برنامج تقشف اقتصادي أم إصلاح اقتصادي اجتماعي؟

تم نشره في الخميس 24 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

أعلنت الحكومة قبل عدة أيام عن برنامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي للأعوام 2009-2013، ويأتي هذا البرنامج بعد عدة أشهر فقط من تبني برنامج عمل الحكومة لهذا العام.

اشتمل البرنامج على المبادئ السبعة التالية: العدالة في التوزيع، التكافل الاجتماعي، الأمن الاجتماعي، الأمن والاستقرار للوطن والمواطنين، الشفافية، المشاركة، واستمرارية عملية الإصلاح.

بالطبع، فإن هذه الأهداف غاية في الأهمية، ولا يختلف عليها اثنان، لكن بقية البرنامج كالأهداف والإجراءات التي من المفروض أن تعكس تلك المبادئ، يلاحظ أنها على الغالب أهداف وإجراءات اقتصادية ومالية تكاد تتلاشى معها المبادئ، التي من المفترض أن يقوم عليها البرنامج، وهذا يعني أن هناك نوعا من الفصل بين المبادئ وبقية البرنامج.

ورغم أن البرنامج يستحق مناقشة تفصيلية بكل أبعاده، إلا أن المجال لا يتسع في هذه المقالة إلا لبعض الملاحظات الجوهرية العامة عليه:

أولاً، يبدو أن الفكر الاقتصادي التقليدي، هو الذي يحكم هذا البرنامج، على الأقل في علاقة الاقتصادي بالاجتماعي، حيث إن هناك افتراضا غير معلن بأن الأهداف الاجتماعية سوف تتحقق كنتيجة لنجاح الإجراءات الاقتصادية والمالية، وبالتالي لا داعي لدمجها في الأهداف الاقتصادية.

هذا التفكير أثبت فشله عالمياً ووطنيا، إذ إن عشرين عاما من الإصلاح الاقتصادي ومئات الإجراءات الاقتصادية، التي تم اتباعها في السابق، لم تؤدِّ إلى تحقيق الأهداف الاجتماعية للتنمية، بل جاءت النتائج عكسية تماما، فتعمقت الفجوة التنموية، وتعاظم عدم المساواة الاجتماعية كما ونوعا.

ثانيا، المبدأ الأول الذي يستند عليه البرنامج، هو مبدأ التوزيع العادل للدخل، ومن خلال مطالعة الاجراءات في البرنامج، لم أجد اية حزمة إجراءات أو إجراء بعينه لتحقيق ذلك!

أهم أشكال عدم المساواة، التي يعاني منها المجتمع الأردني اليوم، هو عدم المساواة الاقتصادية والتفاوت المتصاعد في الدخل بين الفئات الاجتماعية المختلفة. والثاني عدم المساواة التنموية بين المناطق والمحافظات المختلفة، من حيث الدخل والتعليم ومستوى الخدمات وغيرها. برنامج الإصلاح لا يوجد به ما يستهدف ردم الفجوة في هذين المجالين المهمين. فمثلاً العدالة في توزيع الدخل يجب أن تنعكس في قانون الضريبة وفي توزيع المكاسب التنموية بشكل عادل على المناطق وهذا غير موجود.

ثالثا، إجراءات تحسين مستوى المعيشة المذكورة في البرنامج، كزيادة ودعم صندوق المعونة الوطنية، وزيادة مخصصات صندوق الطالب الفقير، وسكن كريم لعيش كريم، وغيرها من إجراءات لا تطاول إلا فئة اجتماعية بعينها، وهم الفقراء المعدمون، وحتى هنا فزيادة مخصصات صندوق المعونة الوطنية تعني زيادة في عدد المنضوين تحت لواء الصندوق، ولا تطاول غالبية افراد الشعب الأردني، بالإضافة إلى ذلك فإنه لا يوجد جديد بهذه البرامج فهي موجودة منذ فترة، وهي جزء من تخفيف آثار هذه الأزمة الاقتصادية وليس الإصلاح الاجتماعي.

رابعا، أين يقف هذا البرنامج من الأجندة الوطنية التي كانت أيضاً وثيقة وطنية للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، هل هي مستمدة من الأجندة، أم تطوير عليها، أم بديل عنها؟ هذه أسئلة مشروعة بحاجة للإجابة، إضافة إلى أنه لم يجر أي حوار وطني حول هذا البرنامج الوطني وإنما تم إعلانه للناس.

البرنامج الوطني للإصلاح الاقتصادي والاجتماعي لم يقدم افكارا جديدة حول معالجة الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن فشل التنمية الاقتصادية، بل إنه أقرب ما يكون إلى برنامج تقشف اقتصادي يسعى إلى معالجة العجز بالموازنة والاختلالات الأخرى التي يعاني منها الاقتصاد الأردني.

musa.shtewi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البرنامج الوطنى للاصلاح الاقتصادى والاجتماعى (محمود الحيارى)

    الخميس 24 حزيران / يونيو 2010.
    نشكر الدكتور شتيوى موسى على مقالتة حول برنامج الحكومة للاصلاح الاقتصادى والاجتماعى وننتظر منة المزيد من التحليل فى مقالات لاحقة حول هذا البرنامج والافكار الجديدة التى يقترحها لمعاجة الاختلالات الاجتماعية والاقتصادية لتحقيق التنمية الناجحة التى نسعى جميعا للوصول اليها بحول اللة وتوفيقة.نرى انة لابد من العمل على التكيف مع الاوضاع الحالية وخلق مجتمع المعرفة وحث الشباب على العمل والابداع للانطلاق نحو زيادة الانتاجية باستخدام افضل الوسائل الاكترونية المتاحة.