محمد أبو رمان

إعادة التفكير في الإصلاح

تم نشره في الاثنين 17 أيار / مايو 2010. 02:00 صباحاً

على الأغلب سيقر مجلس الوزراء قانون الانتخاب الجديد، بصيغته المؤقتة، في اجتماعه غداً الثلاثاء، بعد أن استكملت الحكومة التحضيرات الفنية واللقاءات مع نخبٍ من الإعلاميين والسياسيين.

الآن، أيّ نقاش عن قانون الانتخاب سيتّخذ طابعاً بيزنطيّاً، طالما أنّ الحكومة لم تستمع إلى أحد وأصرّت على الصيغة الحالية. ولم يعد من المفيد، على الأقل خلال المرحلة المقبلة، العودة إلى مناقشته، والأفضل أن يتم التركيز على سلامة العملية الانتخابية والإجراءات القانونية والفنية المصاحبة لها، حتى لا تتكرر مأساة انتخابات العام 2007.

بلا شك، فإنّ قانون الانتخاب كان سيشكّل مدخلاً أساسياً وحيوياً للإصلاح السياسي وتخليق الحياة الحزبية، في حال جرت عمليات جراحية عليه، تسمح بموضع قدم للأحزاب والتكتلات السياسية الوطنية، لكن ذلك لم يحدث.

ومع ذلك، فإنّ طموح الإصلاح لم ينته! فقانون الانتخاب ليس المفتاح الوحيد، وقد يكون أحد الأخطاء الأساسية التي وقعت فيها المعارضة العربية عموماً أنّها اختزلت الإصلاح السياسي بالانتخابات، ربما لأنّها الطريق الأسهل والأقصر.

الشواهد الواقعية، من الأمثلة العربية الأخرى، تؤكّد أنّ الانتخابات لا تشكّل بالضرورة "نقلة نوعية" للحياة السياسية، وليست بالضرورة رافعة للإصلاح المتكامل، بقدر ما تمثّل في حال نزاهتها ونجاحها أداة فاعلة في تطوير الثقافة السياسية وإنضاجها.

في المقابل، فإنّ الملاحظة الجوهرية اليوم تكشف عجز الدولة القُطرية العربية؛ إذ لم تعد قادرة على التكيف مع المتغيرات الداخلية والخارجية، بل يبدو المشهد العربي اليوم وكأنّنا أمام أنظمة تفتك بها المشكلات والأزمات.

وليس من الصعوبة اكتشاف أنّ أدوات الأنظمة العربية وأساليبها التي اعتمدتها خلال العقود السابقة، باتت جزءاً من المشكلة لا الحل. وانعكس ذلك على الأفراد والمجتمع، بما حمله من انهيارات كبرى للقيم المدنية والسياسية، ونكسات اقتصادية وتنموية وثقافية، ونكوصات اجتماعية.

ذلك، يدفع بالتيارات والنخب الإصلاحية إلى قراءة جديدة للحظة التاريخية وإعادة صوغ مشروع الإصلاح بجعل الجماعة الوطنية- الإصلاحية فرس الرهان فيه، ونقل بؤرة تركيزه واهتماماته من الحكومة والنخب إلى المجتمع والتعليم والإعلام والتنوير الثقافي..

أردنياً، "رُبّ ضارّةٍ نافعة"، فآمال الإصلاح لم تنته عند إغلاق الباب في قانون الانتخاب، بل هي تدفع إلى إعادة تعريف الإصلاح الذي نريد واستعادة أبعاده الأخرى، الثقافية والاجتماعية، وليس فقط السياسية.

آن الآوان لتجاوز النقاشات العقيمة، والسجالات السطحية والاختلافات المؤذية، فهنالك مهمات كبيرة تنتظر الجميع، ويمكن إتمامها، وهي ليست موضع خلاف عدمي لا يؤدي إلاّ إلى العطلة، أو مصدراً للجلبة الفارغة، التي تصدر الأصوات العالية، بلا أي وزن حقيقي. 

