الأردن.. العِشرة والعشيرة

تم نشره في الاثنين 14 حزيران / يونيو 2010. 02:00 صباحاً

حمل خطاب جلالة الملك عبد الله الثاني الأخير؛ الكثير من الإجابات الضافية والحاسمة، على أسئلة الشارع الأردني العطشى قبل هذا الخطاب/ الموقف.

وكعادة الأردنيين يترقبون معرفة تصورات جلالته عن عدد من الأسئلة المعيشية التي شوشت، للأسف، إيقاع الشارع الأردني بتنوعاته السكانية والفكرية. وبسبب حشرجة واضحة في خطاب معظم سياسييه الرسميين والتنفيذيين تحديدا، فقد تلهف المواطنون لمعرفة الذي يجري الهجس به من قِبل عدد من أصحاب الأطروحات الضبابية والخارجة عما عهدناه من سلوكيات في ذاكرتنا كمواطنين عبر تحديات منها:-

- العنف الجامعي والمجتمعي الذي اجتاح حياتنا، ما دفع بعضنا إلى التسرع بنسب هذه الممارسات فقط إلى الخلفية العشائرية لأبناء الأردن.

- التوقيت المتزامن للتراشق السلمي بالبيانات، والأفكار المُصعِدة لتحديات التهجير وموضوعات الأرقام الوطنية من قبل، والدور الأردني المتُخيل في الضفة الغربية، على الرغم من استمرار العمل بقرار فك الارتباط الإداري والقانوني معها منذ 1988، ومحاولات بعض الشخصيات العامة (سياسية واقتصادية) إحياء حضورها مع بعض النصوص من الميثاق الوطني، الذي أدى أغراضه المختلفة منذ أمد طويل.

لقد أسهم كل ذلك في زيادة مساحة الضبابية لدى المواطن العادي كجزء من إقليم مترع بالتوتر على الدوام، إلى الحد الذي غامر بعضهم في القول "البلد خربت" لا سمح الله.

كان حجم التوقع الشعبي مرتفعا بأن يتحدث جلالته إلى أسرته الواحدة في احتفالية رئاسة الوزراء، التي أقيمت بمناسبة عيد الاستقلال، شارك فيها ممثلون عن مختلف القوى ومن كل محافظات المملكة. حيث اكتُفِي حينها بكلمتي دولة رئيس مجلس الأعيان طاهر المصري، بكل ما صاحبها من التباسات تفسيرية، مضافة لدى المتلقين أردنيا وإقليميا، وكلمة دولة سمير الرفاعي في تناولها الموازي للهفة المواطن الكامنة وتحدياته الحياتية، الواقع الذي أبقى الوجدان الشعبي الأردني متأرجحا بين ما يقوله المجتهدون والإعلاميون والسياسيون التنفيذيون في هذين الخطابين، وما صاحبهما من تفسيرات متباينة أصلا.

بين ثنايا التداخلات الوطنية السابقة انبلج خطاب جلالته الأخير ليُعيد الأطروحات والكلمات التي انزاح بعضها عن صراط الأردنيين وعن بوصلة انحيازهم إلى وطنهم وأمتهم، ومحاولة عبث البعض من تفرد مواطنتهم بالعِشرة التي تعز على كل الأوفياء، فكيف وإن امتزجت خؤولتهم وتنوعت منابتهم الغنية بمصيرهم وهويتهم الإنسانية الواحدة.

وانطلاقا من العِشرة الوطنية مرورا على العشيرة كتنظيم اجتماعي وحياتي مواز رأى فيه جلالته "ركيزة أساسية في بناء هذا المجتمع، رديفاً وسنداً للمؤسسات الرسمية والأمنية، في الحفاظ على الأمن والاستقرار، بالاحتكام إلى العدالة والحوار". فإن مفهوم العشيرة ما زال مُلتبسا على البعض إلى الآن، فكأني بجلالته ينُضِج بخطابه البليغ والمباشر رؤيتنا كأردنيين نحو العشيرة، بأنها عشائرية النسب فقط، وهي القائلة ببساطة إن كل الناس هم أبناء لعائلات وعشائر كريمة، مهما كان حجمها وموطنها التاريخي، في ظل مواطنة الدولة وقوانينها الملزمة مدنيا.

هي، إذن، ليست عشائرية الدور الذي قد يدفع ببعضنا إلى الانحياز لعلاقاته الأولية/القرابية مهما كانت مخرجاتها وجلواتها غير المبررة أحيانا، خصوصا وأن أعدادا كبيرة من أبناء عشائرنا الطيبة على امتداد الوطن قد تباعدت بهم سُبل العيش والتواصل الحياتي الاقتصادي فيما بينهم ولصالح قيم الدولة، كما ضمرت علاقات التكافل بينهم أيضا، مثلما اختلفت مصالحهم واختصاصاتهم، فتباينت طموحاتهم إلى الأوسع من عشائرهم التي يعتزون بالانتساب إليها بالتأكيد كواحدة من قسمات الوطن الأشمل ايمانا وحضورا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ادفع ضريبه ماليه لحمايه نفسي و اسرتي للدولة وليس للعشيره . (مواطن)

    الاثنين 14 حزيران / يونيو 2010.
    يجب احترام الدولة ، حيث ان احترام رجال الامن من احترام المواطن ، و اي انقاص من هيبة الدوله هو تحصيل حاصل لانقاص من كرامة المواطن.
    للقضايا الاجتماعية جميل ان تكون للعشيره دور محوري احتراماً للعادات و التقاليدبينما الامن من مهام الدولة وليس للعشيره سوى مساندة الدوله بشكل مطلق للقضايا الامنية.
    اناكمواطن يجب ادفع ضريبه ماليه للدوله لحمايه اسرتي من اي اعتداء او تجاوز بحقي وليس للعشيره .
    وبالتالي يجب ان يكون للدولة الكلمة الاولى و الاخيرة في التعاطي مع امن الوطن الداخلي و الخارجي ، مع كل الاحترام و التقدير للعشائر .
  • »العشيرة (محمد عبدالوهاب)

    الاثنين 14 حزيران / يونيو 2010.
    " ركيزة أساسية في بناء هذا المجتمع، رديفاً وسنداً للمؤسسات الرسمية والأمنية، في الحفاظ على الأمن والاستقرار"