جميل النمري

خطّة تحفيز وطنية وليس برنامج تصحيح؟!

تم نشره في السبت 19 حزيران / يونيو 2010. 02:00 صباحاً

مع بلوغ الدين العام ما يناهز 11 بليونا، وعجز في الموازنة قدره بليون ونصف البليون، بدا كما لو أننا عدنا إلى نقطة الصفر، وابتلعنا نتائج عقد ونصف عقد من التصحيح الاقتصادي. وباقتراب الدين من الحدّ الأقصى المسموح وهو 60 % من الناتج الوطني الاجمالي، وارتفاع العجز إلى ثلاثة أضعاف الحدّ المسموح وهو 3 % من الناتج الوطني الإجمالي، أصبحنا أمام احتمال العودة مجددا تحت وصاية صندوق النقد الدولي، مع فارق أنه لم يعد لدى الحكومة شركات وأصول تستطيع خصخصتها، ويجب الاعتماد كليا على خفض الإنفاق والتقشف وزيادة الضرائب. وأول من أمس أعلن وزير المالية خطّة "الإصلاح المالي والاقتصادي" للسنوات الثلاث المقبلة، وهي تبدو من جهةٍ برنامج تصحيح تقشفي، ومن جهةٍ أخرى برنامج تحفيز فعلي وفق العنوان الذي اختارته الحكومة.

بالعادة، أمام أي حكومة طريقتان لمواجهة العجز؛ فإمّا زيادة الضرائب والرسوم التي ترفع الأسعار، أو طبع النقود الذي يؤدي الى تخفيض قيمة العملة، وبالنتيجة رفع الأسعار! الاتجاه التقليدي في الاقتصاد يرى الثانية طريقة غير مسؤولة لترحيل الأزمة، والحفاظ على الشعبية مؤقتا، لكن الآثار اللاحقة تكون أسوأ وعلى نطاق أوسع بسبب انفلات التضخم وتدهور الثقة بالاقتصاد.

الحكومة اختارت مقاربة مركبّة، تتضمن إجراءات تقشف ورفع أسعار وتخفيض دعم، إلى جانب حوافز وإعفاءات ودعم بهدف معالجة العجز ودعم النمو وحماية الفئات الشعبية. وبعد الموجة الأولى من خفض الإنفاق الجاري والرأسمالي تواصل تقييد الإنفاق، ثم هناك موجة رفع أسعار منتقاة، وهناك سلسلة إعفاءات تحفيزية منتقاة. هناك رفع دعم عن سلع وتوسيع الدعم للإنتاج والتصدير. وحسب الأرقام التي يقدمها الوزير فإن الخطة يفترض أن تقود إلى رفع النمو بنسبة
0,5 % سنويا ليصل من 4 % العام الحالي إلى 6 % العام 2013. وخفض عجز الموازنة التي هبطت من
%9 العام الماضي إلى 6 % العام الحالي لتصل إلى 3 % العام 2013. ويفترض ان تؤدي خطّة التحفيز لرفع الصادرات الوطنية من انخفاض وصل إلى ناقص 20 % العام الفائت لتصل إلى زائد 10 % العام 2013.

أهداف طموحة وجيدة للخطّة، لكن كما نعلم يخلق الله غدا ما لا تعلمون، فقد تتغير الحكومة، وقد تتغير اتجاهات التفكير، وقد تقع مستجدات في الاقتصاد العالمي والوضع الإقليمي وتتعدل الأولويات. والمهم أن لدينا في المدى المنظور موجة رفع تشمل أسعار البنزين والسجائر والمشروبات الكحولية والجمارك على البنّ وعلى الهواتف الخلوية.

على جانب آخر لفتت الانتباه، إلى جانب الاجراءات التحفيزية الأخرى، خطوة جريئة وغير مسبوقة في المجال العقاري، بتخفيض الرسوم على تسجيل وبيع الأراضي من 10 % الى 5 %. وما دامت الحكومة قد فتحت هذا الباب، سأعود لمناقشة بديل آخر اقترحته ذات يوم. والخطّة عموما تستحق أن نسمع حولها مداخلات معمقة من كل المختصّين.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إن غدا لناظره قريب (عماد الحطبة)