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام من ذهب (معاذ سالم)

    الاثنين 17 أيار / مايو 2010.
    تعليقاً على المبدع الدكتور محمد ابو رمان أرغب بالادلاء برأيي المتواضع.
    غفلنا "بضم الغين وكسر اللام مع التشديد " عن أهمية الاصلاح السياسي والذي بالمناسبة لن يتأتى بين ليلة وضحاها وذلك لأسباب ذكرها الكاتب واضيف عليها هو عجزنا عن الربط بين التوأمين السياسة والاقتصاد

    وكما ذكر الكاتب فالأولوية الان هو للوقوف وقراءة المعطيات الأقليمية والدولية والرجوع الى التاريخ القريب وتحليل الواقع واستشراف المستقبل.

    ولن أغفل الثناء على الرؤية الثاقبة عندما دلل المقال على عجز الدولة القطرية على القدرة على التكيف مع المتغيرات الداخلية والخارجية الناتجة عن زلازل العولمة وما رافقها من تسوناميات اعلامية وتبعات اقتصادية مكلفة وأثمان اجتماعية باهظة وكل ذلك لأن أدوات الأنظمة العربية البالية والتي اصبحت جزء من المشكلة وليس الحل "وهنا اقتبس من كلام الكاتب" ومنها بالطبع انتخابات أشبه ما تكون بانتحابات ولكن اين الحل؟

    الحل بالطبع هو أخذ زمام المبادرة والدعوة للمبادرة بافساح المجال للجماعة الوطنية - الاصلاحية كما دعاها الكاتب لنقوم جميعا بالتركيز على نقاط قوتنا المجتمعية والبدء بالاصلاح الاجتماعي الاقتصادي الثقافي لأن لا اصلاح سياسياً من دون الروافع أعلاه
  • »لا فائدة من ترقيع قانون الانتخابات الحالى (د. ناجى الوقاد)

    الاثنين 17 أيار / مايو 2010.
    اشكر الاستاذ المبدع د محمد ابو رمان على مقاله
    من الواضح بان معظم النُخب حاليا مهتمة بقانون الانتخابات العتيد الذى من المتوقع ان يصدر قريبا بما فيها من كل مظاهر النقاشات والجدل الدائر فى كل الاتجاهات سواء كان ذلك من قبل الجهات الرسميه وغيرها من الجهات المهتمة الاخرى وإن صح ما تسرب من تفاصيل عن فانون الانتخابات الجديد فانه يدل على ان ما حصل لم يكن سوى محاولات لترقيع قانون الانتخابات الجديد إن جاز التعبير وقد يكون ذلك نتيجة لعدة معطيات وظروف محليه وإقليميه يعلمها الجميع
    ولاهمية هذا القانون وتاثيره على مستقبل الحياة الديمقراطيه فى الاردن والتى بونها لا نستطيع مواجهة التحديلات الكثيره المحيطة بنا لابد لهذا القانون ان يكون هو الاساس لبداية اصلاح سياسى شاملPOLITICAL REFORM ويتم باتخاذ الخطوات الجريئه المباشره وغير المباشره التى يقع عبء القيام بها على عاتق كل من الحكومة ومنظمات المجتمع المدنى والقطاع الخاص قدما ومن غير تزدد او ابطاء قبل ان يرى هذا القانون النور .
  • »لا نريد إصلاحات سياسية (اسامة طلفاح)

    الاثنين 17 أيار / مايو 2010.
    صباحك خير دكتور محمد،
    لعل الأردن أكثر دول المنطقة محاولة للإصلاح ولطرح خطاب عام معاصر يتماشى ومقتضيات العصر. ولكن في خضمّ الواقع نرى أن حكاية الإصلاح السياسي والديمقراطي في الأردن ما هي إلا محض خيال، ومجرد أفكار تطرح على الورق ولا أساس لها على أرض الواقع، وأكبر دليل على ذلك ما تم تسريبه في الآونة الأخير حول قانون الإنتخاب، الذي من المفروض أن يأخذ شكلا آخر عن القانون الماضي، حتى نسير على درب الديمقراطية التي نريدها...
    من وجهة نظري البسيطة أننا لا نريد أي من الإصلاحات السياسية الآن، بل ما نريده اليوم هو إعادة هيكلة النسيج الاجتماعي الذي بدأ بالتآكل...
  • »التوافق والرضا العام جوهر العقد الاجتماعي (عمر أبو رصاع)

