ياسر أبو هلالة

المقدسي يُقتل في الموصل

تم نشره في الأحد 13 حزيران / يونيو 2010. 02:00 صباحاً

هل بقيت جهة لم تتدخل في الشأن العراقي؟ إيران المتهم الأول، إياد علاوي وأطراف عراقية تتهمها بالهيمنة الطائفية، الأكراد أخيرا اتهموها بالدخول عسكريا إلى أراضيهم. الأميركيون يتهمونها بدعم المسلحين، وهم آخر طرف يحق له الاتهام، لأنهم تدخلوا عسكريا من دون شرعية دولية، وتسببوا في كل المصائب، التي حلت بالعراق بعد الاحتلال.

ذلك التدخل المكشوف، أما السري فثمة اتهامات للموساد بالنشاط والتواجد خصوصا في المناطق الكردية. وهذا سياق طبيعي لكل بلد يفقد مناعته، ويتحول إلى ساحة.

التدخل العربي في العراق اقتصر على المقاتلين العرب، وبموازاتهم كان دور غير معلن للتعاون الأمني لملاحقتهم. أولئك المقاتلون تدخلوا في العراق، ابتداء، قبل السقوط، وبرضىً وترحيب من النظام السابق، وبعد الاحتلال كانوا يتسللون من دون موافقة أحد، وإن كان دورهم ممجدا في البداية حتى من الأطراف الشيعية إلا أنه اختلط بالحرب الأهلية، ولم يعد سهلا التمييز بين المقاومة المشروعة للاحتلال وبين التورط في الإرهاب والحرب الأهلية الطائفية.

أولئك الشباب، بعيدا عن التفاصيل، تحركوا بدوافع نبيلة، لم يقاتلوا من أجل مغنم شخصي ولا ثأر طائفي أو عشائري. في توثيقي لسيرتهم في فيلم "الطريق إلى بغداد"، رصدت عشرات الحالات من مشرق الأرض ومغربها، كلهم، أرّقهم هذا الظلم البشع، الذي وقع على شعب يرونه جزءا منهم وهم جزء منه.

أمس، حل لغز واحد منهم، عمر البرقاوي نجل أبو محمد المقدسي، منظر التيار السلفي الجهادي، الذي كان مجهول المصير. فهو حاول الوصول إلى أفغانستان بعد احتلالها، وكان في الخامسة عشرة من عمره، وعندما فشل هو ومجموعة من الشباب جلهم من مدينة السلط، قطع إيران وصولا إلى كردستان العراق، وفي جماعة "أنصار الإسلام" الكردية التي كانت تسيطر على قريتين أقاموا عالمهم الذي كانوا يحلمون به. وانشغلوا بمقاتلة قوات جلال طلباني.

وبعد الاحتلال غادر إلى الفلوجة، وانشعل بمقاتلة الأميركيين، اعتقل باعتباره حدثا عراقيا، وحكم سبع سنين، بعد مغادرته السجن عاد للقتال إلى أن قضى الأسبوع الماضي في الموصل حسب ما أُبلغت عائلته. وتبين أنه انخرط في المجتمع العراقي؛ تزوج وله ابنة، وظل طيلة غيابه لا يتصل هاتفيا بهم، مع أنه وصلتهم منه رسائل مكتوبة، وهو في السجن.

تنوعت جنسيات المقاتلين العرب، وربما كان الفلسطينيون من أقلهم عددا، لكن لا شك، وبالعودة إلى شخصية عبدالله عزام (أول الأفغان العرب)، يظل الفلسطيني أكثر إحساسا بوقع ظلم الاحتلال والتشريد من الأرض، خصوصا أننا نتحدث عن فتىً لم يتجاوز الخامسة عشرة وأمضى ما يقارب نصف عمره في السجن، وعاد ليقاتل مجددا. ويقضي بعيدا عن أهله ووطنه. ليس بعيدا تماما، فالوطن والأهل لهما معنى آخر عنده.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »امر يدعو للدهشة (ابو خالد)

    الأحد 13 حزيران / يونيو 2010.
    نفهم الدوافع النبيلة لكل المتطوعين الذين يذهبوا لقتال المحتلين ولكن هل سن الخامسة عشرة مناسب لفتى لقطع السهول والفيافي والجبال والوديان في دول مختلفة للوصول الى المحتل وقتاله؟
    استطيع ان افهم مقاومة الطفل والفتى الفلسطيني على ارضه وترابه بمقاومة جندي الاحتلال الصهيوني بقذفه بالحجارة اما السفر الى دول مختلفة من قبل فتى عمره خمسة عشر عاما فهذا ما لا افهمه ولا استطيع ان افهم ايضا كيف يسمح له والده بذلك؟
    اذا ظن والده ان هذا الامر يعطيه المصداقية فيما يطرح فقد اخطأ ,مكان هذا الفتى هو بيته ومدرسته لا ساحات الوغى في افغانستان والعراق.
  • »ترويج ؟ (احمد)

    الأحد 13 حزيران / يونيو 2010.
    كان من الاجدى لو كان المقال عموميا وبدون اقحام في التفاصيل وضرورة توضيح هل الكاتب يركز على الشان العراقي وتحليل التدخل الايراني فيه ام على مساهمات الشباب العرب وهل هو مع هذه المساهمات ام لا ولماذا او ان يختار موضعا اخر لمقاله ؟؟؟؟