروبا كفيلة لو استعملت لدعم مرشحي تلك الدول ان توصل الى سدة الحكم من نريد ليدافع عن مصالحنا .. ولكن للاسف تهدر تلك الاموال على امور سخيفة اغلبها يسىء للعرب والمسلمون..ولذلك فلنتوقف عن لعن اللوبي الصهيوني ونلعن انفسنا.