قانون المالكين والمستأجرين: عود على ذي بدء.. للأسوأ

تم نشره في الثلاثاء 4 أيار / مايو 2010. 02:00 صباحاً

 

بدلاً من إصلاح الخلل في مشروع قانون المالكين والمستأجرين، فإنّ القانون المعدل (الذي تم إقراره بتاريخ 30/8/2000) "زاد الطين بلة".

ومما يدل على ذلك، ما ورد في المادة (4) من قانون المالكين والمستأجرين:-

أ‌) يجوز للمستأجرين إثبات الإجارة بجميع طرق الإثبات في العقود اللاحقة التي تجري بعد نفاذ هذا القانون.

ب‌) عقود الإجارة التي أبرمت قبل نفاذ هذا القانون ممن يملك حق التأجير بمقتضى الأحكام القانونية النافذة آنذاك تعتبر قانونية ومعمولا بها.

إذا ما دققنا النظر في هذا النص فإنه يثير تساؤلات عديدة حوله؛ هل انتفت الصفة الرضائية لعقد الإيجار بالنسبة للعقود السابقة على إقرار هذا القانون؟ ولماذا أعطى المشرع الحق للمستأجر وحده الإثبات بطرق الإثبات كافة ؟ وهل اختلف المركز القانوني بالنسبة للمؤجر بين الفترة الواقعة ما بين إقرار هذا القانون والفترة السابقة على ذلك؟ ولتوضيح الصورة فإنه لابد من الإجابة عن تلك التساؤلات على النحو التالي:

أولا؛ 1 - إقرار هذا القانون لا يؤثر على طبيعة عقد الإيجار، كونه من العقود الرضائية والتي يجوز لطرفيها إثبات وقائعها بطرق الإثبات كافة سواء سابقة على إقرار هذا القانون أو التي جاءت لاحقة على اقراره، وإلا أصبحت العقود التي أبرمت قبل إقرار هذا القانون مستثناة من هذه القاعدة بطريقة لا تتماشى وأحكام القانون، ذلك أنها ستؤدي إلى تنازع داخلي للقوانين يؤثر على حل المنازعات التي ستظهر بشأن تلك العقود، وتجعل من سبل حلها ليس بالصعوبة فقط، بل الاستحالة، الأمر الذي يؤدي كذلك إلى الإجحاف بحقوق طرفي العقد ويجعل موقف القضاء متخبطا في ظل هذه التناقضات.

2 - إن إعطاء المشرع للمستأجر وحده الحق في الإثبات بطرق الإثبات كافة جاء مخالفاً للواقع والقانون، فمن حيث الواقع فإن المستأجر وعلى مر عقود طويلة كان هو الطرف القوي في علاقة الإجارة، لحد أنه كان يتداول ما بين العامة بأن المستأجر ملاك، ولم يكن في يوم من الأيام أن المستأجر خاضع للمالك وواقع تحت رحمته، فالمستأجر كان هو من يتحكم بالمالك ويصل الأمر إلى درجة الابتزاز لإجبار المالك على دفع ما يسمى "خلو رجل".

أما من حيث القانون فإن المركز القانوني لطرفي عقد الإيجار متساو ومتوازن في الحقوق والالتزامات، ولا خضوع لأي من الطرفين للآخر. وإذا ما حاول مشرعنا القياس على ما جاء في قانون العمل الذي أعطى للعامل وحده الإثبات بطرق الإثبات كافة
( المادة - 15) من قانون العمل، فانه يكون قد اخطأ خطأً فظيعا، حيث إن العامل في علاقته بصاحب العمل فإنه الطرف الضعيف، لذا فإن الحق الذي أعطاه المشرع للعامل بالنسبة للإثبات إنما جاء كامتياز من جملة الامتيازات التي منحها قانون العمل للعامل على اعتباره كذلك.

3 - أما بالنسبة لما ورد في الفقرة الثانية من المادة المشار إليها أعلاه فلقد كان من الأولى عدم إدراجها والحديث عنها، لأنها من بديهيات القانون. فالمفروض في العقد أن يبرم من قبل الشخص الذي يملك حق التأجير، فهذه القاعدة راسخة قانونا ومعلومة حيث انه لو تم إبرام عقد الإيجار من شخص فاقد لهذا الحق، لكان العقد موقوفا على إجازة المالك أو من ينوب عنه، وإلا لاعتبر ذلك تصرفا في مال الغير. وكان العقد غير نافذ بين المتعاقدين أو الغير، إلا إذا تمت إجازته، فإذا تمت إجازته أصبح للعقد وجوداً قانونية، أما إذا حدث العكس فانه يكون باطلا ولا وجود له ولا يترتب عليه أي أثر.

4 - لقد كان من الخطأ إيراد نص المادة المشار إليها أعلاه في هذا القانون، وإن كان قانونا خاصا ذلك أن هذا القانون لا يمنح أيا من طرفي العقد أي امتيازات خاصة فيما يتعلق في الإثبات. وكان من المفروض تطبيق القواعد العامة في الإثبات نظرا للمساواة في المركز القانوني الذي يتمتع به طرفي العقد.

ثـانيا؛ في تعريف المصطلحات، فإن المشرع لم يكن دقيقا، فعند تعريفه للعقار في المادة الثانية قال "المال غير المنقول المؤجر لغير أغراض الاستغلال الزراعي"، حيث نفهم هنا أن المستثنى من أحكام هذا القانون هو المستغل لأغراض الزراعة فقط، إلا أنه يعود ويورد في المادة الرابعة العقارات المستثناة من أحكام القانون وبالإضافة إلى العقار المستغل زراعيا عقارات أخرى متعددة ومتنوعة، فكان الأجدر ولتوخي الدقة أن يورد غير هذا النص في التعريفات، ويقول "العقار هو كل مال غير منقول باستثناء ما هو منصوص عليه في المادة الرابعة من هذا القانون".

