محمد أبو رمان

يا "جماعة الخير".. ارتاحوا!

تم نشره في الأربعاء 5 أيار / مايو 2010. 02:00 صباحاً

ما يتم تسريبه في ربع الساعة الأخيرة، قبل إقرار قانون الانتخاب الجديد، وتؤكدّه مصادر رسمية، لا يبعث على الطمأنينة مطلقاً.

ذلك يعزّز من القناعة بعدم إدراك "مطابخ القرار" لخطورة الأزمة السياسية- الاجتماعية الحالية، المنبثقة من العَطَلة التي أصابت الإصلاح السياسي، ولحالة النكوص في الحياة الحزبية والنيابية، وما ولدّته من كوارث أصابت المجتمع والجامعات، وأنجبت عنفاً وراديكالية وأزمة ثقة بالدولة ومؤسساتها.

كارثة مشروع القانون الجديد لا تقف عند حدود الإبقاء على الصوت الواحد، بل بتجزئة الدوائر الانتخابية إلى دوائر أصغر، ما يجذّر الانتماءات الأولية والعشائرية، ويحرم الأحزاب والبرامج السياسية من أي فرصة للحضور أو النمو.

"القانون الجديد" صيغ بعيداً عن الضوء، بل حتى عن اللجنة الوزارية المعنية بإعداده، ولم يأخذ بأي مطلب أو توصية من لجان رسمية (لجنة الأجندة الوطنية، المركز الوطني لحقوق الإنسان،..) أو شبه رسمية كتحالف "أهل الخير"، الذي أطلقه المركز الوطني لحقوق الإنسان لإصلاح القانون، ويضم أكثر من مائتي مؤسسة مجتمع مدني، وكأنّ المعنيين يقولون لهم: يا "جماعة الخير" ارتاحوا، لا قيمة لكل هذه التجمعات والتوصيات!

حتى الأصوات المعتدلة جداً، التي حرصت على توفير خيارات للحكومة توازن بين الاعتبارات الديمغرافية والسياسية، ومنح ضمانات معتبرة للمشروع الجديد، لم تحظ بأهمية عند صياغة القانون، كما هي حال مقالات الزميل جميل النمري الذي يعدّ كاتباً متخصصاً في هذا المجال ومن الخبراء الندرة فيه.

في السابق كنّا حريصين على تغيير قانون الانتخاب، حتى ولو من خلال مبدأ الصوتين، لاستعادة المشاركة السياسية الحقيقية، بما يحمي الحكومة من النتائج الوخيمة للتحطيم الذي حصل خلال السنوات السابقة، ويعيد تجديد الدماء في عملية إنتاج نخب الدولة بعد نضوبها.

أمّا اليوم، فإنّ الإبقاء على الدوائر الانتخابية، وعدم تصغيرها، أصبح مطلباً وطنياً مهماً وحيوياً (!)، حتى لا ننزلق أكثر في مستنقع أزمات طاحنة، كنمو الهويات الفرعية والإقليمية والجهوية، وتكريس مجالس نيابية بائسة، والتوترات الاجتماعية، على حساب سلطة القانون وهيبة الدولة، واحترام القيم المدنية وإرث المؤسسات السياسية، التي بنيت خلال عقود بدماء وعرق الآباء، وتُحطّم اليوم، في لمح البصر.

هل أصيبت مؤسسات الدولة بحالة الشيزوفرينيا (انفصام الشخصية)؛ فتتشدد في قانون العقوبات لحماية هيبة الدولة وموظفيها، وتشكل لجنة لدراسة العنف الاجتماعي من جهة أخرى، فيما هي – في الجهة المقابلة- تعزز من أسباب هذه الأزمات وتمنحها بيئة مناسبة وتربة خصبة!

التعويل اليوم هو على اللجنة الوزارية المعنية، وهي موضع احترام وتقدير منّا جميعاً، ألاّ تقبل بتمرير هذه الصيغة، التي تمثل جريمة بحق الوطن، وأن تتخذ موقفاً تاريخياً وطنياً، وأن ينصت الرئيس لبعض الأصوات العقلانية المعتدلة، لمنح مصداقية ومشروعية حقيقية للانتخابات المقبلة، ولتجنب مزيدٍ من "صبّ الوقود على نار الأزمة الحالية".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الصوت الواحد هو المشكله (يوسف عبداللطيف ابورمان)

    الأربعاء 5 أيار / مايو 2010.
    الصوت الواحد اكبر مشكله لانه يتيح بيع الاصوات ويشتري الرخص الانساني
  • »الصوت الواحد ليس المشكله (امجد ابوعوض)

    الأربعاء 5 أيار / مايو 2010.
    لا اعتقد ان قانون الصوت الواحد هو المشكله الحقيقيه , لو فرضنا انه قدر لا مفر منه , لماذا العقليه التصويتيه تذهب به دائما لمرشح العشيره ؟ ولماذا اصلا يوجد لدينا مرشحي عشائر ومرشحي وجاهه ؟

    المشكله اجتماعيه فكريه عامه, تشير دائما الى العراقيل التي ممكن ان نواجهها ونحن نسعى للدخول في الحضاره العصريه ,
  • »على صفيح ساخن (اردنيه)

