التعاون الاقتصادي مع الضفة

تم نشره في الأحد 30 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

اقتصادا الأردن وفلسطين مرتبطان معاً، أقول هذا قبل أن يعقد يومي 2 و 3 من شهر حزيران (يونيو) المؤتمر الاقتصادي الفلسطيني الثاني في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية المحتلة.

وقد دعي عدد كبير من المستثمرين ورجال الأعمال والاقتصاديين وصناع القرار للمشاركة مع الأهل هنالك بهدف المساهمة في الجهد الاقتصادي الذي تسعى السلطة الفلسطينية وحكومة الدكتور سلام فياض لبلورته، ووضعه موضع التنفيذ.

وقد وضعت حكومة الدكتور فياض برنامجاً تبين فيه الإجراءات والخطوات التي ستتخذها بهدف بناء الاقتصاد الفلسطيني، ومأسسته. والبرنامج يغطي فقط الخطوات الرسمية من دون التطرق إلى البرامج المتعلقة بالقطاع الخاص، ومن دون أن يكون البرنامج موزعاً على فترة زمنية محددة، ومن دون أرقام مالية مطلوبة لتحقيقه.

ولذلك، فإن المؤتمر الاقتصادي الاستثماري الثاني الذي يعقد خلال أيام يأتي دفعاً لجهود القطاع العام، وتحديداً للمساعدات والمساهمات المطلوبة من الدول والمنظمات العربية والدولية، ويحدد في نفس الوقت استعداد القطاع الخاص العربي والدولي للدخول في شراكات مع القطاع الخاص الفلسطيني، أو بالمساهمة في المشاريع القابلة للتنفيذ مع الحكومة الفلسطينية.

ولهذا، فإن الجانب الفلسطيني سيرى في نتائج هذا المؤتمر مقياساً لاستعداد العرب والأجانب للمساهمة في بناء الاقتصاد الفلسطيني الذي يشكل عماد الدولة التي يجري الإعداد لها متى حان الوقت المناسب.

وفي الوقت الذي تعلن فيه الحكومة الإسرائيلية باستمرار وإلحاح عن ضرورة اعتراف الفلسطينيين بيهودية إسرائيل، أو بإلغاء حق العودة والسعي لتهجير الفلسطينيين من منطقة الخط الأخضر إلى الضفة الغربية ، فإن الفلسطينيين يريدون تصفية اعتمادهم على إسرائيل ومنتجاتها.

ولذلك بدأت المعركة تدور بين الحكومة الفلسطينية وبين إسرائيل حول مقاطعة السلع المنتجة في المستوطنات غير الشرعية المقامة على أراضي الضفة.

وقد اتخذت الحكومة الفلسطينية عدداً من الخطوات في هذا الاتجاه أهمها إتلاف السلع المستوردة من المستوطنات ومنع التعامل معها. والخطوة الثانية المهمة كانت السعي لإيجاد فرص العمل لشباب وفتيات الضفة العاملين في المستوطنات، والذين تساهم حاجتهم للعمل في منح هذه المستوطنات مردوداً اقتصادياً على حساب الناس الذين استملكت أراضيهم وصادرت حقوقهم في المستقبل والحياة.

وبغض النظر عن الهدف السياسي الذي تسعى السلطة الفلسطينية لتحقيقه مثل حلم إنشاء الدولة المستقلة على الأراضي الفلسطينية ومدى جدوى الإعلان عنها من طرف واحد، إلاّ أنه من المآخذ على كل من يؤمن بهذا المستقبل أن يقف متفرجاً دون أن يساهم ولو بالدفع المعنوي والدعم الروحي لهذا المسعى.

وإذا نجحت الإدارة الفلسطينية في عزل نفسها عن المستوطنات، ونفذت الحكومة الإسرائيلية تهديداتها بالحصار الاقتصادي لأهلنا في الضفة، فإن هذا يعني أن على الدول العربية أن تشد من عزم الاقتصاد الفلسطيني عبر الأردن، وأن تكون الجسور بين الضفتين مفتوحة حتى يصبح الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية جزءاً من منظومة الاقتصاد العربي.

نحن مع الأهل في فلسطين إذا شاؤوا أن يتبعوا أسلوب "غاندي" في المقاومة، ويجب أن نمدهم بالعون ونفتح لهم الأبواب مشرعة حتى يحصلوا بالمقاومة السلمية على حقوقهم المشروعة.

ونحن نعلم في الأردن أن الاقتصادَينْ عبر نهر الأردن مرتبطان بكثير من العلاقات والمصالح والاستثمارات، وأن ما يجري في أي منهما يؤثر على الآخر مباشرة.. ولا شك أن التعاون بيننا فيه مصلحة استراتيجية عليا لكلينا...

jawad.anane@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أليات تحفيز التعاون الاقتصادى وغير الاقتصادى مع الضفة (محمود الحيارى)

    الأحد 30 أيار / مايو 2010.
    نشكر الاقتصادى الكبير لدعوتة الصريحة لزيادة التعاون الاقتصادى مع الضفةالغربية والاولى ان نزيد درجة التشبيك مع اقتصادنا فى الضفة الغربية لان التعاون موجود اصلا ولكنة بحاجة الى زيادة درجاتة بصورة اكبر لمافية من مصلحة مشتركة وواحدة للجميع.اضافة الى ان طبيعة المرحلة تتطلب حتمية التعاون والتنسيق والانسجام والتناغم فى كافة القضايالمواجهة المصير الواحد والمشترك ولبناء المستقبل المشرق بحول اللة وتوفيقة وبقادة وروية القائد الرائد ابو الحسين المفدى.نشكر الغد الغراء للسماح لنا بالتواصل المعلوماتى عبر فضائها الرحب.
  • »حكومة فياض حكومة غير شرعية (ابو عمر)

