أزمة مكاتب البورصات.. مرة أخرى!

تم نشره في السبت 15 أيار / مايو 2010. 02:00 صباحاً

مشهد الإحباط والخسارة الذي يعكس واقعا اقتصاديا استثنائيا في شقه السلبي، لا يمكن رصده في تزايد أعداد العابرين إلى السجون بدعاوى الشيكات المرتجعة فحسب، بل في صورة ماثلة للعيان في قرانا ومدننا التي عصفت بها أزمة مكاتب البورصات العالمية وأتت على النفوس قبل حصادها للأموال.

جولة سريعة في إحدى قرى جرش المتضررة من تلك الأزمة، تشعرك بحجم المأساة وأثرها على الناس، فذاك رجل ستيني ساهم الطرف لا يرغب في الكلام، وآخر على مقربة منه يكلم نفسه، وبين الاثنين من فقد عقله بعد أن فقد ماله وأسرته وضاع مستقبله.

لا أرغب في الخوض أكثر في تفاصيل تلك القرى التي كانت قبل أزمة مكاتب البورصات أكثر فرحا وسعادة، في حين أن إنقاذ إنسان تلك القرى هو الأهم والأجدى، في مواجهة سريان موجات من الإحباط أثرت بشكل سلبي في حياتنا وباتت صورة خطرة تنضوي تحتها مظاهر عنف مجتمعي يحتاج إلى تحليل اقتصادي وسياسي ونفسي عميق وجدي، حتى ننتقل إلى حالة جديدة تسود فيها روح متسامحة بناءة لما فيه خير الاقتصاد والإنسان قبل ذلك.

وفيما سعت الحكومة إلى الإمساك بملف أموال البورصات عبر ذراعها القانوني في محكمة أمن الدولة، فإن تحصيل مبلغ 157 مليون دينار من مشكلة حجمها 300 مليون دينار يعد إنجازا، بيد أن هذا الإنجاز خبا إثر تأخر وصول المستحقات المالية إلى أصحابها من المتضررين الذين ينتظرون لحظة الفرج ويساعدون أنفسهم بمزيد الصبر، ولا يوجد في الأفق ما يشعرهم بأن آمالهم بتغيير المشهد باتت وشيكة.

مضى على وعود الحكومة السابقة، بتوزيع الأموال ما يقارب العام وتم توزيع بضعة دفعات، لكن المشكلة ما تزال قائمة وهي التأخر في تسليم أصحاب الحقوق حقوقهم، وإذا علمنا أن عدد المواطنين الذين استثمروا في الشركات والمكاتب قبل اندلاع الأزمة يفوق 100 ألف مواطن، فإن حجم المشكلة كبير ويمس شرائح واسعة من مجتمعنا، وعائلات تصحو وتنام على أنين تلك المأساة التي أتت على موجودات الأفراد وعوائلهم وحرمت كثيرين من فرص التعلم والعيش الكريم على امتداد العامين الماضيين.

الوعد الحكومي بإعادة نصف استثمارات المساهمين في تلك الشركات والمكاتب لم يتم بصورته الكلية حتى الآن، ويتساءل كثيرون، ماذا بقي للتمحيص والتفكير بعد دراسة نيابة أمن الدولة لما يقارب 426 ألف شكوى وتحقيق المحكمة العسكرية مع 64 ألفا.

أتلقى يوميا- وربما معظم الصحافيين العاملين في الحقل الاقتصادي في البلاد- اتصالات عديدة ممن تضرروا من هذه الأزمة، والحل الأمثل يكمن في تسريع إيصال الأموال إلى أصحابها، ولا أرى مبررا لمزيد من الوقت، لا سيما وأن صرف المستحقات بدأ فعليا في العام الماضي، ولا أعتقد أن مسألة إعادة الحقوق إلى أصحابها تحتاج إلى كل تلك الإطالة بخاصة وأن كثيرا من الملفات حسمت بشأن هذه القضية، كما يشير قانونيون ومحامون اطلعوا على سير اجراءاتها.

يتحتم على كل جهة وشخص يسعى إلى تحسين صورة الاقتصاد بشقيه الكلي والجزئي، أن يبحث عن حلول لمساعدة قطاعات بعينها أو أفراد تضرروا في الماضي، ومن الممكن ان تساعد عودة الأموال إلى مستحقيها في نقل المشهد ولو نسبيا إلى حالة أفضل على الصعيدين النفسي والإنساني، وهو ما سينعكس لاحقا في صورة نشاط جديد وداعم للاقتصاد ككل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكرا (محمد)

    السبت 15 أيار / مايو 2010.
    الحمدلله اننا نجد من يتذكرنا
    لقد تعبنا ولم يعد للحياة طعم او معنى
    نحن اشباه بشر تمشي على الارض