"حزب التيار الوطني" والانتخابات!

تم نشره في الخميس 10 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

قامت فكرة تأسيس "حزب التيار الوطني الأردني"، اساساً، على تجميع فاعليات سياسية واجتماعية بارزة في المجتمع، ممن تسلموا مراكز مهمة في الدولة من وزراء، ونواب، ومتقاعدين عسكريين.. الخ، وامتداداتهم السياسية والاجتماعية، بهدف خوض الانتخابات النيابية من أوسع أبوابها، وتشكيل قوة برلمانية "ضاربة"، تمكنهم من الحضور بقوة في المشهد السياسي المحلي، وحجز حصتهم في إدارة الدولة والتأثير على سياساتها.

الحاجة إلى "التجميع" ودخول اللعبة الديمقراطية أملتها التطورات والمتغيرات التي رافقت التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية خلال العقدين الأخيرين، حيث ضعف الدور والحضور السياسي لتيار البيروقراطية السياسية في الحكومات، وانحصر دوره في مؤسسات الظل. ولم يعد من طريق أمام هذا "التيار" لاختراق التحالفات التي تتشكل من وراء ظهره، سوى النزول الى الميدان من بوابة الديمقراطية والقبول بها.

ليس هناك من هو أكثر قدرة من الباشا عبدالهادي المجالي ليحشد لهذه الفكرة ويتزعمها. فقد تحول الباشا بعد مغادرته "الموقع التنفيذي" إلى رمز وطني لتيار البيروقراطية السياسي. ساعده على ذلك، مواصفاته الشخصية وعلاقاته المتشعبة، التي بناها باقتدار خلال وجوده في أعلى مراتب القيادة في الدولة. وعزز زعامته "للتيار" ممارسته للمعارضة "الناعمة" لمسار التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي جرفت كل من وقف في وجهها.

لكن المجالي نجح ببراغماتيته العالية في تجنب السيول الجارفة، وظل يعاند، حتى وهو على رأس مجلس النواب. وخاض معارك "ناعمة" و"خشنة"، دفاعا عن دوره وحضوره السياسي والرمزي، ما اكسبه ثقة قطاع واسع من "المعارضة البيروقراطية"، التي مارست "معارضتها" بالتذمر و"النق" والبحث عن حلول فردية لمشاكلها.

اعتمد "الباشا" على تجميع مناصريه، من خلال خطاب سياسي "وسطي" معتدل، يميل الى التعميم، ولا يخرج عن مسارات الخط الرسمي، مع تركيز عالٍ على الولاء والانتماء، درءا لشبهة المعارضة، مع نكهة "وطنية أردنية" تخاطب القاعدة الاجتماعية التاريخية للحكم.

كان من الطبيعي أن يكون مسار تأسيس الحزب بطيئا ويتعرض إلى هزات وانسحابات، لأن مراكز قوى في الدولة لا تريد لهذا الحزب أن يقوم، بالنيابة عنها او من دونها، بدور "حزب الدولة". كما أنه من الصعب توحيد كل زعامات "التيار" تحت مظلة زعيم واحد.

وكان من الطبيعي، أيضا، أن تكون حركة الحزب ثقيلة، وبنيته التنظيمية، هشة، وأن يعتمد المركزية بإخراج ديمقراطي لإدارة شؤون الحزب.

تجربة حزب التيار الوطني ما تزال حديثة، وهي في حالتها الراهنة، تحتاج إلى دور "الزعيم" حتى يعبر الحزب مرحلة الانتخابات النيابية، وتشكيل الكتلة النيابية المأمولة. بعد ذلك، لن يستمر الحزب، ما لم يعتمد منهجية حزبية ديمقراطية.

لن يكون مفاجئا أن ينجح من قائمة الحزب عدد من المرشحين، ربما يفوق عدد نواب جبهة العمل الاسلامي. ليس بسبب قوة وجماهيرية الحزب، بل بسبب "جماهيرية" المرشحين في وسطهم العشائري اولا وعاشرا.

وليس متوقعاً ان تكون كتلة الحزب النيابية قوية ومتماسكة. لغياب التجانس السياسي بين أعضائها. ولشعورهم أن ليس للحزب فضل في نجاحهم. ولا يستبعد حصول انسحابات من كتلة الحزب، لأسباب عديدة، أهمها محاولات التأثير والاختراق، التي سوف تمارسها مراكز قوى خارج المجلس، لن تقبل بأن تكون كتلة نيابية كبيرة من الموالاة، خارج مجالها السياسي الحيوي. ناهيك عن تضارب المصالح الفردية.

للباشا عبدالهادي المجالي أن يفخر بدوره وصبره وعناده وتمسكه بفكرة بناء الحزب. وقد أثبت من خلال هذا الدور أنه يستطيع أن يظل حاضرا وفاعلا بقوة في المشهد السياسي، مهما تبدلت الأحوال.

bassam.haddadeen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الباشا و طموحاته (د.عمر الحميدي)

    الخميس 10 حزيران / يونيو 2010.
    لا شك أن بعض طموحات الباشا تشكل أرقا في كثير من أوساط الدولة وإذا نجح بعدد كبير من النواب قد يشكلا تهديدا حقيقيا . المشكلة تكمن في أن النواب إياهم ليسوأ أكثر الناس صدقا وحرصا علر مصالح الوطن بقدر حرسهم على مصالحهم الشخصيية وطبعا لا نتكلم عن نواب الفكر و الحزب السياسي وهولاء قلة وهم مناكفون في معظم الحالات . نتمنى الخير للاردن ونتمنى مجلسا خاليا من ضعاف النفوس وذوو الاجندات المشبوهة ونريد نواب وطن وليس نواب حارة أو عشيرة.
  • »يميل للتعميم (مؤمن)

    الخميس 10 حزيران / يونيو 2010.
    يميل للتعميم و لا يخرج عن مسارات الخط الرسمي و يعتمد على الحضور العشائري ليصل بافراده لتشكيل حزب لا يجمع على شيئ غير الولاء و الانتماء للوطن, على شو بتشكر "الباشا" بالزبط سيد بسام؟؟!
    هل نحتاج حزبا وطنيا مشابه للحزب الوطني في مصر؟؟
    و بقوللك ديمقراطية.