    الأربعاء 5 أيار / مايو 2010.
    لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، أين أصوات العقلاء والحكماء؟؟ أين الرجال الذين يتصدون لهذه القرارات العشوائية!!!!!!!
  • »قائمة المغتربين (ماهرالنمرى)

    الأربعاء 5 أيار / مايو 2010.
    المعلومة الوحيدة التى بشرنا بهاالرفيق وزير التنمية السياسية هى حرمان المواطنين المغتربين من المشاركة فى الإنتخابات....كذلك تثبيت حرمان منتسبى الأجهزة الأمنيةمن المشاركة...وقد تضاف لذلك قوائم جديدة نحتار الى ايهاننسب..
    يبدو ايهاالكاتب المحترم ان قائمة المغتربين فى وطنهم ستكون هى الأشمل لتتسع لنا ...وتبقى الإنتخابات الحرة النزيهة فى خانة الأمنيات...
  • »الناس ما اها قيمة (Amer)

    الأربعاء 5 أيار / مايو 2010.
    والله لو حست الحكومة ان للناس في هذا البلد قيمة وحقوق لما تجرأت على الاصرار على هضم حقوق الناس وتعريض الامن الاجتماعي للخطر، بس ياعمكي مش شايفين حدا بعيونهم ابدا والناس عبارة عن مرتزقة في البلد وما الهم اية حقوق والحكومات وحدها صاحبة الحق بالتحكم في ارواح وارزاق العباد
  • »ميزان الحراك السياسي (مدحت سماره)

    الأربعاء 5 أيار / مايو 2010.
    أتفق مع الكاتب الفاضل على أن ما يتم تسريبه بشأن قانون الانتخاب المزمع اقراره لا يبعث على الطمأنينة لدى الكثيرين !لا ريب ان تصغير الدوائر الانتخابية في ظل قانون الصوت الواحد سيكون له تأثير سلبي يقود الى تفريخ مجلس نيابي عشائري ، مع تقديرنا الكبير للعشيرة، لا يختلف كثيرا ، اذا لم يكن بطبيعته نسخة مكررة عن المجلس الخامس عشر الذي جرى حله بموجب قرار
    دستوري على مستوى الادارة العليا للبلاد . وهنا لا بدّ وأن نتساءل والحالة هذي : لماذا اذن حلّ المجلس السابق الذي قيل في هجائه ما قيل اذا كان نصّ قانون الانتخاب الجديد لن يختلف في جوهره عن سابقه في ان يكون عصريا كما أريد له ؟ ولماذا ايضا اهدار الجهد والوقت والما ل على اجراء رتوش لا تسمن ولا تغني من جوع في ضبط ميزان الحراك السياسي المتصل بقانون الانتخاب الذي نريد ؟
    يبدو جليا انه لا بدّ وأن تدلي الادارة العليا بدلوها اخيرا ليكون هو القول الفصل في هذا الميدان من اجل وضع حد لعدم "عصرنة " منظومة الاصلاح السياسي التي نطمح الى عدم تمخضها عن ولادة غير منغولية لها ، مع عدم تقليلنا في الوقت نفسه من اخلاص القائمين على هذا النهج .
  • »ماذا يور في الخفاء يا دولة الرئيس ؟ (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأربعاء 5 أيار / مايو 2010.
    الأمر اصبح يحتاج الى عدم السكوت عما يطبخ في المطبخ الأمريكي للتدخل في انتخابات الأردن ..فهؤلاء الجماعات التي تعمل لحساب الولايات المتحدة الأمريكية في الأردن عليهم أن يعوا أن الشعب لا ولن يسكت عن هذا القانون المعدل ..وربما تتأزم الأمور عمدا مع سيق الأصرار على تأجيل الأنتخابات الى أمد بعيد ، بعد أن تكشف امريكا عن نواياها السيئة للدولة والشعب والنظام ، وتضغت على مجلس الوزراء تنفيذ ما يريدون
  • »المقاطعه هي الحل؟ (محمد الاعرج)

    الأربعاء 5 أيار / مايو 2010.
    اشكرك استاذ ابو رمان على جراتك..وقوتك بالطرح..ودخولك بمعمة مع اصحاب القرار؟فحفظك الله ورعاك وابعد عنك فتنة ان يعرض عليك احد المناصب العليا ليريحوك ويريحوا رواد مقالك؟
    المهم...
    ان ما ذهبت اليه سيريحوننا نحن ابناء الوطن من المشاركه بالانتخابات حتى لا نكون شهود زور؟
    وانصحك وامثالك الخيرين ان تقوموا بحمله منظمه لمقاطعة مثل هيك مسرحيات.واعتقد بانكم ستسبقون بعض الاحزاب بذلك خاصه الحركه الاسلاميه التي ان دخلت بهيك اجواء فانها ستدفع ثمن غالي من روادها كذلك؟
    المقاطعه هي الحل...المقاطعه هي الحل؟
  • »غدا لناظره قريب (مروان)

    الأربعاء 5 أيار / مايو 2010.
    "مطابخ القرار" تدرك تماما ما يحدث، و لكنها تعمل بعقلية "فرق تسد"، لذا فلا شك لدي أن "المكتوب على الجبين، ستراه العين".