"السياسات" التي تقف وراء قانون الانتخاب الجديد

تم نشره في الجمعة 21 أيار / مايو 2010. 02:00 صباحاً

قانون انتخاب 2010 سينتج مجلس نواب أقوى من المجلس الخامس عشر وأضعف من الحادي عشر، وهو تماما ما بدا أن الحكومة تسعى إليه، فهي لا تريد درجة المعارضة التي صبغت عمل مجلس نواب 1989، ولا تريد أيضا مجلسا ضعيفا لدرجة يفقد العملية السياسية مصداقيتها ويثير حفيظة أصدقاء الأردن أو أن يصبح عقبة في وجه مشروع الإصلاح الاقتصادي. القانون انطوى على إيجابيات ونقاط ضعف، ولا يمكن بالتالي النظر إليه من زاوية بعينها وبانتقائية قد تقوض المصداقية.

أوضح إيجابيات هذا القانون تتمثل في زيادة الكوتا النسائية، وهو أمر رغم عدم أولويته بتقديرنا، إلا أنه سيحجّم العديد من الضغوط المحلية والدولية بشأن الدمقرطة، خاصة أن تمكين المرأة من الأساسيات التي تسعى وراءها هذه الضغوط، بعد أن تم تحديده كأحد أهم نقاط الضعف الديمقراطي في الوطن العربي.

الأمر الإيجابي الآخر هو زيادة عدد مقاعد المجلس النيابي لبعض الفئات ضعيفة التمثيل، بما احتفظ بتفوق نسبي للجغرافيا على الديمغرافيا، ونعتقد أن هذا التوجه يتماهى مع الجدل الوطني حول هذا الأمر الذي بات يميل لقبول تفوق تمثيل الجغرافيا، تماما كما هو معمول به في أعرق الديمقراطيات، لكن بما لا يغفل ضرورة التمثيل الديمغرافي بشيء من العدالة، وبأن لا يتعارض ذلك مع ثوابت البلد ومواقفه المرتبطة بحق العودة.

أما الجزء غير المفهوم والذي ينطوي على قفزة سياسية في الهواء نتائجها عصية على التنبؤ، فيرتبط بالدائرة الانتخابية "الافتراضية" التي تقسم المملكة لدوائر مساوية لعدد المقاعد (108) بهدف إزالة سلبية قانون الصوت الواحد الأساسية المتمثلة بتبني مبدأ الصوت الواحد في دوائر متعددة التمثيل.

هذا لغز غير مفهوم، والتساؤل المشروع يصبح تباعا: لماذا تم تقسيم الدوائر من جهة الترشيح فقط وليس الانتخاب؟.

الناخبون سوف يستمرون بالانتخاب بحرية ضمن حدود الدوائر التقليدية، بصرف النظر عن التقسيم الجديد. يمكن أن يكون هناك تفسير طبيعي لذلك وهو صعوبة تقسيم هذه الدوائر لأسباب اجتماعية/سياسية، ولكن النتيجة تبقى أن هذا اللغز سيكون محل مراقبة إلى أن تتضح إضافته النوعية للعملية الانتخابية والسياسية.

نميل للنظر بإيجابية لهذا الامر، لأننا لا نعتقد أنه سيصب بصالح الحكومات في الانتخابات، لأن أي قوة سياسية منظمة سوف تتمكن من استغلاله بما في ذلك القوة الإسلامية المنظمة سياسيا او التيارات القومية/ اليسارية، إن جاز لنا طيها تحت لواء واحد.

القوى الوحيدة المتضررة من هذا الامر ستكون الأحزاب والقوى السياسية الصغيرة. التركيبة العشائرية والعائلية وروابط الدم عموما ستسفيد من هذا الجزء من القانون أيضا، لأنها ستتمكن من صب الأصوات على مرشح بعينه. أضعف أجزاء هذا القانون، خلوّه من ضمانات مستقبلية مستدامة لنزاهة الانتخابات، فلا يوجد به ما يضمن أن انتخابات 2014 ستكون نزيهة إن ارتأى فرسان تلك المرحلة غير ذلك.

