محمد برهومة

فك الحصار عن لاجئي لبنان

تم نشره في الاثنين 21 حزيران / يونيو 2010. 02:00 صباحاً

ظهرت الطائفية بأقوى أشكالها وتجلياتها، حين ناقش مجلس النواب اللبناني قبل أيام موضوع الحقوق المدنية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وقد بدا لكل من تابع هذا الملف والسجال وكأن مرور 35 عاما على الحرب الأهلية اللبنانية لم يغيّر من المشهد المحفوف بالهواجس والريبة والكراهية (والعنصرية في الحقيقة) بين مسيحيي لبنان إزاء اللاجئين الفلسطينيين لديهم.

ومع أنّ فلسطينيي لبنان اليوم ليسوا فلسطينيي "جمهورية الفاكهاني" وليسوا هم أنصار "ديمقراطية البنادق"، ولم يعد لبنان بنظرهم "قاعدة" انطلاق أو "ساحة نحو التحرير"..، إلا أن اليمين اللبناني (هذا الوصف لوليد جنبلاط وقصد به المسيحيين في بلده) ما زال ينظر إلى الفلسطينيين على أنهم "أساس مشاكله" التاريخية والحاضرة، في هروب، غير مبرر ولا يقنع أحدا، من مواجهة أسئلة الحاضر والمشهد الجديد في لبنان والمنطقة، وهي حقائق دفعت رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، في مجلس النواب اللبناني، للقول إن العالم أتى ليفك الحصار عن غزة فهل ننتظر سفن الحرية لتفك الحصار عن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان؟!

لقد كانت ردة فعل بعض القوى اللبنانية في الاعتراض على منح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان حقوقهم المدنية والإنسانية والتعامل بعدالة وعدم تمييز يصل إلى حد التمييز العنصري... كانت ردة الفعل تلك وكأن لا مياه جرتْ منذ 4 عقود وربما أكثر على العلاقة اللبنانية- الفلسطينية، فيما يتعلق بملف اللاجئين وحقوقهم المدنية، وأصبح رفض التوطين فزّاعة وغطاء لكل أنواع العنصرية والتمييز والتهميش بحق لاجئي لبنان من الفلسطينيين.

لم يطلب أحد من الفرقاء السياسيين في لبنان تجنيس الفلسطينيين هناك، ولا الفلسطينيون أنفسهم يطالبون بذلك، لكن أن تتماهى كلمة "توطين" مع الإذلال والتمييز والتعامل غير الإنساني فهذا ما يستحق المبادرة لإعادة النظر فيه بشكل هادئ وعبر الحوار السياسي باتجاه فك الحصار عن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

ما يزال البعض في لبنان ينظر إلى اللاجئين الفلسطينيين هناك من زاوية قاصرة وهي زاوية أنهم سُنّة، وأنهم تهديد للتوازن الطائفي. ويمنع الفلسطيني في لبنان من ممارسة الكثير من الأعمال والمهن بحجة "التوازن الطائفي" و"رفض التوطين"، ويمارس عليه الإذلال ويتم التغاضي عن عوزه وفقره وظروفه الاجتماعية البائسة تحت اللافتة ذاتها: "التوازن الطائفي".

فهل يتم رفض التوطين بالتمييز والعنصرية وسوء المعاملة؟. هل يتم ذلك بالإجهاز المنظّم على خدمات "الأونروا" في لبنان"؟. هل يمنع السكن النظيف الصحي، والطفل الصحيح الجسم الذي يتعلم ويلعب كرة القدم في الأماكن المناسبة من عودة الناس إلى فلسطين؟!.

هذه الأسئلة وغيرها تذهب إلى حد الدعوة إلى فك الحصار عن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وهي دعوة تعني: فك الحصار عن الارتهان إلى عقلية الحرب الأهلية اللبنانية، وفك الحصار عن الارتهان إلى استعادة ذكرياتها ومراراتها، وفك الحصار عن إعادة الأمور إلى المربع الأول ونقطة الصفر.

يا سادة آن لكم ألا تخلطوا بين فك الحصار ورفض التجنيس. نرجوكم أنْ تتوقفوا عن ذلك.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العرب و الفلسطينيين (خالد السلايمة)

    الاثنين 21 حزيران / يونيو 2010.
    أخي الكريم محمد,

    لقد سلطت الضوء على واحد من المواضيع الهامة جدآ و التي تمس حياة مئات الآلاف من الشعب الفلسطيني

    يخرج علينا العرب كل يوم بأنهم فعلوا و عملوا لفلسطين و للفلسطينيين! و لا يريد أحد أن يواجه تفاهات و ترهات العرب بطريقة صحيحة

    الإخوة اللبنانيين يتقاتلون مع الطير الطاير و لا يحبون إلا أنفسهم! يخرج علينا البطرك صفير ليقول لأن لبنان صغير حجمآو يكاد لا يتسع لأهله! فكيف سيتسع للفلسطينين كذلك!!؟ و الله أفتيت يا حضرة البطرك!

    نحن لا نريد أن نعيش لا في لبنان و لا في أي بلد آخر إلا في فلسطين! و لكن الشعب الفلسطيني, يحب التعليم و يحب العمل و يحب العيش الكريم و يحب العيش بكرامة. الإخوة في لبنان و بعض الدول العربية الأخرى لديه ربط بين التوطين (و هو مرفوض من كل أطياف الشعب الفلسطيني) و بين التعليم و العمل و البناء!! أي ربط سخيف و تقزيم لقضية شعب هجر من بلده هذه!؟

    سأضرب للبنانيين و لحضرة البطرك مثالآ حصل معي أمس. إلتقيت بطلبة من أميريكا اللاتينية من أصول فلسطينية جاؤا إلى عمان لتعلم اللغة العربية. و كانت معهم طالبة عمرها 19 سنة كان قد هاجر جد والدها من بيت لحم في القرن الماضي إلى كولومبيا. أي قبل أكثر من 100 عام. و تقول أوديت انها تريد أن تعود و تترك كولومبيا و تعيش و تعمل في فلسطين! هذا الصبية و التي لا يعرف أبوها و لا جدها فلسطين, و لا تعرف هي شيئآ عن فلسطين! تريد أن تعود و تعمل في فلسطين!

    يا حضرة البطرك أنت و الإخوة اللبنانيين, لا أحد يريد أن يتوطن في لبنان و لا أي بلد آخر. نريد العودة و لا شيء غير العودة.

    ما لا يعجب بعض العرب أن الفلسطيني يحب التعليم و العمل و الإنتاج, فهم يريدون لهذا الفلسطيني أن يحيا فقيرآ, مشردآ و جاهلآ. و لكن نحن لن نقبل و لن نركع و لن ننسى.