كلام بُخضرة الفوتيك؟

تم نشره في الاثنين 10 أيار / مايو 2010. 03:00 صباحاً

الأردنيون، كل الأردنيين، متواصلون مع لون الفوتيك الأخضر ضمنا، وفي المقدمة منا الشهداء الأكرم منا جميعا، كرمز لمنطق ومعاني العسكرية والسياسة الأردنية النبيلة بكل تشكيلاتها، والتي كان وما يزال لها دور أساس، وبكل اعتزاز بأدوارها، في الحفاظ على منجزاتنا الوطنية الواضحة لكل منصف.

ولمن لا يعرف الفوتيك من شبابنا الأخضر، الذين لم ينالوا شرف تأدية خدمة العلم، أو العمل في أجهزتنا العسكرية، من اعتداد بالنفس، والتدرب على جرأة اتخاذ القرار، ودقة إنجاز المهمة الحياتية المطلوبة، وبالتالي تعميق الإحساس بالهوية الوطنية ومعانيها الجامعة.

انخفضت كثافة التعبير عن الانتماء للوطن، كواجب على كل مواطن أردني كل في اختصاصه، وأعتقد أن ذلك جاء نتيجة لإيقاف متطلبات الالتحاق بالواجب الوطني، ومنه خدمة العلم من حيث:

- أن الشباب الأردني وهو القاعدة الأوسع في الهرم السكاني لمجتمعنا، قد أصبح أكثر تمثلا للقيم الفردية الوافدة، مع تأثيرات العولمة المفرطة في الضعف، والاعتمادية على الأهل وبتواطئهم أيضا مع الآخرين بفضل الواسطة المتفشية كذلك، وليس اعتماده كشاب على مجهوداته أو مبادراته المفترضة للحد من نسب البطالة الذاتية، التي أصبحت الأقرب إلى الاختيارية لدى جُلّ شبابنا وهم مستقبلنا، نتيجة لعدم إكسابهم خبرات التحمل وأهمية النظام والانتظام والجدية في إنجاز الأعمال المنوطة بهم من قبل، كما لو سبق لهم أن عايشوا، ولو جزئيا، الحياة العسكرية وارتدوا فوتيكها، وأعتقد انه لو حصل هذا الإكساب للشباب كمهارات قبلية لجسد جُلهم وبالوعي الإجرائي المرتجى منهم حقيقة بأن العمل الشريف هويتي الإنسانية كشاب، وليس كما يعبرون عن أنفسهم للأسف هذه الأيام وببساطة أنا ومالي..المهم أنا، إذ يكفي أن تسأل شابا ما عن الرموز الأساسية للوطن من أمكنة أو رواد الوطن أو حتى إنجازاته، لتلمس حالات الخواء الرهيب التي يتمتع بها أفراد قطاع الشباب الأردني عموما لاسيما في الجامعات.

- عادة ما يُطرح "وهم" آخر مفاده تبريرا، أن معارف اليوم ومستقبلها هو في استخدامات التكنولوجيا الرقمية، وهذا صحيح ومضلل في آن. إذ أن ضرورة تعاطينا مع النت والهاتف الخلوي وغيره يجب ألا ينُسينا أننا ومن خلالهما ندخل في علاقات لا بل عضوية مجتمع افتراضي التكوين والحضور لفترة قصيرة عادة، وما أن يطفئ أحدنا جهاز النت مثلا حتى يعود إلى واقعه الحقيقي مصابا بما نسميه في علم الاجتماع "بفجوة المعرفة"، أي إجراء مقارنات ظالمة، بين ما نصل إليه وهميا وآنيا في كل مجتمعات العالم المتطور عبر الصورة أو التواصل أحيانا، وبين واقع حياتي مغاير وفقير، نعيشه فعلا في مجتمعنا الأردني.

لذلك، فإن هوية الفوتيك الحاسمة والمنتجة لإنسان منظم وعامل، بالتالي واثق بشخصيته من شأنها أن تعُيدنا شبابا وكبارا إلى إمكانية الصمود أمام قسوة صحرائنا الأردنية الشاسعة وفي وجه أعدائنا التوسعيين في الوقت ذاته، خصوصا وأن لدينا عدوا يتمترس في أساطير تأريخية تمثل تعبيرا توسعيا كتعبير مستمر عن أيدلوجيته العنصرية.

- الخُضرة ولغتها في حياتنا يجب ألا تقُتصر على معاني ودلالات لون الفوتيك وتسيده على بقية الألون الإقليمية والجهوية الباهتة أو المغرضة بالتأكيد، على الرغم من ضرورة الحضور الدائم للغة الفوتيك في حياتنا، كأبناء مجتمع أردني عربي مهدد باستمرار، لكنها يجب أن تتسع خضرة هذه اللغة وشبابها لتشمل خضرة الحوار الوطني الأشمل، حول واقعنا الديمغرافي، السكان والجغرافيا، تحت مظلة المواطنة والآفاق المستقبلية التي يمكن أن ننضجها في حوارات وطنية صريحة، ممثلة لكل مكونات مجتمعنا الطيب، وصولا إلى تثبيت حقيقة أن الأردن أكبر وأهم من مجموع مكوناته الأولية التي نعتز بغناها من دون إفقارها.

- الفوتيك أبجدية للغة البناء والصبر، وتعظيم لوسائل الدفاع عن الوطن ومنجزات إنسانه وقيادته. إنه نظرة وموقف حاسم متجدد مع "النحن" الوطنية الأشمل، في واقع إقليمي مُهِدد لنا جميعا كأردنيين، عربا ومسلمين.

husain.mahadeen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال رائع (أبو عبدالوهاب)

    الاثنين 10 أيار / مايو 2010.
    مقال رائع بالفكرة والمضمون
    "الفوتيك أبجدية للغة البناء والصبر"