ما هو مضرّ بالأردنيين أكثر من التدخين!

تم نشره في الجمعة 21 أيار / مايو 2010. 02:00 صباحاً

من قال إن بعضا من قرارات الحكومة وأحاديث بعض وزرائها ليس رومانسيا وبيئيا في آن، لأنه ضد الدخان والمدخنين، ومع زراعة سيل الزرقاء بالسمك مثلما هو عزمها على تعشيب المملكة، من ماذا؟ كما صرح وزير البيئة في الكرك وفي "الفحيص" من قبل؟

من يشك فيما قلته ليقرأ بعمق المعاني الحمائية والصحية المصاحبة لقرار الحكومة منع التدخين في الأماكن العامة. ولا يخفى على أحد دور التأثيرات الدولية التي حدت بنا لاتخاذ هكذا قانون مؤقت، مع إقرارنا الناجز بمضار التدخين وسُحبه الملوثة التي هي أقل بكثير من السُحب الإشعاعية المسرطنة والفسائل المُفلفِلة المتواصلة التي تطلقها علينا "إسرائيل" ولم نتمكن بعد من الحد منها للأسف، أونتمكن حتى من فضحها أمام الرأي العام العولمي صحيا في الأقل.

المبرر الأبرز وراء قرار منع التدخين هو الحفاظ على صحتنا كمواطنين أولا، ومن ثم الوقوف بحزم ضد من يسول له دخانه أن يكون نافثا سلبيا لهمومه في وجه الواقع الحياتي والمطلبي المُر لدينا كمواطنين، فنقول للحكومة شكرا لك. ولكن الموضوع متداخل؛ يبدأ صحيا وينتهي اقتصاديا أو بيئيا، وها هو يتوج قانونيا، لكن الأضرار الصحية ليس لها مصدر وحيد ينجبها وهو التدخين فقط، فهناك عوامل أكثر فتكا بصحة المواطنين أيضا بحاجة لقوانين رادعة منها:

- دوام ارتفاع أسعار المواد الأساسية وغياب الرقابة عليها، وكأننا الأولون في هذا العالم الذين عملوا خصخصة، أو انحنوا لحرية السوق ومن دون عمل قوانين لمنع الاحتكار، لاسيما أضرار ارتفاع أسعار مشتقات النفط بكل ما يصاحب ذلك من مشاكل صحية ومالية وبيئية، إذ من غير المبرر بقاؤها من دون حزم كجزء من أدوار الحكومة في تقليل مساحات الاحتراق السام لمداخيل مواطنيها.

- ضرورة الحزم الواضح في إعادة ما تبقى من أموال البورصات الوهمية إلى الآن، بعد أن احترقت قيمها الرقمية بنسب تصل إلى 50 % من قيمتها الحقيقية، مُغفلين وبوعي مسبق السنوات التي اسُتثمرت فيها هذه الأموال ولصالح من بالمعنى القانوني؟

- تدني نسب التشاركية والحريات العامة مقارنة في منتصف تسعينيات القرن الماضي، كما يشير الواقع والتقارير الدولية لمؤشرات الحريات السياسية والإعلامية. والممارسات المحرجة صاحبت انتخابات المجالس المحلية والنيابية السابقة، من اختراقات متعددة الرؤوس، والتي تعتبر محرقة للرصيد الديمقراطي والاعتباري لنا، والمفترض المراكمة عليه عوضا عن إنقاصه، وما قانون الانتخابات النيابية الجديد واستمرار الجدل حوله عنا ببعيد، الأمر الذي يصنف تحت باب الممارسات الحارقة لصحة دولة القانون والمؤسسات المرتجاة.

