البلديات: المطلوب أكثر من الحل!

تم نشره في الأحد 20 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

قبل شهور قليلة تفصلنا عن الانتخابات البرلمانية، بدأت ترتفع أصوات الفاعليات الشعبية، مُطالبةًً بحل المجالس البلدية. وتأتي هذه المطالب المحقة ليس لأن الانتخابات التي جاءت بهذه المجالس كانت الأسوأ في تاريخ الأردن فحسب، مع الشكر الجزيل للحكومة التي أدارتها وأشرفت عليها! ولكن لأن هناك خشية من قيام المجالس البلدية الحالية بتوجيه الخدمات إلى مناطق أو فئات معينة لأغراض انتخابية بحتة.

ولا شك أن هذه الخشية في مكانها، وتستحق من الحكومة أخذها بعين الاعتبار لأنها تمثل فساداً يفوق استخدام المال السياسي الذي وضع قانون الانتخابات الجديد عقوبات مُغلظة عليه. فهذه الممارسات إذا وقعت فعلاً تمثل استخداماً للمال العام، الذي أصبح عزيزا جدا هذه الأيام، لخدمة مرشحين معينين قد لا يتمتعون بالكفاءة والقاعدة الشعبية التي تمكنهم من الفوز من دون تأثيرات أو مؤثرات خارجية، وأقصد بذلك تحديداً تدخل البلديات بشكل مباشر أو غير مباشر!

وتزداد هذه الخشية واقعية مع قرار الحكومة في مطلع الشهر الحالي تقديم ما مقداره 75 مليون دينار كدعم للمجالس البلدية، وهذا مال عام يدفعه المواطن من خلال الضرائب، ويجب أن يستخدم في المجالات التي تسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وربما سداد بعض الديون والالتزامات القائمة على البلديات، وليس لأي غرض آخر.

وفي الوقت الذي نؤيد فيه حل هذه المجالس، فإننا نذهب إلى أبعد من ذلك، لنطالب بإلغاء دمج البلديات وإعادتها إلى ما كانت عليه، لأن هذا الدمج فشل في تحقيق أيٍ من أهدافه المعلنة! فلا الخدمات المقدمة تحسنت نوعيتها، ولا أعداد الذين تم، ويتم، تعيينهم في البلديات تراجعت، ولا القدرات المؤسسية في هذه البلديات أصبحت أفضل من ذي قبل!

وليس هذا فحسب، بل إن المتابع لما يجري على أرض الواقع يجد أن الكثير من المناطق قد لحقها الكثير من الظلم، فبعضها أصابها الإهمال وتردت الخدمات البلدية فيها، كمّاً ونوعاً، لعدم وجود ممثلين لها في المجلس البلدي! وبعضها لم تتراجع فيها الخدمات فحسب، بل أصبحت الإيرادات التي تُجنى من الاستثمارات المتواضعة فيها توجه لخدمة مناطق أخرى بسبب قيام أصحاب القرار الفاعل من أعضاء المجلس البلدي بتقديم الخدمات بصورة انتقائية، وتحديداً للمناطق التي انتخبتهم أو يطمعون في الحصول على دعمها في الانتخابات المقبلة! وغني عن القول أن مثل هؤلاء لن يترددوا، ولو للحظة، في استخدام النهج نفسه قبل الانتخابات النيابية!

ونستطيع أن نزعم أن قانون الانتخابات الجديد قد جاء داعماً للمطالبة بإلغاء دمج البلديات! فإذا كانت الدوائر الانتخابية قد قُسِّمت إلى دوائر فرعية، أو افتراضية، فما هو المنطق من إبقاء الانتخابات البلدية على مستوى الدائرة الانتخابية الكبرى؟!

ونذهب إلى أبعد من المطالبة بالحل وإلغاء الدمج، مُنادين بإعطاء الصلاحيات والوقت الكافي للّجان التي ستعين لإدارة البلديات، بعد حلها، للقيام بإعادة هيكلة حقيقية يكون هدفها بناء القدرات المؤسسية، من خلال التدريب المتخصص والمنظم، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وتنظيف البلديات من الفاسدين إداريا ومالياً، وما أكثرهم!

tayseer.alsmadi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تفعيل دور البلديات ودعمها (سليم احمد سليم)

    الأحد 20 حزيران / يونيو 2010.
    نعم والف نعم لحل هذة المجالس البلدية الهزيلة الجاتمة على صدورنا والتي ولدت بطريقة غير شرعية كما يعرف الجميع سيدي الفاضل.فالخدمات منقرضة والمديونية في تزايد مستمر والقرارات العشوائية تعيدنا الى الوراء اعوام واعوام لا لسبب الا لضعف الاداء وشح الامكانات .
    المطلوب سيدي الفاضل بعد الحل مباشرة واعادة الهيكلة هو تخصيص ميزانيات للبلديات تكون عادلة ومنصفة وخاصة لمراكز المحافضات البعيدة عن عاصمتنا الحبيبة مثل عجلون والكرك والطفيلة وهي المدن الاقل حظاوان يتم كذلك مراجعة لدور البلديات ومديريات الاشغال وتوحيدها داخل المجالس البلدية حتى يكون هناك تخطيط سليم لتقديم الخدمات للمواطنين ، فليس من المعقول ان تتشابك خدمات الطرق ومسولياتها بين اكثر من ادارة ليقوم احدهم بالصيانة والاخر بالتكسير من اجل الصيانة لشبكات المياة او الصرف الصحي وغيرها .
    اصبح مطلوبا منا ان نطور ونفعل دور البلديات للقيام بالمشاريع ومتابعتها والتنسيق بين كل الادارات وان لا ينفرد كل بقرارة وكانة كتاب مقدس .
    لك الشكر المنقطع ولامثالك من شرفاء هذا البلد الساهرين على مصلحته دكتورنا الفاضل وبارك الله بكل الجهود من اجل رفعة هذا البلد تحت القيادة الهاشمية .
  • »البلديات (ضرار الصمادي)

    الأحد 20 حزيران / يونيو 2010.
    أشكرك على هذا المقال الطيب