    السبت 19 حزيران / يونيو 2010.
    تقول القاعدة القانونية أن الشريك بالغنم شريك بالغرم. فهل يتفضل الكاتب العزيز بإخبارنا بالغنم الذي حققناه لنشارك بالغرم.
    لنعود إلى أضخم المشاريع التي نفذتها حكوماتنا خلال السنوات العشر الأخيرة. 90% من هذه المشاريع لها علاقة بالطرق، لماذا يجب أن ندفع ثمن مشروع تجميلي كجسر عبدون أو تقاطع جبل عرفات، أو ذيادة مخصصات النواب والوزراء، و رحلات العلاقات العامة التي لم تحقق لبلدنا أي مكسب. هل زاد عدد المستثمرون غير الأردنيين في بلدنا أم إنخفض؟ هل سجلت نسبة الفقر أو البطالة تراجعا في أي وقت من الأوقات أم أنها في ارتفاع مضطرد؟
    كم برنامجا وكم وصفة طبقنا ولماذا لم ينجح أي منها؟
    أعتقد أن التسويق لبرنامج جديد وإعطاءه أي إسم جذاب لن يغير حقيقة أنها ليست سوى شطحات لوزراء غالبيتهم يعلم أنه لن يحاسب على ما فعله أو مايفعله لأن أيا من "البرامج" المذكورة لن ينفذ وسيرحل مع رحيل صاحبه. لكن السؤال لماذا يتبرع كاتب عاشر الحكومات المتتالية وعرف مصير برامجها للدفاع عن برنامج بعينه؟
    هل سنرى اسمه قريبا على لائحة المرشحين لمجلس النواب؟ أو خبرا بتعيينه مستشارا إعلاميا في مؤسسة ما؟
    لا أعرف السبب لكنني متأكد أنه ليس قناعة من الكاتب بأن هذا البرنامج سيكون خيرا مما سبقه وإن غدا لناظره قريب.
  • »الانعاش وهاي ذقني ان عاش (رشاد الصاحب)

    السبت 19 حزيران / يونيو 2010.
    الاستاذ جميل ذات يوم قال دولة رئيس الوزراء عبد الرؤف الروابده ان الاقتصاد الاردني في الانعاش والان وبعد كل تلك المده يبدوا انه اعطاكوا عمره ف ...... ترحموا عليه يا جماعه اللهم ارحمه رحمة واسعه لقد كان اقتصادا متواضعا خاليا من الديون كان قانعا بما رزقه الله اما الان وبعد احد عشر وزير ماليه واحد عشر شيخ كل واحد اله طريقته اصبحت المديونيه تقارب اثني عشر مليار مما تنوء بحمله العصبه اولي القوه من الرجال فارفعوا الدعم عن ما تبقى من السلع دفعه واحده ولا حدا حوش المهم اسطوانة الغاز الملعونه اللي فقعت مرارة الميزانيه لانها مدعومه.
  • »الى هيثم ضمرة (روعة محمد)

    السبت 19 حزيران / يونيو 2010.
    الله عليك شو ساخر
  • »العزف على أوتار الحكومة (محمد الصيفي)

    السبت 19 حزيران / يونيو 2010.
    يبدو ان بعض الكتاب الصحفيين ومنهم الاستاذجميل قد اخذوا على عاتقهم مهمة التطبيل و التزمير للحكومة و سياساتهاعلى ما يبدو وكأن المديونية الخرافية هبطت علينا من السماء ولم تتسبب بهاحكومات سابقة.
  • »الدول الدائنة (جميل سهـاونـه)

    السبت 19 حزيران / يونيو 2010.
    الى جانب موازي لخطة التحفيز الاقتصادي على الدول الدائنة شطب جزء كبير من ديونها، حيث ان استتباب الامن الاقتصادي للاردن امر اساسي لمنطقة الشرق الاوسط لا يعقل الاستمرار في تجاهله.
  • »عفا الله عما سلف !!! (اردني حتى النخاع)

    السبت 19 حزيران / يونيو 2010.
    الاستاذ جميل يقفز بنا للمرحلة رقم ب او ج او دال فكل الاسماء متشابهة ويقول لنا عفا الله عما سلف ولنفتح صفحة جديدة في التصحيح الاقتصادي !!!
    1- لم تجب لماذا قفز الدين العام لاكثر من 14 مليار دولار (لانك لم تقل ان 11 بليونا هي دينار ) ومن المسؤول رغم اننا كنا نبيع اصول بمليارات في برنامج الخصخصة فأين ذهبت الاموال ؟؟؟
    2- من المسؤول عن الفشل الاقتصادي ورجاءا لا تلقي باللوم على الازمة العالمية فليس ذنب الازمة العالمية ان تضع ميزانية افتراضية وتصرف لانك متوقع ان يأتيك اخر السنة مساعدات بمليارات !!!
    3- هل ترون مشاريع عملاقة صرفنا عليها المليارات ؟؟ طرقنا ما زالت من السبعين محفرة وطريق عمان اربد (بتعرفها استاذ ) ما زالت غير منارة !!! فأين ذهبت الاموال
    4- تعليم وخصخصناه والقطاع الطبي شبه خصخصناه وفرضنا ضرائب على كل شئ والدولة سحبت كل انواع الدعم وباتت تاخذ الضرائب حتى على النفس فأين تذهب الاموال
    5- مهما حاولت ان تقنع الاردني بان هذا برنامج او خطة او سمها ما شئت فاسمه الحقيقي هو فشل اقتصادي وحله من جيوب الفقراء كالعادة فلا داعي لمساحيق التجميل
  • »طاسة وضايعة (مهموم)

    السبت 19 حزيران / يونيو 2010.
    وزير المالية عنده خطة 3 سنوات (اتمنى ان تنجح) لكن عمر الوزارة الافتراضي سنة الى سنتين. بكره بيجي واحد وراه وبقلب الدنيا. يعني لاحظ الفرق الشاسع بين افكار الكساسبة وابو حمور واحد يتوسع في النفقات والاخر يخفض.