- تستحق قيم الدولة الأردنية وعافيتها الصحية والدلالية التي نعتز بها وبمنجزاتها أن تُستن قوانين لحماية هيبتها من تجاوزات بعض رجالات الدولة نفسها، الذين تخلى بعضهم آنيا عن مكانته كرجل دولة، لكل الأردنيين من - أصحاب دولة، وزراء.. الخ، نحو أدوار فرعية كأخذ العطوات والصلحة العشائرية، جراء انتشار العنف المجتمعي هذه الأيام، وترؤسهم للخطابات والولائم، التي لها أصحاب اختصاص من القادة المحليين، وبالتالي من حق هؤلاء أداء مثل هذه المهمات الموقعية من دون منافسة بعض رجال دولتنا لهم، رغم أهمية إصلاح ذات البين دينا ودنيا بين أبناء مجتمعنا الطيب؟

هل نحن بحاجة إلى قوانين رسمية تمثل ضبطا خارجيا يضعُف تطبيقه للأسف بعد مرور أشهر على صدوره، خصوصا وأنه من الصعب أن يحارب الدخان كتنظيم اقتصادي/ استهلاكي عابر للجنسيات والسيادات، أم أننا بحاجة إلى ضبط داخلي وتوعوي يحترم الحرية الفردية، ويرشح ببساطة من منظومة قيمنا التي تحدد عرفا المسموح فيه والمنهي عن اقترافه، سواء في موضوعات التدخين أو تداخل الأدوار بين رجال الدولة والقادة المحليين، وانعكاس كل الذي سبق على منظومتنا الصحية والبيئية اجتماعيا ووطنيا بالاشمل؟

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سلبية ممجوجة (ارحمونا)

    الجمعة 21 أيار / مايو 2010.
    كلما حاولنا خطو خطوة إلى لأمام جاء من يتفلسف علينا قائلاً ارجعوا للخلف ففي التقدم الهلكة! أخيراً جاء قانون عصري يحمينا من سموم المدخنين التي ينفثونها في وجوهنا بلا أدنى خجل
    من قال إن وجود مصائب أخرى كثيرة ضارة بصحّة المواطن يعني الوقوف ساكناً أمام مصائب أخرى؟ أليس الأولى مواجهتها كلٌّ على حدة؟ التدخين في الأماكن العامّة تخلف ومنعه - وأهم من ذلك تطبيق المنع فعلياً- هو الصواب الذي لا يجادل منصف فيه
  • »لماذا (يوسف الجبور)

    الجمعة 21 أيار / مايو 2010.
    لماذا نحن العرب نتقد القوانين التي نطالب بها في الامس بكينا لكي يسنو هذا القانون واليوم نتقد الحكومة هل هذه القوانين هي التي تظر الشعب ام منع التدخين في الاماكن العام هو المضر وهل يريد الشعب في لليلة وضحاها ان تصبح الاردن بلد الاحلام ولكن بالتروي سوف يصبح الاردن بلد الاحلام الوردية وهل من بلد استطاع ان يرفع وجهه في اسرائيل ولكن الاردن فعلها بقيادته الحكيمة و انا اذكر كل الناس ان هناك اجرات صارمة ضداسرائيل وملاحقتها دولين بشان هذه المخالافت لن يرض الاردن بهذه المهزلة سوف نتغلب علهم ونحرر المسجد الاقصى بضل القيادة الحكيمة
  • »" دخن عليها تنجلي " فأنا غير مدخن ...ولكن؟ (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الجمعة 21 أيار / مايو 2010.
    التدخين بين المواطنين في الأردن هو العامل الاساسي الذي يهدأ اعصاب المواطنين ، ويمتص غضبهم ..في حالة وضع شروط على المدخنين سيشكل واقعا سيئا وسلبيا على ضبط الأعصاب ..أن علماء النفس ينصحون مرضاهم المدخنين عدم وقف التدخين لآن ذلك سيوتر اعصابهم ، ويدخلهم أكثر في أمراضهم النفسية .ولو كان عند الدولة بعد نظر لخصصت اماكنا للمدخنين ..لآن التدخين يساعد الفرد على ضبط اعصابه، والتقليل من التوتر النفسي .فالفرد الأردني يشعر أن حرياته كلها مكبوته ، وكل شيء يسير ضد صالحه ، والكثير يعانون من الأمراض النفسية للغلاء ، والفساد ، والضغوطات في العمل والمعاملة ..