جهاد المحيسن

الحملة الإسرائيلية على السعودية: "الإرهاب، المرأة، حقوق الإنسان"!

تم نشره في الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

إن صحت الأخبار التي تفيد بأن الاجتماعات المغلقة للمطبخ السياسي الإسرائيلي تشير إلى "أن السعوديين يبادرون إلى رفع دعاوى عدة ضد إسرائيل، ويقومون بدعم الكثير من الدعاوى في محاكم دولية، وملاحقة إسرائيل في قضايا مختلفة، وفضحها في لجان ومؤتمرات في الولايات المتحدة وأوروبا وغيرها، من دول العالم"، فإنّ دلالة ما يحدث ستبدو في غاية الوضوح، إذ إنّ السعودية لم تقدم على تلك الخطوات في سياق منعزل عما يجري على أرض الواقع، فكل الدلائل والمؤشرات تقول إن إسرائيل لن تقبل بأي مبادرة عربية للسلام معها.

ذلك صحيح، فلم يتحقق أي شيء يذكر في المبادرة العربية للسلام، التي أطلقها العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز في القمة العربية، التي عقدت في بيروت في العام 2002، ونالت تأييداً عربياً وتهدف إلى قيام دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 1967، وعودة اللاجئين والانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية ودولة الاحتلال الإسرائيلي!

المسؤولون الإسرائيليون سعوا في أكثر من مناسبة إلى السخرية من مبادرة السلام السعودية. فوزير الخارجية الإسرائيلي "أفيغدور ليبرمان" عبّر في أكثر من مناسبة عن رفضه للمبادرة باعتبارها "وصفة لتدمير إسرائيل"، موضِّحا أن أخطر ما في المبادرة هو حق العودة للاجئين الفلسطينيين!

لكن الحرب الإسرائيلية على مبادرة السلام قد أخذت منحىً آخر يهدف إلى الهجوم على العربية السعودية بوصفها صاحبة المبادرة. فوفقاً لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية، فإنّ هنالك نية تتشكّل حالياً لدى تل أبيب بشن حملةٍ دولية ضد السعودية، متهمةً الرياض بالوقوف خلف "الحملة الدولية لنزع الشرعية عن إسرائيل".

وذكرت الصحيفة في تقرير (نشرته في 13-5-2010)، أن وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان سبق أن اتخذ قراراً بهذا الشأن، وبقي طي الكتمان حتى تم الكشف عنه في الآونة الأخيرة.

وسيستند تنفيذ الحملة الإسرائيلية على عدة وسائل ضغط، منها تفعيل اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة وأماكن أخرى في العالم، وطرح موضوع حقوق الإنسان في السعودية على الصعيد العالمي، إضافة إلى طرح قضية مكانة المرأة وقيام السعودية بدعم الإرهاب، بحسب الصحيفة، وذلك في أروقة الكونغرس الأميركي والبرلمان الأوروبي وفي أماكن أخرى، وحتى رفع دعاوى ضد السعودية في محاكم دولية.

وأوضح التقرير أن قرار ليبرمان، جاء "في أعقاب استنتاج تم التوصل إليه في وزارة الخارجية الإسرائيلية، بأن السعودية هي الجهة الرئيسية التي تقف من خلف الحملة الدولية لنزع الشرعية عن إسرائيل".

هذه الخطط التي تعدها دولة الاحتلال للنيل من سمعة المملكة العربية السعودية دوليا، تؤكد مدى الكره والعنصرية للمبادرة العربية للسلام، وفي ذات الوقت على أن المشروع الصهيوني لم يراوح مكانه في معسكر الحرب.

كل ما يُقدّم من مبادرات لن يقدم أو يؤخر في المزاج الإسرائيلي الذي يستقوي على كل ما يقدمه العرب من مبادرات وتنازلات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أين نحن؟؟؟ (شيرين)

    الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010.
    ان اسرائيل دولة حرب
    هدفها العرب اجمع تنهش هذا وذاك وتحاول بكل جهودها السيطره وتهتيك روابط الاسلام والعروبه
    فأين نحن؟...أين نحن من كل مخاطرها وسياساتها؟
    فكلنا فلسطين وكلنا العراق وكلنا السعوديه...نحن العرب المسلمين لا بد أن نزيل كل المخاوف التي تعترين
    فقد فات وقت تضامننا منذ زمن...ولكنه لم ولن يمت
    فأين نحن؟؟؟
  • »مبادرة السلام العربية و الرفض الاسرائيلي (ماجد الربابعة)

    الثلاثاء 18 أيار / مايو 2010.
    اشارة الى ما ذكره الأستاذ جهاد المحيسن في مقاله بجريدة الغد تحت عنوان"الحملة الاسرائيلية على السعودية:الارهاب ،المرأة ، حقوق الانسان"بتاريخ 18/5/2010 أودالتنويه الى أن مبادرة السلام العربية التي جاءت على لسان العاهل السعودي في مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002 و بالرغم مما فيها من تنازلات عن كثير من الثوابت التي يعتقدها غالبية العرب و المسلمين الا أن الكيان الاسرائيلي رفضها جملة و تفصيلا منذ طرحها و حتى الآن . ولعل السبب في هذا الرفض الاسرائيلي المتواصل هو أن مثل هذه المبادرة تعني عودة اللاجئين مما يشكل خطرا ديموغرافياعلى الكيان الاسرائيلي و يهدده في وجوده . من هنا تم الرد الاسرائيلي على المبادرة بالرفض المشوب باللامبالاه، وطرح فكرة "يهودية الدولة" والتهجير القسري الممنهج للفلسطينيين و الترويج لفكرة التوطين الخارجي لهم و التعويض . وكل هذا يؤكد أن الكيان الاسرائيلي لا يريد السلام الحقيقي بل يعمل دائما على تقويض كافة المساعي السلمية الدولية و العربية لأن استحقاقات السلام تهدد من وجهة نظره وجوده . ولذلك نرى القادة الاسرائيليين على اختلاف توجهاتهم يتفقون على ايدولوجية "الأمن و الحدود" متبعين اسلوب الدعوة المتواصلة الى التفاوض دون شروط لكسب الوقت و التغطية على ممارسات الكيان في التهويد و ابتلاع الأرض الممنهج و تنفيذ سياسة التغيير الديمغرافي و انتهاك حقوق الانسان الفلسطيني . وتنفذ اسرائيل سياسة خلق الأمر الواقع من خلال اقناع العالم وحتى العرب و الفلسطينيين بأن ثمة عدو مشترك لكل دول المنطقة لا بد من مواجهته معا يتمثل تارة بايران كدولة نووية وتارة أخرى بما يسمى الارهاب . وكل هذه الممارسات الاسرائيلية تتناغم تماما مع السياسة الأمريكية في المنطقة التي تلعب دور ادارة الصراع وليس حله.