جمانة غنيمات

حرمة أموال الضمان

تم نشره في الأحد 6 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

قبل سنوات دخل الأردن في جدل ليس له أول من آخر، حول بيع العديد من المواقع العامة بهدف استثمارها، ودار الحديث في تلك الفترة حول مؤامرة فكفكة الدولة والتخلي عن ما تبقى من ملكيات عامة للقطاع الخاص.

الحديث في تلك الفترة اشتمل على الكثير من المواقع والمؤسسات؛ وابرزها منطقة دابوق التي اقيم عليها المبنى الجديد للقيادة العامة والمدينة الطبية ومؤسسات أخرى.

وظل هذا الجدل مستمرا، حتى جاء القرار بإتمام صفقة بيع موقع دابوق للوحدة الاستثمارية في الضمان الاجتماعي، الذي وقعت معه اتفاقية استثمارية وفق جدول زمني يستمر لأكثر من عقد، ولاقى القرار استحسانا من الجميع.

اليوم يبدو أننا نعود للمربع الأول بعد أن تراجعت الحكومة عن اتفاقها مع الضمان، وبدأت مفاوضات مع شركة آبار الاستثمارية التابعة لإمارة أبو ظبي للدخول في مشروع دابوق بدلا من صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي.

ويظهر أن المفاوضات لن تتوقف بعد أن تم سحب المشروع من الضمان الذي يستثمر أموالنا جميعا ويحرص على تنميتها وزيادتها خدمة للأجيال المقبلة.

التحفظات كثيرة على خروج الضمان من مشروع دابوق، كون المشروع يحتل موقعا جغرافيا استراتيجيا في العاصمة، وبغض النظر عن الأسباب التي تساق لتبرير ما تقوم به الحكومة، حتى وإن كان يتم بالتنسيق مع الضمان الاجتماعي، فإن اتخاذ مثل هذا القرار لا يتم بهذه البساطة.

فاستثمار دابوق بالنسبة للحكومة، يركز على تحقيق أفضل صفقة وأكبر عائد، بيد أن التراجع الحاصل وفض الاتفاق مع الضمان باعتبار ذلك مسلكا عاديا وطبيعيا أمر مرفوض، ويعكس تخبطا في صنع القرار يخبئ وراءه الكثير من الشكوك ويضعف المصداقية الحكومية.

فقياس جدوى استثمار دابوق تحديدا مع الضمان يجب أن لا يتم وفق مبدأ الربح والخسارة، بل وفق منظور وطني مختلف كون الشريك فيها هو الضمان الاجتماعي وليس أي مستثمر، فلا ضير من منح الضمان سعرا أقل مما كانت الحكومة تحلم بتحصيله.

فالحسبة في التعامل الحكومي مع الضمان يجب أن تخضع لمعايير أخرى بعيدة عن المصالح، تضمن الدعم لاستثمارات الضمان لاسيما وأن جميع المسؤولين يعلمون أن التساهل وتقديم الدعم للضمان لن يزعج أي كائن، ولن يثير أية شبهات بعكس أية تسهيلات تقدم لمستثمرين آخرين. وعلى العكس تماما فإن الدعم المقدم للضمان بغض النظر عن شكله سيلقى استحسانا لدى الجميع كون الاستفادة تعود عليهم وعلى أبنائهم من بعدهم.

الصندوق الاستثماري للضمان بات يشكل أكبر وأقوى محفظة مالية محلية، وادارته بحاجة إلى مجلس قوي يتخذ قراراته الاستثمارية، بيد أن التغييرات الكبيرة التي لحقت بإدارة الصندوق تشي بالكثير لا سيما وأنها استبعدت وزير الصناعة والتجارة والعدل السابق شريف الزعبي من التشكيلة وهو المعروف بنزاهته ودرايته الكبيرة في الشأن الاستثماري والقانوني.

حماية الوحدة وأموالها واجب على الجميع سواء الحكومة والقطاع الخاص والإعلام، حيث إن الخلل الذي يصيب أداء الوحدة سيؤثر بالتأكيد على قوتها الاستثمارية، وسيخلق مشاكل مستقبلية تضر باستثماراتها وتقدم ادلة على انتهاك حرمة اموال الضمان.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الله يكون بالعون (اردني من اربد)

