هجمات.. لتبرير استمرارية التحالف؟

تم نشره في الجمعة 25 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

كان لافتا للانتباه تلازم اعتداء إسرائيل الوحشي على "قافلة الحرية" لفك الحصار عن غزة، مع تصعيد حزب "العمال الكردستاني" وتيرة عمله العسكري ضد أنقرة. وقد قرأ رجب طيب أردوغان تلك الهجمات بشكل مختلف هذه المرة بقوله: "العمال الكردستاني" أداة لقوى تريد تصفية حسابات مع تركيا"!

ونتساءل؛ هل كان يقصد أردوغان بالقوى التي لم يسمها أميركا وإسرائيل؟. ربما يكون ذلك مرجحا. وهذا الترجيح لا يعني أن الحزب أداة إسرائيلية أو أميركية، وإنما هناك تسهيلات وممارسات وغض طرف أميركي عن تحركات الحزب من شمال العراق (حيث الحضور الإسرائيلي الاستخباراتي في كردستان العراق قوي وتاريخي).

هل يعني ذلك أن الضغط الأميركي ـ الإسرائيلي على حكومة أردوغان عقب التوتر في العلاقة بين أنقرة وتل أبيب يأتي في أحد وجوهه عبر العمال الكردستاني؟. الجواب: هذا غير مستبعد، بل ثمة ما يُرجح تفسير تصعيد هجمات الكردستاني بهذا الاتجاه، خصوصا أن التحليل بأن تلك الهجمات مجرد استغلال للظرف الداخلي والخارجي الحرج الذي تمر به حكومة أردوغان عقب العدوان الإسرائيلي على مواطنين أتراك من دون أي اعتذار عن ذلك... هذا التحليل غير كاف ولا يشفي غليل الأسئلة المتناسلة.

أردوغان والجيش التركي متفقان منذ فترة على أن أسلوب الحسم العسكري أثبت قصوره مع العمال الكردستاني، وأن الحل للمسألة الكردية سياسي بالمقام الأول، لكنّ الأمور لم تصل إلى تجميد الأداة العسكرية من قبل الطرفين المتقاتلين. لا بل إن الجيش التركي دخل هذه المرة عبر المواجهة مع الكردستاني ليصل إلى التأثير في النقاش الدائر بشأن العلاقة التركية ـ الإسرائيلية المتوترة. كيف ذلك؟.

هناك وفد عسكري تركي يقوم حاليا بزيارة إلى تل أبيب لإجراء اختبارات وتدقيق تقني لأربع طائرات استطلاع من طراز "هيرون" وهي آخر دفعة من عشر طائرات من دون طيار من هذا الطراز باعتها إسرائيل لتركيا عام 2005. وقد كان قائد الجيش التركي الجنرال ايلكر باشبوغ واضحا بقوله: "في الأيام العشرة الأخيرة بدأنا استخدام أنظمة هيرون... وهي أنظمة المراقبة التي اشتريناها من إسرائيل، في شمال العراق". وهذه الأنظمة ركن رئيسي في مطاردة "العمال الكردستاني" عبر الحدود مع العراق "بالتنسيق مع الأميركيين". أي أن معنى زيارة الوفد العسكري التركي لإسرائيل يبعث برسالتين:

أولا، أن العلاقة الاستراتيجية بين أنقرة وتل أبيب ما تزال تملك مقومات بقائها واستمرارها. وثانيا، أنه لا ينبغي أنْ يذهب الطرفان بالتوتر القائم إلى أبعاد غير محسوبة، فحاجة تركيا لإسرائيل قائمة ( كما حاجة تل أبيب لأنقرة بالطبع)، والكلام الذي سيق سابقا بأن حاجة تل أبيب لأنقرة أكبر، لا يبدو أنه وجهة نظر الجيش التركي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غزاة الفضاء الاسرائيليين وحماة الأرض اطفالنا العزل (جهاد تيم)

    الجمعة 25 حزيران / يونيو 2010.
    استاذي كل احترامي وتقديري لأسلوبك المنطقي في اعطاء الفكره المناسبه للوضع الحالي تقريبا
    من وجهة نظري ان تركيا يجب عليها متابعة الاغتيلات التي حصلت على اسطول الحرية وان لا تدع مجالا لاشخاص دفع بهم من قبل جهات معروفة لتغيير التفكير الذي كان قائما من قبل تركيا ضد اسرائيل وان لا تنشغل بهم عن الموضوع الاساسي وهوه مهاجمة اسرائيل لاسطول الحرية
    ومن رايي ان التراخي هذا اليوم لدى تركيا ضد اسرائيل هوه الذي فتح المجال امام هؤلاء الاشخاص للقيام بهذه التصرفات
    واذا استمرت تركيا على هذا النهج , فانتظر ما هوه جديد ولا يقارن بما يحصل الان سيعتبر نقظة في بحر تركياالذ يعد من اجلها.
    لا حياة مع التخاذل ولا قوة بعده
  • »تركيا السنية ..وايران الشيعية (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الجمعة 25 حزيران / يونيو 2010.
    لا يخطر على بالك اخي احمد ان تركيا ستتخلى بهذه السهولة عن امريكا واسرائيل ..هنالك احلاف ، وارتباطات ، ومعاهدات ، واتفاقيات لا تعد ولا تخصى ..
    ان تحرك قافلة الحرية من تركيا هو بارشاد من أمريكا لتستعرض تركيا الأسلامية السنية أنها موجوجة على الساحة ضد ايران الشيعية ..وامريكا تخطط في المدى البعيد أن تقوي الخلاف السني والشيعي ليصبح حربا في المستقبل وسيستعمل كلا الطرفان الأسلحة الأمريكية الخردة التي انتهت مدة صلاحيتها ، ويدفعان ثمنها نقدا بالدولار