أميركا وإسرائيل: سيرة استيطانية واحدة

تم نشره في الجمعة 4 حزيران / يونيو 2010. 03:00 صباحاً

منذ يوم استقلالها الأول أعدت الولايات المتحدة عدتها لاقتطاع أكثر من نصف التراب الوطني لدولة المكسيك التي كانت ما تزال تحت الحكم الاسباني. ووضعت لذلك خريطة مفصلة تظهر فيها أربع ولايات مكسيكية هي تكساس ومكسيك الجديدة وسانتاندر و كواهويلار كجزء من الولايات المتحدة.

وهيأت الولايات المتحدة لاحتلال تكساس ما هيأه اليهود لاحتلال فلسطين، هجرة استيطانية لثلاثمائة أسرة أميركية الى تكساس بمباركة المستعمر الاسباني الذي قدم للمهاجرين والمستوطنين الأميركان آلاف الإيكرات من الأراضي الزراعية وتعهد بحمايتهم لينشئوا عليها مستوطناتهم.

عندما أعلنت المكسيك استقلالها العام 1821 لم تجد أمامها سوى القبول بشروط اسبانيا التي تعكس المطالب الأميركية، فقبلت باستمرار هجرة الأميركيين الى تكساس، واشترطت ان يكونوا من الكاثوليك وأن يحترموا القوانين المكسيكية. لكن ما إن مرت عشر سنوات حتى بلغ المستوطنون الأميركان في تكساس ثلاثين ألفاً مقابل أقل من أربعة آلاف من المكسيكيين.

عرض الأميركيون على المكسيك مليون دولار للتنازل عن تكساس لكنها رفضت، فتلقت تحذيراً من زعيم المستوطنين الأميركيين بأن تكساس سوف تعلن استقلالها عن المكسيك، وهددها حال رفضها لذلك بأن اضطرابات خطيرة سوف تنشب في البلاد، معتمداً بذلك على تأييد الولايات المتحدة.

وقد كان للمستوطنين ما أرادوا فأعلنوا استقلال تكساس عام 1836، وكانت تلك الخطوة الأولى لضمها للولايات المتحدة. وشنت المكسيك حملة ضد انفصال المستوطنين قادها رئيسها الجنرال انطونيو كوبيز دي سانتا آنا، لكن المستوطنين قهروا حملته وأسروه وأطلقوا سراحه لقاء توقيعه على وقف الأعمال الحربية واعترافه بحدود للمكسيك لا تشمل ولاية تكساس.

فاعترفت الولايات المتحدة على الفور بتكساس كجمهورية جديدة مستقلة، وصادق برلمان تكساس على الانضمام للولايات المتحدة التي كانت الأسبق بالموافقة على ما صادق عليه برلمان تكساس بخمسة أشهر.

المكسيك رفضت هذا الضم وقطعت علاقاتها الدبلوماسية مع الولايات المتحدة في وقت كانت الأخرى تستعد لاتفاق مع بريطانيا كي تضم من أراضي المكسيك بالإضافة الى تكساس التي ضمتها كلاً من ولايتي مكسيك الجديدة وكاليفورنيا.

وقد بدأت أميركا حربها على المكسيك لتحقيق غايتها واجتمع الطرفان لحل النزاع عام 1847 وكم كان ذهول المكسيكيين كبيراً عندما طالبتهم الولايات المتحدة بضم ولايتي مكسيك الجديدة وكاليفورنيا. وعندما رفضوا استمرت بحربها عليهم حتى احتلت العاصمة المكسيكية في العام نفسه، ما أتاح لها فرض شروطها لاحقاً في معاهدة غوادلوب هيدالغوا فاستولت بموجبها على أكثر من نصف أراضي المكسيك التي تقيم عليها حالياً سبع ولايات هي تكساس، وأريزونا، والمكسيك الجديدة، وكاليفورنيا، ونيفادا، وأوتاه، وجزء من وايومنغ.

أما الخمسة ملايين مكسيكي الذي بقوا على الأرض التي اغتصبتها الولايات المتحدة، فقد تعرضوا للظلم السياسي والتهجير وصودرت أراضيهم، ولم تنفعهم الوثائق التي تثبت ملكيتهم لأرضهم. كما لم تنفعهم احتجاجاتهم التي استمرت حتى أواسط القرن الماضي، فما بين 1957-1971 تم إحراق قرية من قاد الحملة الاحتجاجية ضد مصادرة الأراضي، وتم اعتقاله عندما أعاد قيادة احتجاج على مصادرة الأراضي، كما تم قمع حملة الاحتجاجات في شوارع لوس انجلوس بالقوة المفرطة.

وجه للتشابه كبير بين الولايات المتحدة وإسرائيل لا يقف عند حدود إبادة شعب وإقامة دولة على أرضه، ولكن يتعداه الى عقيدة تقوم على العدوان والتوسع والهيمنة، لا يجدي معها إلا ان يبحث العرب عن طريق آخر غير الوثوق بالولايات المتحدة او استعطافها، إنها طريق المقاومة الايجابية القائمة على المصالح، والتحالفات السياسية الإقليمية القادرة على محاصرة العنصرية الصهيونية في إسرائيل.

akaf.alzoubi@alghad.jo

التعليق