هذا لا يعني عدم أهمية بعض الإصلاحات بهذا الشأن، مثل ترفيع العضو القاضي ليصبح نائبا لرئيس لجنة الاتنخابات أو تغليظ عقوبات شراء الأصوات وتحريم استغلال الأمّية، لكن كل ذلك لن يثني تلاعبا بالانتخابات في مراحل مستقبلية مع تأكيدي على قناعة أن الانتخابات المقبلة ستكون أنزه من أن يقال عنها كلمة واحدة، بسبب مصداقية الدولة التي وضعت خلف هذا المطلب. التلاعب بالانتخابات بالسابق لم يكن بسبب ضعف العقوبات بل بسبب عدم تطبيقها، لذا فتغليظها هو العلاج الخاطئ للخلل الموجود.القانون، في المحصلة، خطوة ايجابية وفي الاتجاه الصحيح، وسيعيد الاردن لخانة الدول الديمقراطية جزئيا، لكنه لن يرفعه لمرتبة أعلى من ذلك.

mohmmed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قانون الانتخاب الجديد!! (اسامة طلفاح)

    الجمعة 21 أيار / مايو 2010.
    صباح الخير دكتورنا العزيز
    مقال جميل، لتعذرني فقد أثارتني الجملة الأخيرة من إعادة الأردن لخانةالدول الديمقراطية جزئيا حسب تقارير الفريدم هاوس وغيره، أهذا ما نسعى له في الأردن؟ أن نصبح دولة ديمقراطية جزئياً وهامش الحرية فيها بسيط؟ أعي جيدا ان مثل التقارير مهمة للغاية،لكنها لا يجب أن تكون أهم من افراز قانون اكثر منطقية، نعم يجب أن نظهر امام العالم بأننا نسير نهج الديمقراطية والحرية
    لكن على ارض الواقع.. هل تعتقد ان قانون 2010 لبى طموحات الشارع الأردني؟
    بالنهاية يجب التركيز على هامش الحريات والديمقراطية واقعيا ومن قبل الشعب الأردني أكثر من تركيزنا على تقارير الهيئات الدولية التي تعنى بمثل تلك الدراسات...
    وجود المجلس بأسرع وقت يعيدنا إلى الدول "الديمقراطية جزئيا" حسب التقارير لأنه لا يوجد مجلس ديمقراطي ممثل من الشعب الآن في الأردن إلا المجالس البلدية التي اثيرت حولها كثر من الشكوك وقضايا الفساد المتنوعة..
    هل عجلت الحكومة في اصدار القانون من أجل عودة الأردن إلى خريطة الدول الديمقراطية جزئيا فقط؟ برغم اننا نعلم اهمية تلك التقارير، لكن المنطق يقول أن نأخذ وقتا اضافية لنخرج بقانون أكثرإيجابية برغم ايجابية التعديلات التي اجريت على القانون المؤقت السابق.
    لنعد قليلا للقانون، وماذا بشأن السجلات الانتخابية، سجلات 2007؟ الا تعتقد معي يا دكتور أن لها دور كبير جدا في نزاهة الانتخابات!؟ كلنا يعي ان سجلات 2007 يتضمنها نقل الاصوات والهويات وتغيير اماكن الاقتراع بناء على شراء الأصوات والمال السياسي اذا جاز التعبير ... الا يجب تعديل السجلات الانتخابية أو عودتها لسجلات 2003 من أجل الخروج بانتخابات اكثر نزاهة وشفافية؟
    بنظري انه سيحدث تغيير جيد وايجابي ملموس في المجلس القادم، ولكنه ليس بفعل القانون بذاته، اعتقد ان لوعي الشارع العام الاردني الدور الاكبر في ذلك... إضافة إلى ضبط عملية شراء الأصوات وترحيل الهويات ورقابة المركز الوطني لحقوق الإنسان على الانتخابات!!