المسيحيون العرب ملح الشرق

تم نشره في الجمعة 25 حزيران / يونيو 2010. 02:00 صباحاً

لم تكن زيارة قداسة بابا الفاتيكان لقبرص في الشهر الماضي لتترك أثرا أكثر مما أثارته حول أوضاع مسيحيي المنطقة وهجرة المسيحيين العرب للغرب، التي باتت على ما يبدو حالة مؤرقة للكنيسة الكاثوليكية، ما يجعل من الصعب تجاهلها وإغفال دراستها والإعراض عن كشف الحقائق المتعلقة بها واطلاع العالم عليها.

تطرق التقرير الذي قدمه للبابا خلال زيارته بطاركة الكنيسة الكاثوليكية في المنطقة إلى خطرين يهددان مسيحيي المنطقة. الأول هو الصراع العربي الإسرائيلي ومواقف الدولة العبرية من غير اليهود في الأراضي المقدسة. والثاني ما وصف بعدم تمييز المسلمين بين الدين والسياسة وغياب العلمانية عن دول المنطقة.

لم يبدد قلق الفاتيكان على ما يبدو ولا كنائسه في المنطقة كل ما يجري من مداولات على موائد حوارات الأديان والحضارات أمام بعض الوقائع على الأرض التي يرى التقرير أنها في طريقها لتأخذ أبعاد الظاهرة.

من يكتب عن المسيحية والمسيحيين في المنطقة العربية، او من يبحث فيما كتب عنهم، على اختلاف الصعد الإنسانية والثقافية والحضارية والتاريخية، لا يستطيع تجاوز محطات كبرى جعلت منهم ملح الشرق والشرق العربي بالذات الذي لا طعم له من دونهم. ليس فقط لأنهم جزء من نسيجه القومي التاريخي على أهميته القصوى، وإنما لأنهم جزء أصيل من ثقافته وتراثه وموروثه الحضاري.

الانتماء العربي للمسيحيين العرب، أسبق لانتمائهم الديني. فهم عرب أولا ومسيحيون ثانيا مثلما كان المسلمون العرب عربا أولا ومسلمين ثانيا. والمسيحيون هم أتباع المسيح المصلح الرافض للهرطقة التلمودية، وداعية الخلق والمحبة والتسامح والسلام. انتشر أتباعه في الجزيرة العربية وبلاد الشام، وشكل الإسلام لهم لاحقا حاضنة آمنة، ليستقروا على حالهم جذورا وبناة وورثه للمنطقة حتى اليوم.

كانت الحروب الصليبية درسا للغرب عن انتماء المسيحيين العرب لجذورهم القومية، وصدق ولائهم لها حتى لحظة انتصار امتدادهم الديني في الغرب. فقد انتصروا لوجودهم وتاريخهم ووقفوا الى جانب العروبة المسلمة في مواجهتها للغزو الغربي الذي لبس لبوس الدين.

سرعان ما تجاوز المسيحيون العرب تحفظات أواخر العهد العثماني، فانطلقوا بعدها للمساهمة في بلورة فكرة القومية العربية، والانتقال بها الى محاولات التطبيق العملي في بلاد الشام ومصر، ومشاركة الطلائع الأولى في هذا الاتجاه ما بين منتصف القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، بإحساس عميق منهم بالانتماء الى العروبة، وبأن العرب هم من حملوا راية الإسلام ونشروا رسالته وأقاموا دولته. فلعبوا الى جانب جيل الرواد من العرب المسلمين دورا أساسيا في مناهضة المذهبية والطائفية والتعصب الديني، وإذكاء روح التعديدية وتوحيد الأهداف القومية.

