جمانة غنيمات

تشوّه بند التقاعد في الموازنة

تم نشره في الاثنين 28 حزيران / يونيو 2010. 02:00 صباحاً

آخر البيانات الرسمية تؤكد أن كلفة فاتورة التقاعد ستصل حتى نهاية السنة المالية الحالية حوالي 708 ملايين دينار، أي ما نسبته 16 % من النفقات الجارية في 2010، وهذا رقم مرتفع بالمطلق وبالمعدل.

التوقف عند هذا الرقم مهم، كونه يعكس ضعفا وتقاعسا في تنفيذ مخططات بدأت منذ أعوام لتخفيض قيمته.

فمنذ العام 2000 توقف إخضاع الموظفين العاملين في القطاع العام المدنيين والعسكريين لنظام التقاعد المدني، وتم شمولهم تحت مظلة الضمان الاجتماعي للتخفيف عن الموازنة العامة.

المخططات كانت تقضي بتقليص فاتورة التقاعد خلال العقد الماضي، بيد أن الأرقام تظهر عكس ذلك، وتشير إلى أن الفاتورة أخذت بالنمو وتتابع نهجها الصعودي منذ ذلك الحين وحتى اليوم.

عدد المتقاعدين بلغ نحو 264 ألف متقاعد حتى نهاية نيسان (ابريل) 2010، وسيرتفع ليبلغ حوالي 267 ألف متقاعد مع نهاية السنة الحالية، أي أن عدد المتقاعدين زاد 3000 متقاعد خلال العام الحالي.

وبناء على تلك المعطيات ستزيد كلفة فاتورة الرواتب التقاعدية على الموازنة العامة، لتبلغ 755 مليون دينار تشمل 258 ألف متقاعد، بزيادة مقدارها 50 مليون دينار.

هذه الكلفة تنجم بالتأكيد عن تعيينات الوزراء وكبار المسؤولين الذين ما يزالون يخضعون لنظام التقاعد المدني، ما يعيق عملية إصلاح الموازنة العامة وتخليصها من عبء كبير طالما تحدث عنه المسؤولون باعتباره حملا يربك مهندس الموازنة ويستنزف الموارد المالية المحدودة أصلا.

فالاستمرار في إخضاع هذه الشريحة لنظام التقاعد المدني سيبقى يحمّل الخزينة عشرات الملايين سنويا، ويفشل خطط الحكومة في تخفيض الزيادة بالفاتورة التقاعدية السنوية تدريجيا اعتبارا من العام 2020، حيث ستصبح الاقتطاعات التقاعدية في ذلك العام صفرا.

والإصلاح الحقيقي لعيوب الموازنة العامة لا يقتصر على التخلص من دعم السلع الأساسية، بل يحتاج إلى توجه يوقف تصاعدية قيمة بند التقاعد، من خلال إخضاع أي موظف حكومي مهما ارتفعت رتبته الوظيفية إلى نظام التقاعد المطبق في مؤسسة الضمان الاجتماعي، تماما كما يحدث مع أي موظف ينتقل من وظيفة إلى أخرى.

وكبح جماح هذا البند يتطلب تطبيق بنود قانون الضمان على كبار الموظفين والوزراء وكل من يخضع لنظام التقاعد المدني، بحيث يتوقف تخصيص مالية جديدة لهذه الغاية نتيجة التعيينات المتبدلة والكثيرة في أعلى السلم الوظيفي.

وتفيد هذه الخطوة في تحقيق العدالة؛ بحيث تحسب سنوات خدمة كبار الموظفين مثل أي مواطن عادي، وتطبق عليهم بنود قانون الضمان الاجتماعي.

وإنجاز هذا المقترح يتطلب إيمانا حقيقيا بضرورة تخليص الموازنة من عيوبها وأن لا يقتصر الإصلاح على القرارات التي تمس محدودي ومتوسطي الدخل.

معالجة إشكالية فاتورة التقاعد تحتاج إلى قرارات إصلاحية شجاعة تماما كتلك التي اتخذت لمعالجة مشكلة عجز الموازنة العامة من خلال فرض ضرائب على سلع وخدمات لتحقيق مصلحة عامة، تصب في صالح الاقتصاد وتحقق العدالة بين كبار وصغار الموظفين.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من الجيبة اليمين الى الجيبة الشمال (سليمان صالح)

    الاثنين 28 حزيران / يونيو 2010.
    نقل عبء رواتب المتقاعدين من الخزينة وهو التقاعد المدني الى التقاعد على حساب الضمان كمن ينقل العبء من الجيبة اليمين الى الشمال ولا تغيير في المعالجة والمشكلة تبقى قائمة لافرق بين عبء الخزينة وعبء الضمان الاجتماعي فاذا جاعت الضمان الاجتماعي ستلجأ يالنتيجة الى الخزينةوسياتي يوم تصبح فيه الضمان عاجزة عن الدفع وتلجأ الى الاقتراض كما تفعل الخزينة .. وفسّر الماء بعد الجهد بالماء ..لاشىء جديد والحال من المستحال
  • »القاضي و الخصم (ahmad)

    الاثنين 28 حزيران / يونيو 2010.
    المشكلة ان من يضع السياسات هم الطبقة العليا، فكيف يمسون بمصالحهم العليا؟!!!