    لا تجد احد يفكر باتجاه كيف نصل ولو لسنة واحدة كيف يكون عندنا فائض بالميزانية (اللي بقول مش ممكن بس يتفرج على المحسوبيات والواسطات والهبيشة) .

    اذكر ان احد رؤساء بلديات احدى المدن (بديش اقول اسمه لا يقولوا دعاية) عندما استلم البلدية لقاها مديونة وان هناك مستحقات للبلدية لميتم جبايتها. اوقف مشاريع التطوير (على حساب سمعته) وبدأ بتحصيل ديون البلدية . الناس صارت تتذمر منه لكنه خرج من البلدية بوضع مالي افضل مما دخلها.

    يا ريت يجي وزير ولا رئيس وزراء ويقول انا بدي الغي مشاريع عبثية لا يستفيد منها الا شريحة صغيرة من المجتمع والمصاري التي تتوفر بدي اسد فيها الدين.

    ما زال الوضع دائما المواطن ماكل هوا خليه يوكل هوا على اشي محرز . يعني اذا كان الدين العام 11 مليار دولار وجاييك كمان 1.4 مليار السنة الحالية كيف بدنا نفهم نحن الاردنيين ان هناك نهاية لهذا النفق المظلم.

    عشان نقول انه في امل لهذا البلد بالاستمرار يجب علينا ان نفهم اننا في حلقة مفرغة: فساد - عجز مالي - قلة موارد. النتيجة هي مديونية اعلى و ضرائب تهد الحيل. بمعنى آخر ان البلد به مرض عضال وكل ما نستطيع ان نعمله هو انتظار رحمة الله.

    وحل مشكلتنا يصبح ان ننتظر تقرير يقول ان الاردن به معادن بترليون دولار كما حصل مؤخرا في افغانستان
  • »لا مسؤولية (عمار علي القطامين)

    السبت 19 حزيران / يونيو 2010.
    المنصب الحكومي في الأردن هو من الوظائف القليلة جدا التي لا يحاسب فيها الشخص على أدائه. فتنحصر وظيفة الوزير في وضع الخطط على الورق ومراقبة الأوضاع، وكلنا نعرف أنه وقت التنفيذ لن يكون هذا الوزير أو ذلك أو حتى رئيس الوزراء نفسه في موقع المسؤولية، فمن نحاسب إذا من وضع الخطط أم من ينفذها ؟؟
    وإذا كان معالي الوزير وضع خطة "الإصلاح المالي والإقتصادي" فالسؤال ماذا كانت تفعل الحكومات قبله ؟؟ ولماذا لم يتم وضع هذه الخطة قبل عشرين سنة وقبل أن نصل إلى ما وصلنا إليه ؟؟
    الجواب بسيط: إنها مجرد خطة لكسب الوقت وللبقاء في هذا المنصب أكبر مدة زمنية ممكنة.
  • »هل يتقشف المتقشفون !!! (هيثم ضمره ضمره)

    السبت 19 حزيران / يونيو 2010.
    شرب العالم من ذات الكاس ، ترنحت الكرة الارضية باسرها ، انهارت بنوك وافلست شركات ، حتى الدول الرائدة اقتصاديا او بتعبير ادق التي كانت رائدة ، اتجهت الى السياسات التقشفية ، تلك الدول طلبت من مواطنيها تقليص الانفاق على السلع الاستهلاكية ، وطمحت لزيادة الانتاج.

    كلمة التقشف تحارب الاهدار وتتبنى عدم المبالغة في المصروفات ، فالتقشف لا تعنى فرض ضرائب جديدة ولا الزيادة في نسبها ، بتعبير آخر كلمة التقشف ذات ابعاد عاطفية ، تعج بالمشاعر ، وتحفز المواطن على النهوض بالاقتصاد.

    بكل ما اؤتيت من عاطفة سوف اتخذ بعض السياسات التقشفية لاساهم بكل براءة وتواضع في النهوض بالاقتصاد المحلي .

    هذه قائمة وجملة من الممارسات التقشفية المستقبلية :

    تغيير اوكاتني من95 ل90 .

    احالة بعض الكؤوس على التقاعد ؛ بدلا من كأس العالم وفك التشفير وشراء وتعليق اعلام دول لا استطيع تحديد موقعها جغرافيا ! ، سوف اتابع كأس الكؤوس وارفع العلم الاردني .

    كأس البيرة او الجعة تستبدل بكأس حليب خالي من الضرائب .

    كأس قهوة صب عالريحة بدلا من كأس غلي وسط .

    " شلن الدخان بندفعوا ، مش بينا هالشلن يا جماعة الخير ! " .

    لكن ما رأي المحرر والكاتب جميل النمري ، خط " الدي اس ال " افصلوا وارجع ديل اب " او انتظر برهة من الزمن ، يعني في مجال لهبوط رسوم الانترنت بالتزامن مع تخفيض ضريبته ! .

    واخيرا وليس آخرا من الممكن ان ابيع كليتي لدعم الاقتصاد ، ومقصريين !!!.