التجاذبات السياسية ذات الطابع الطائفي في لبنان، والأحداث المعزولة لاستفزاز الأقباط في مصر، والاعتداءات على المسيحيين في العراق بعد الاحتلال، لا تعكس بصورة عادلة أوضاع المسيحيين العرب. ما يستدعي جهودا واعية ودائمة من الجانب العربي الرسمي والمدني لإبراز الصورة الحقيقية الأوسع لهذه الأوضاع، والكشف عن الأسباب الكامنة خلف المبالغات التي يسوقها البعض عن سوء أوضاع المسيحيين العرب في بلادهم.

تقرير البطاركة الكاثوليك لقداسة البابا يحتاج الى الدراسة أكثر من أي تقرير آخر، ويستحق إجابة عربية واضحة على أكثر من صعيد. ومن أبرز ما يجب اطلاع الفاتيكان عليه هو ارتباط جذور الإساءة للمسيحيين العرب، بقيام إسرائيل واعتداءاتها المتكررة على الدول العربية المجاورة، تماما مثلما ترتبط الإساءة للمسيحيين في العراق اليوم بالاحتلال الأميركي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »علينا أن نكون أكثر صراحة (نادر برغوثي)

    الجمعة 25 حزيران / يونيو 2010.
    باعتقادي علينا أن نكون أكثر صراحة في طرح موضوع العرب المسيحيين، وكما يبدو فإن الأجواء الطيبة التي تسود الأردن في هذا الجانب، بشكل عام، غلبت على مقالة الدكتور الزعبي، ولكن الحال ليس كذلك في دول عربية اخرى، ولهذا فأنا أرغب أن أطرح بعض النقاط، آملا أخذها بعين الاعتبار:
    أولا، فإن الصراع الطائفي في لبنان تمتد اليه اصابع اقليمية ودولية، فكل جانب يبحث عن دعم خارجي له، ولكن المشهد الظاهر هو أن جهات تسعى للسيطرة الكلية وجهات تدافع عن استمرار وجودها.
    ثانيا، في ما يتعلق بما يجري في العراق فللأسف فإن هذا ليس أمرا معزولا، ولكن هناك صمت عربي خطير جدا، وهذا موضوع كان يجب ان يكون مطروحا على القمة العربية لتقول كلمة واضحة في هذا الشأن، كما على الصحافة أن تبرز الأمر، لأن القضية خطيرة جدا والسكوت عليها يعطي طابع الاستباحة.
    ثالثا، ما يجري في مصر هو أيضا ليس أمرا معزولا، فهناك قوانين اضطهاد ضد الاقباط، وهذه ليس كلمة مبالغ فيها، وغض النظر ومحاولة التقليل مما يجري، أو البحث عن تبريرات، أيضا يعطي طابع الاستباحة.
    رابعا، كي نعالج هذه القضية بشكل صحيح، هناك قضايا يجب ان تبقى تحت المجهر، وهي تلك التي تجري على مستوى الشارع، وأنا كمن يعيش الأجواء ويتنقل من مكان الى آخر، ولأنني انتمي للاغلبية الدينية، فأقول بصراحةأن الهجرة المسيحية من فلسطين مثلا، ليس كل اسبابها احتلال واضطهاد، بل هناك اسباب داخلية أخرى مؤسفة، وللأسف الرأي العام يتخوف من الحديث عنها كي لا تكبر، ولكنها قائمة.
    إن من يريد طرح قضية العرب المسيحيين في بلادنا ودولنا عليه أن يكون صريحا أكثر.
  • »المسيحية الصهيونية ، وسفارتها في القدس (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الجمعة 25 حزيران / يونيو 2010.
    كعربي نصراني اردني ارثدوكسي اتقدم مزيد الشكر والأمتنان لماكتبه الأستاذ الزعبي عن العرب المسيحين ، الذي أحب أنا أن ادعوهم العرب النصارى لأميزهم عن المسيحية البروتستانتية الغربية ، طبعا باستثناء العرب البروتستانت . وقداسة البابا على علم بأن الأفنجلست البروتستانت في الولايات المتحدة الأمريكية قد انشأؤا طائفة منهم تسمى المسيحية الصهيونية ، ووصل عددهم ما يقارب من 70 مليون مسيحي صهيوني ، وهدفهم نقل الأنجيل المقدس الى العهد القديم ، اي التوراة اليهودية .وينادون بطرد العرب من فلسطين ، وتهويد مدينة القدس ، وهدم المسجد الأقصى ، وبناء هيكل سليمان قي مكانه المقدس ..كما يطالبون بعبرنة الدولة الاسرائيلية ..