تعديل التقاعد وضبط الإنفاق

تم نشره في السبت 22 أيار / مايو 2010. 02:00 صباحاً

 
لا يألو الوزيرالنشيط الدكتور محمد أبو حمور جهدا لإنقاذ الخزينة. وفيما نجح بجهود متعددة في ضبط الانفاق ومحاولة ردم جانب من هوة العجز في الموازنة، استطاع مؤخرا الوصول الى نتيجة مفادها عدم احتساب خدمة عضو مجلس الأمة في التقاعد، وعدم ترتيب أية حقوق تقاعدية له بموجب تلك الخدمة.

ورغم أن التعديل الأخير الذي جرى على قانون التقاعد المدني لا يلغي الجمع بين راتب التقاعد لعضو مجلس الأمة والمكافأة الشهرية التي يحصل عليها العضو، إلا أن عودة ذلك العضو الى راتبه التقاعدي نفسه من دون ان تؤثر سنوات الخدمة تحت قبة البرلمان في التقاعد يشير إلى وجود توجهات حكومية لضبط فاتورة التقاعد والإنفاق، لا سيما حيال من يراقب ويشرع للآخرين.

أما الامتيازات المتعلقة بالسيارات والإعفاءات الجمركية التي حظي بها النواب في السابق، فإنها ألغيت حاليا، لكن تلك الامتيازات لم تأت من خلال قانون أو نظام معين، بل إنها كانت تتحقق بموجب رغبة الحكومة في استمالة مجلس النواب، ولذلك فقد جاءت تلك الامتيازات في السنة الثانية للمجلس المنحل وبعد أن شعر رئيس الوزراء السابق نادر الذهبي بضرورة ذلك.

ولفهم صورة تشوه الإنفاق، خاصة في الرواتب العليا والامتيازات التي تخص السياسيين، فيمكن القول إن هذا الأمر في السابق كان يتم عادة على أسس الترضية وبأساليب فردية ضمن الصلاحيات الممنوحة للحكومة بقصد كسب ود البرلمان واستمالته.

ومنذ العام 1989 وحتى العام 1997 عين عدد كبير من النواب وزراء بالاستناد إلى أن الدستور يسمح بذلك، وبعد العام 1997 توقفت تجربة الجمع بين المنصبين، ومنح النواب سيارات معفاة من الجمارك، وتم رفع رواتبهم من 700 دينار للنائب إلى 1100 دينار أسوة بالوزراء.

وظلت الصورة هكذا تراوح بيد الحكومات التي تعتمد أسلوب الترضية حينا، وتمنعه حينا آخر، إلى أن انتهى الأمر إلى احتساب راتب تقاعدي للنائب ثم تم عدم احتسابه بموجب التعديل الأخير.

غير أن التشوه في الإنفاق بقي على حاله فيما يخص الوزراء، فراتب الوزير الحالي يقارب ثلاثة آلاف دينار، ويرتفع راتبه التقاعدي إلى أربعة آلاف دينار، ويحصل الوزير على مبلغ خمسة آلاف دينار شهريا كمبلغ إضافي.

وكانت الحكومات المتعاقبة منذ حكومة علي أبو الراغب، وصولا إلى حكومة نادر الذهبي وحتى لدى الحكومة الحالية، كلها سعت وتسعى للحفاظ بشكل غير منقطع نحو تعزيز وتمتين امتيازات ورواتب الوزراء وكبار موظفي الدولة، وبشكل لا يتناسب مع حجم وشكل الزيادات المخجلة التي طرأت على رواتب باقي الموظفين العاملين في البلاد.

وفي اتجاه آخر ذي صلة بالإنفاق، اعتمد بعض السياسيين ومنهم رؤساء وزراء سابقون في إدارة المال العام على منطق الأعطيات وتوزيع الأموال كيفما اتفق.

يسجل للوزير أبو حمور جهده في ضبط الإنفاق باعتباره وسيلة مثلى لمواجهة العجز والتغلب عليه، ولكن نجاح تلك الوسيلة يرتبط بمدى فاعلية التطبيق وقوة الرقابة، ودعم رجال الدولة لها، فمن أسس للأعطيات في السابق لم يكن تحت عين الرقيب، وربما لا يعلم أن لدينا عجوزات متراكمة في الميزان التجاري والموازنة، إضافة إلى مديونية تنوء بحملها الجبال وسببها الرئيس فوضى الإنفاق والفساد.

التعليق