تحالف عربي لمساءلة المجتمع المدني

تم نشره في الأربعاء 19 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

نظمت مؤسسة المستقبل مشكورة مؤتمرا مهما حول تطوير أدوات المساءلة والمجتمع في المجتمع المدني، وشارك في المؤتمر خبراء دوليون تحدثوا عن مفهوم مبدأ المحاسبة في المجتمع المدني وعن عدد من التجارب والدروس المستفادة في هذا المجال، وهدف المؤتمر الى الخروج بتوصيات تمكن منظمات المجتمع المدني من تطوير عملية المساءلة الذاتية أو البينية وعدم ربطها فقط بمساءلة الحكومات لهذه المنظمات أو العكس.

الحقيقة أن موضوع المؤتمر مهم جدا وخاصة مع النمو المطرد في مؤسسات المجتمع المدني ودورها عالميا، ومن دون أن نستثني الدول العربية ومنها الأردن، التي شهدت ازديادا واضحا في أعداد هذه المؤسسات بحيث تشير الأرقام الى وجود أكثر من ثلاثة آلاف منظمة مجتمع مدني أردنية تنشط في مجالات مختلفة انطلاقا من العمل الخيري مرورا بالمجال السياسي والتوعوي، ولا تنتهي عند مجال حقوق المرأة والشباب والثقافة وغيرها من المجالات.

إلا أن هذا النمو رافقه أيضا نمو آخر في مجال الفساد والغياب النسبي للشفافية، بحيث أصبح المجتمع المدني أحد الطرق لتحقيق مكتسبات غير مشروعة، ومع أن هذا الكلام لا يمكن تعميمه على المنظمات كافة، إلا أننا لا يمكن أن نتجاهل أن الفساد في المجتمع المدني أصبح ظاهرة تستوجب الوقوف عندها والعمل على معالجتها أسوة بالفساد الموجود في القطاعين العام والخاص.

تكمن أهمية المؤتمر في كونه جاء كمبادرة من منظمات المجتمع المدني، وهو أمر لم نعتد عليه في منطقتنا، حيث جرت العادة أن تكون الحكومات صاحبة هذا النوع من المبادرات، وذلك سعيا منها لفرض نوع من الرقابة على أداء مؤسسات المجتمع المدني، وقد طرح المشاركون عددا من الأفكار التي يمكن تطبيقها كأدوات عملية لتطوير عملية مساْلة منظمات المجتمع المدني على المستوى المالي أو الإداري وحتى على مستوى الأداء وتحقيق الأهداف المرجوة من وجود هذه المنظمات.

لقد وفر المؤتمر قاعدة بيانات مهمة جدا حول الجهات الدولية والاقليمية ذات الخبرة الواسعة في مجال مساءلة المجتمع المدني، والأهم أن هذه الجهات تشكل جزءا من المجتمع المدني على المستوى الدولي، وبالتالي فإنها تمثل أدوات مساءلة ذاتية، وهذا أمر مهم، اذ انه من الضروري جدا ان لا تكون أدوات المساءلة وسيلة في يد الحكومات لتمكنها من النيل من استقلالية منظمات المجتمع المدني، وخاصة في منطقتنا حيث يرتبط مفهوم المساءلة دائما بالتحكم بالآخرين وفرض نوع من السيطرة عليهم، وهو ما لا نريده لقطاع مهم كالمجتمع المدني الذي يفترض به أن يسائل الحكومات وليس العكس.

وحتى نتجنب الدوران في دائرة مفرغة ناتجة عن عدم ترسخ ثقافة المساءلة لدى المجتمع المدني العربي، وعدم وجود رغبة حقيقية لتطوير مفهومها وأدواتها، فعلينا ان نصل الى معادلة تضمن تفعيل المساءلة ذاتيا ومن دون النيل من استقلالية المنظمات، مع التأكيد على أن تكون هذه المساءلة فعالة وذات اثر ايجابي، بحيث تؤدي الى محاربة الفساد وتطوير الاداء.

ومن خلال ما دار من نقاش في المؤتمر فقد اعجبتني مجموعة من المقترحات التي تمحورت حول ضرورة وجود مرجعية متخصصة في موضوع المساءلة، ويمكن ان تكون هذه المرجعية عبارة عن تحالف واسع بين عدد من منظمات المجتمع المدني العربية الراغبة والتي تمتلك الخبرة والكفاءة مع عدد من المنظمات الدولية، على شرط ان تتمتع جميع هذه المنظمات بسمعة جيدة تؤهلها لأداء دور المساءلة.

ويعمل ضمن هذا التحالف مجموعة من الخبراء والمهنيين المختصين في المجالات ذات العلاقة، بحيث يقوم التحالف بإصدار تقارير دورية ومؤشرات مرتبطة بمواضيع الشفافية والأداء والمساءلة في منظمات المجتمع المدني العربية، وإضافة الى ذلك فإن بإمكان هذا التحالف أن يقدم خدمات التقييم والرقابة القبلية والبعدية على المشاريع التي تنفذها منظمات المجتمع المدني العربية، وكذلك الرقابة على المؤسسات الممولة.

إن وجود مثل هذا التحالف سيكون له عدد من الايجابيات، اهمها انه تحالف من داخل المجتمع المدني ولكنه في الوقت نفسه يشكل طرفا مستقلا بإمكانه القيام بالدور الرقابي، كما انه سيكون مرجعا مهما لتصنيف المنظمات وفق شفافيتها المالية والادائية ومدى تعاونها في موضوع المساءلة، وبهذا سيتمكن المجتمع المدني من الانتقال خطوة نوعية الى الأمام تمكنه من التفرغ لأداء مهامه بطريقة أفضل وعلى رأسها مساءلة الحكومات وليس العكس.

mehammad.alhusaini@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السيد طارق (محمد الحسيني)

    الأربعاء 19 أيار / مايو 2010.
    نعم هي اسطوانة مشروخة عندما يكون الحديث حقا يراد به باطل، فكما ان هناك فسادا في القطاعين العام والخاص فهناك ايضا فساد في القطاع الاهلي (المجتمع المدني)
    وبرأيي الشخصي ان وجود مسائلة ذاتية في المجتمع المدني هو امر ايجابي ويؤدي الى موقف اكثر قوة واستقلالية لمؤسسات المجتمع المدني حتى تتمكن من اداء وظيفتها وخاصة عندما يتعلق الامر بمسائلة السلطة التنفيذية
  • »الفساد (طارق)

    الأربعاء 19 أيار / مايو 2010.
    زهقنا من إسطوانة المجتمع المدني المشروخة. من يريد ان يمارس الفساد يمكنه ان يمارسه من القطاع الخاص ايضا. والجهات الوحيدة المسؤولة عن فعالية ونتائج مؤسسة ما هي الجهات الداعمة وهم ليسوا اغبياء وبإمكانهم وقف الدعم اذا لم يحصلوا على النتائج المرضية. كل هذا الكلام المضلل عن المجتمع المدني هو الفساد بأم عينيه لأنه لا يأتي من منطلق الخوف على مصلحة البلد بل مجرد حسد من مؤسسات إستقلت بدعمها وقرارها عن نخب بلطجية تريد هي ان تحصل على خاوات وتريد ان تكون هي الجهة الوحيدة الحاصلة على هذا الدعم.