    الأحد 30 أيار / مايو 2010.
    اولا اشكر الاخ رامي , لكن كما تقول اعطوه مهله حتى آب 2011 فان حكومة حماس لم تعطي ولا يوم لا من المجتمع العربي الذي ما زال يتامر عليهم في غزة الى الان فيكفي الامن في قطاع غزة الذي لم يتحقق لهم منذ عهد عرفات وايام عباس وحكومة فتح لان الفساد بدمها
    فارجو من الجميع قبل التحيز ان ينظروا للامور بعقلانية وبحياد قبل ان تحكمو على الناس
    ايضا من قال ان حكومة فياض لها قبول من الشارع الفلسطيني يبدو انك لا تسمع من ياتي من فلسطين كيف يتحدثون عن الفساد بينهم وكره الشعب لهم وعن ملاحقتهم لحماس ومنعهم من الوظائف في الضفة
    حيبنا الله ونعم الزكيل
  • »برنامج الخطى الحذرة (رامي أبوعلي)

    الأحد 30 أيار / مايو 2010.
    لقد شهدت السلطة الفلسطينية منذ تسلم حكومة فياض الواجبات التنفيذية تطبيقاً فاعلاً للإصلاح الإقتصادي، تحسين المناخ الأمني داخل أراضي المناطق الخاضعة لسيادتها، والتحسن النسبي في الحركة والوصول البينية رغم عوائق قوة الإحتلال، إلا أن المستوى المعيشي لا زال رغم تحسنه أقل مما كان عليه حال المواطن الفلسطيني قبل إنتفاضة عام 2000، ومنذ العام 2007 حصلت السلطة الفلسطينية على مساعدات دولية مباشرة وصلت إلى 3 بليون دولار أمريكي، ومن المتوقع أن تستمر هذه المساعدات في ظل تحكم المحتل بعدم وصول السلطة الفلسطينية إلى الأراضي والموارد، وكذلك وضع العراقيل أمام حركة الإستيراد والتصدير، بالإضافة إلى غياب القطاع الخاص المحلي عن مشهد التنمية المحلية بسبب إرتفاع الكلفة الرأسمالية في مكونيها (أدوات المديونية وحقوق الملكية).
    التحسن الإقتصادي واضح للعيان، فالناتج القومي الإجمالي نما نمواً حقيقياً في العام 2009 عنه عن 2008 بنسبة 7% (17.5% بالأسعار الجارية)، ليصنف هذا النمو كثامن نمو على مستوى دول العالم للعام الماضي، وقد بلغت القوى العاملة الفلسطينية نمواً في العدد حيث بلغ عدد العاملين 695 ألف عامل تركز ثلثيهم في قطاع الخدمات في حين توزع الثلث المتبقي على قطاعي الصناعة والزراعة، إلا أن البطالة لا زالت الهاجس الرئيسي حيث إرتفعت في العام 2009 إلى 19% عن 17.7% في العام الذي سبقه، وكذلك فإن ما يقارب نصف المجتمع الفلسطيني (46%) يرزحون تحت خط الفقر.
    الدولة الفلسطينية التي يتم مناقشة قيامها دولياً منذ العام 1993 بحاجة إلى رئة إقتصادية على قاعدة تبادل المنفعة ما بين الأردن ومناطق السلطة الفلسطينية، فأولى خطوات الإستقلال السياسي الخروج من التبعية الإقتصادية لقوة الإحتلال، فالسلطة تستورد 2.8 بليون كيلوواط في الساعة، وحوالي 22500 برميل نفط يومياً، عدا عن السلع الإستهلاكية الأخرى، وبالتالي فإنه من الضرورة بمكان أن يتم فتح الأبواب أمام بضائع مناطق السلطة الفلسطينية للوصول إلى الأسواق الدولية، حتى لا يقال بأن في ذلك إغراق للسوق المحلية.
    الفلسطينيون قادرون على تصدير الزيتون ومشتقاته، الفاكهة والخضروات، الحجارة والرخام، بالإضافة إلى وجود مؤشرات توحي بتوفر غاز طبيعي بكميات تجارية، والمطلوب فقط فتح الأبواب لهم للتجارة مع العالم دون وساطة المحتل، وكذلك توفير لدعم الدولي لهم بما يمنحهم حرية الحركة في مجال التجارة الدولية.
    صحيح أن السلطة الفلسطينية لا تتمتع بدعم شعبي خارج مناطق الضفة، إلا أنها في المناطق التي تسيطر عليها تلقى دعماً متزايداً وقبولاً من قبل الرأي العام المحلي، فرب البيت مطالب بالعودة إلى زوجته وأطفاله برغيف الخبز، أما العنتريات فلها مرتبة لاحقة لذلك، وعلى الأقل ففياض يمتلك برنامجاً يسير عليه بخطى حذرة، وعلى من يرغب بمحاسبته أن ينتظر حتى آب 2011، وإلى يتم الوصول إلى ذلك التاريخ تحتاج السلطة أن تحصل على الدعم المطلوب من محيطها الإقليمي ومن المجتمع الدولي بما يدعم فكرة "دولة الأمر الواقع" دون إنتظار لضيق أفق يمين سلطة الإحتلال أو مراوغة ونفاق يسارها.