    الاثنين 17 أيار / مايو 2010.
    د. محمد
    أسعد الله صباحك
    اتفق معك تماماً في أن الدولة القُطرية دولة الاستقلال الوطني العربية حققت فشلاً ذريعاً في مشروع التنمية.
    واختلف معك في جواز قبول شروط سلبية على عملية التنمية، والتنمية السياسية على وجه الخصوص.
    إن ما جرى بخصوص قانون الانتخابات فيه عمد وقصد إلى إفشال أي تطور تنموي محتمل في الحياة البرلمانية والحزبية الأردنية، واستفراد ممزوج بتعنت دائرة القرار وكأن هذا البلد ومستقبله ومصيره شأن نخبوي خاص، فلا يحق لأحد أن يتدخل فيه، وما على القصّر إلا أن يوافقوا على صيغة التنمية والحراك السياسي خصوصاً وفقاً رسمت لهم الحكومة، وإني لأربو بك عن قبول هذه الصيغة.
    حكومتنا هي التي أدارت للجميع ظهر المجن، ولسان حالها يقول: قانونكم هاكموه ما لكم قانون سواه، وإذا الحال كذلك سيدي تكون الحكومة للأسف البالغ هي التي قطعت حبل التواصل، ووأدت محاولة البحث عن قانون يتوفر على أهم شروط العقد الاجتماعي نعني أوسع درجة من الرضا والتوافق العام.
    أَوَمَا تدرك حكومتنا أن العقد بينها وبين محكوميها، يتطلب ولو الحد الأدنى من التوافق؟! وأن هناك وثيقة دستورية يتم القفز فوقها والنفاذ من خلالها لتمرير صيغة من ممارسة الأمر العام، علماً بأن الشرعية لا تحقق أبداً ولا تمر إلا عبر التوافق حول العملية السياسية، وإني أرى أن رصيد حكومتنا بات سيء للغاية بسبب هذا القانون الانتخابي، الذي سيظل للتاريخ قلادة في عنق هذه الحكومة تذكرنا بأنها فوتت فرصة تاريخية لانجاز نحو من التنمية السياسية تجعلنا نعمل باتساق ونتجنب صنوفاً من التدهور الذي منينا به في العقدين الأخيرين.
    سيدي الفاضل
    للأسف البالغ أخطأت حكومتنا التقدير، ولا زالت مصرة على فهم عملية التنمية كعملية ممكنة في جوانب معاقة في أخرى، وهذا رهان ثبت فشله تاريخياً وفي جميع الدول، إذ أن من أكبر الكوارث التي تحيق بالسياسي العربي تجاسره على أعتبار الشعب قاصر، لا بل وأن له الحق في ممارسة الوصاية عليه، فهو يقرر له حتى كيف يمثل نفسه ويعبر عن رأيه!
    التنمية السياسية دكتور محمد برأيي تبدأ بتوافق وطني حول قوانينها،وبالقانون لأنه الصيغة المتصالح عليها للعملية السياسية، سواء كان الحديث عن قانون الانتخابات النيابية أو البلدية أو قانون الأحزاب والجمعيات والنقابات، أو القانون في مستوى تطبيق وممارسة الحقوق والحريات العامة والفردية ذات الطابع السياسي، لهذا فإن نزاهة العملية الانتخابية لا تعني شيء في ظل قانون لا يكون التمثيل النزيه والموضوعي والسياسي للشعب جوهره، اللهم إلا إضفاء نوع من الشرعية المزيفة فضلاً عن إعاقة التنمية بكل أشكالها.
    تقبل التقدير
  • »NO USE (basel)

    الاثنين 17 أيار / مايو 2010.
    كل ما تقوله لا ينفع ، لم نرى شيئا لا من حكامنا ولا أنظمتنا، ونحن شعوب ضائعة تنتظر محوها من التاريخ لأنها عاله عليه، فلا هي تغير ولا تتغير .
  • »استثمار الطاقات فيما ينفع (ليث أبو جليل)

    الاثنين 17 أيار / مايو 2010.
    بالفعل أخي أبو رمان. دائرة الحراك الانتخابي مغلقة في الأردن ، وسنظل ندور حول أنفسنا إذا بقينا نعول على صانع القرار ليتفضل علينا بقانون انتخابات "نزيه يقودنا إلى غد مشرق" .
    جملة من القضايا الكبرى في البلد بحاجة لمن يلتفت إليها ، ويعطيها مزيدا من الاهتمام والمتابعة ، ويستثمر فيها طاقاته وإمكاناته.