    الأحد 6 حزيران / يونيو 2010.
    لو حدثت ازمة اقتصادية او دراسة اكتوارية كل خمس سنين رح يتم رفع سن التقاعد بعد كل دراسة خمس سنين يعني ممكن بعد عشرين سنة يصل سن التقاعد المبكر 70 سنة مش مشكلة بس المشكلة هل يستطيع الواحد ان ينسحب من الضمان ؟ وان كان لا يستطيع اين احترام حقوق الانسان والمؤلم هل سيأتي مجلس نواب يعبر عن ارادتنا ام سنبقى مجرد عدد .
  • »من أشجع و أصدق الكتاب... (إيهاب القعقاع)

    الأحد 6 حزيران / يونيو 2010.
    سيدتي...
    بصراحة أنتي برأيي أشجع كتاب الإقتصاد في الأردن ، لأنك لا تجاملين و لا تنافقين للحكومة.
    بينما لا يزال هناك بعض الكتاب يقولون أن الإقتصاد الأردني لم يتأثر بالأزمة الإقتصادية العالمية!!!
  • »كعادتها الابداع فى الطرح وتناول المواضيع الوطنية الحساسة والتى تهم الجميع (محمود الحيارى)

    الأحد 6 حزيران / يونيو 2010.
    نشكر الاديبة المبدعة جمانة ونسال اللة ان تلقى دعوتها لاعادة النظر فى هكذا مواضيع لما فية مصلحة الوطن والمواطن على حد سواء اذانا صاغية.طبيعة المرحلة تقتضى التشخيص الدقيق والمراجعة واقتناص الفرص للانطلاق نحو دعم كافة مؤسساتنا الوطنية والمحافظة عليها.نشكر الغد الغراء للسماح لنا بالمشاركة.
  • »كلام صحيح 100% (حسام خندقجي)

    الأحد 6 حزيران / يونيو 2010.
    وفقك الله يا ست جمانة على هذا الكلام المنطقي والذي يصب في صالح أبناء الوطن، فليس كل شئ تجارة وأعمال وأموال.
  • »مزيدا من التوضيح ...لا يضر (ابو ركان)

    الأحد 6 حزيران / يونيو 2010.
    طالما ان الحديث يدور عن موضوع اموال الضمان ..هلا تكرمت الكاتبة الكريمة بتوضيح الامور القانونية التي تحكم وتحافظ على اموال المواطنيين...هل هناك قوانيين؟ ام انه من السهل ان تتبخر تلك الاموال بذريعة استثمارات خاطئة او ما شابه وعندها سوف تقيد الواقعة ضد مجهول بعد ان يكون المواطن قد خسر ما يقتات به في عجزه.

    نرجوا التوسع بايضاحات هذا الامر لكي يطمئن المواطن على امواله.

    فنادرا ما يتكرم الضمان بالافصاح عن استثماراته وحجم الاموال التي ربحها او خسرها للمواطنيين الذين لا يستشارون بالقرارات التي تتعلق باموالهم.
  • »ياما راح نشوف؟ (ابو خالد)

    الأحد 6 حزيران / يونيو 2010.
    "وتحصيل أفضل عائد مالي للحكومة مقابل استثمار هذه المساحات." ؟؟؟ هكذا اشرتم في مكان اخر من جريدتكم عن السبب فيما يحصل ,فهل هذا هو السبب الوحيد لأعادة النظر بالأتفاقية الموقعة مع الضمان الاجتماعي؟؟؟
    السؤال الذي يطرح نفسه هو اذا كانت الحكومة بارعة لهذه الدرجة في تحصيل افضل عائد مالي للحكومة فلماذا باعت الميناء والارض المحيطه به والبالغة مساحتها 3200 دونم وبواجهة بحرية طولها 2100 متر بمبلغ خمسماية مليون دينار فقط أي بواقع مئة الف دينار للدونم في الوقت الذي كان سعر دونم الارض داخل مدينة العقبة يبلغ نصف مليون دينار ودونم الارض الذي يقع على الشاطيء مباشرة يبلغ مليون دينار ؟؟
    اعتقد ان افشال صفقة البيع للضمان هو لفتح باب السمسرة على هذه الارض ,فحيتان عمان لا يستطيعوا ان يطلبوا عمولة وسمسرة من الضمان الاجتماعي بينما يمكنهم فعل ذلك مع ؟؟
  • »الضمان حق مقدس (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأحد 6 حزيران / يونيو 2010.
    يشقى المواطن طول عمره بالعمل الجاد ، ويدفع الضريبة وكل المستحقات التي عليهللدولة قبل أن يضع الخبز والحليب على مائدة الطعام ليعيل عياله .حتى ينال تقاعده بعد أن ينهك العمل كل قواه ..وهذا يتطلب من الدولة أن تضمن له هذا الحق ، وتضعه في أول أولياتها ، وتصونه ليبقى صامدا الى الأبد .