وهؤلاء اتوا الى بلادنا العربية مؤخرا كمبشرين ، ليس للمسلمين بل ليحولوا الطوائف العربية النصرانية كالروم الأرثوكس ، والكاثوليك والبروتستانت الى الألتحاق بمذهبهم بتقديم لهم مساعدات مالية للعائلة كلها ، ودعوتهم لأتباع طائفتهم ومساعدة اولادهم على منح دراسية ، وتسهيل معاملات الفيزا ، وانتساب الى الجامعات الأمريكية في الولايات المتحدة الأمريكية ، ودفع اقساط الجامعات وايجاد لهم الأعمال كل ذلك اذا وافقوا على الأنضمام لهم ..وسرعان ما تقبل العرب النصارى هذا العرص ، وارسلوا أولادهم ، وحال انتهائهم من الدراسة اصبحوا تابعين لهذه الطائفة التي اقامت لها سفارة في اسرائيل ، يتكلمون باسم كل المسيحين ..وانضم اهلهم لهذه الطائفة
    نحن نعلم أن هدف الحروب الصليبة كان له سببين .السبب الأول هو ايقاف المد الأسلاميى وهزيمة الأمبراطورية الأسلامية ,,والسبب الثاني هو محاربة الكنيسة الشرقية في الأردن، وفلسطين ، وسوريا ، والعراق ، ولبنان ، والأستلاء على الأماكن المقدسة وضمها الى الكنيسة الغربية ..فاستبسل العرب المسلمين والعرب النصارى وهزومهم شر هزيمة وطردوهم شر طردة ..وبقيت الامكان المقدسة في فلسطين بأيدي العرب النصارى ..واليوم اعادوا الكرة ضد العرب النصارى بنشر دعوتهم ، واغراء الشباب والشابات الى السفر لأمريكا ..ونظرة واحدة على القدس ، وبيت لحم ، والناصرة ، وعلى مدن اردنية مكتظة بالعرب النصارى كالفحيص ، وعمان ، وعجلون ،والزرقاء والحصن فنرى انها خلت تقريبا من العرب النصارى التابعين للروم الأرثدوكس ، والكاثوليك .، واصبحوا يتبعون هذه الطائفة
    ارجو من القرأ الكرام البحث في الأنترنت عن هذه الطائفة تحت
    CHRISTIAN ZIONISM
  • »Well said (Suleiman Masarweh, MD)

    الجمعة 25 حزيران / يونيو 2010.
    As a Jordanian Christian, I always felt at equal footing with my fellow muslim Jordanians and never felt at a disadvantage in every life venue in the country. There is a misrepresentation of facts by the American christian right and the Israeli lobby who share the same ideology, to picture christians in the middle east as an oppressed minority, persecuted by the muslim countries. This misrepresentation is deliberate and not without a consorted effort, and tries to drive more division in the Arab communities and make it look fragile and intolerant. I find it insulting to hear these patronizing comments and views spread in the US in particular, and with the clear intention of diverting the real cause of distress for christians and muslims alike in the middle east, and that is the Israeli occupation and brutal suppression of palestinians, christian and muslim alike. The biggest example is how Bethlehem, the birthplace of christ, is under continuous seige by the Israeli occupation and the christian west deliberately ignores this fact even at the hight of the need for attention during christmas and other christian holidays. I think its self rightous behavior to preach about christians being suppressed in their middle eastern communities while allowing a free hand for ugly occupation of Arab land by Israel. We are Arab, christian and muslim, and we need to make that clear to the western powers, including enhancing awareness in the Vatican.