ثالثا؛ لقد عاد المشرع في المادة ( 5/ب/2) ليعطي المستأجر وعلى وجه غير الحق، امتيازا بإبداء الرغبة في تجديد العقد عند انتهائه إذا كان العقد يتضمن التجديد التلقائي. وبذلك يكون قد كرر الخطأ ذاته عندما أعطى للمستأجر إثبات الإيجار بكافة طرق الإثبات جاحدا على المؤجر هذا الحق علما بأن المستأجر والمؤجر وكما أسلفنا يحتلان مركزا قانونيا متساويا ولا يتمتع أي منهم بامتياز يذكر تجاه الآخر.

رابعا؛ لقد عاد المشرع ليكرر الخطأ نفسه ليذكر عبارة " المؤجر للسكن أو لغايات أخرى"، غير مدرك بأن ما يقصده من الغايات الأخرى هو المأجور لممارسة العمل التجاري، وهو الذي يشكل المعضلة الكبرى. وحيث كان من الأجدر أن يعطيه عناية خاصة ويفرد له مواد خاصة تنظم وتفصل أحكامه.

خامسا؛ فيا يتعلق بتقسيم المدة الزمنية إلى فترات (من.. وإلى..)، وكذلك بالنسبة لنسبة الزيادة فإنها جاءت غير متناسقة، وعلى درجة كبيرة من التخبط، وهنا فإننا لا نريد الخوض فيه لأنه سيكون حديثا عقيما ولن نخرج من خلال ما طرح بنتيجة، ولكن أود أن أطرح سؤالا بسيطا وأعتقد أنه ليس في جعبة مشرعنا ما يستطيع الإجابة عنه: ما هو المعيار الذي تم الاستناد إليه عند تقسيم المدة الزمنية إلى فترات وكذلك نسبة الزيادة التي أقرها عن كل وحدة زمنية؟

سادسا؛ تسمية هذا القانون" قانون المالكين والمستأجرين" غير موفقة، ولا تتماشى مع القانون والواقع، فالحديث في هذا القانون يدور حول إيجار العقارات وخاصة الأماكن فقط، ولا يشمل أموالا أخرى والتي يمكن تأجيرها كالمنقولة مثلا ، لذا كان من الأجدر تغيير هذه التسمية لتكون "قانون إيجار الأماكن"، ونكون بذلك قد حصرنا محل الإيجار الذي تطبق عليها أحكامه.

سابعا؛ اعتبر المشرع في المادة (20) من القانون عقد الإيجار سندا تنفيذيا. هذا القول صحيح في حالة أن يكون العقد مكتوباً، ولكن ما هو الحل فيما لو كان العقد شفهياً؟ لذا كان على المشرع الأخذ بعين الاعتبار هذه الحالة والعمل على إيجاد آلية ليشمل هذا النص كذلك عقود الإيجار غير المكتوبة.ثامناً؛ تقدم مجموعة من القضاة إلى ديوان التفسير بطلب يطلبون فيه تفسير بعض مواد القانون، وبهذه المناسبة نقول إنه لا يوجد هناك ما يمكن تفسيره وإن المشرع ذاته لا يدرك كيف تم وضع مواد وأحكام هذا القانون لأنه جاء على درجة كبيرة من والتخبط وعدم الدقة.

مشرعنا لم يأت بشيء جديد وإنما زاد الأمر تعقيدا، فبدلا من حل هذه المعضلة، فإن كل ما فعله هو تمديد المدة وإرجاء الحل معولا على أن الزيادة على بدل الإيجار والتي لا قيمة لها ستكون الوسيلة التي ستخدر أطراف العلاقة إلى أن يأتي الفرج. إنني أخشى، وآمل أن أكون مخطئا في اعتقادي، أنه عند قرب حلول المشمولين بالإخلاء في نهاية عام 2011، أن يقوم المشرع الأردني بتعديل جديد لهذا القانون يتضمن نصا لتمديد موعد الإخلاء بدلا من عام 2011 وباقي الشرائع الأخرى إلى مواعيد أبعد من التي حددها القانون الحالي.

* دكتوراه في القانون المدني

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إلى جمعية حماية المستهلك (أحمد)

    الأربعاء 8 نيسان / أبريل 2015.
    المستأجر ليس الحلقة الأضعف ، المستأجر موقفه قوي خصوصا المستأجرين قبل عام 2000 حيث يقومون ببيع أملاك غيرهم تحت مسمى خلو ويحرمون ورثة المالك من أيتام وأرامل من حقهم الشرعي ، كما أنهم متميزين عن غيرهم من المستأجرين بسبب الايجار الزهيد الذي يدفعونه وإحتكارهم لأهم الأماكن في المدن ، وصولاً إلى أقصى درجات الظلم أنهم يورثون أملاك غيرهم لأبنائهم فأين الظلم يا جمعية حماية المستأجر وظلم المالك ؟؟
  • »م4 من القانون (جمعية حماية المستأجرين)

    الاثنين 24 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    نعم المستأجر مثل العامل هو الحلقة الأضعف،وهذه المادة موجودة منذ قانون 29/1982،والتجديد التلقائي هو لمدة 30 سنة حسب القانون المدني