عيسى الشعيبي

الزهار إلى تخوم الاعتدال

تم نشره في الأحد 2 أيار / مايو 2010. 02:00 صباحاً


المراجعات التي يقوم بها الدكتور محمود الزهار بين الحين والآخر، والتجديدات الذي يواصل إدخالها على خطاب حركة حماس منذ بداية العام الحالي، تبدو وكأنها تتعرض لمؤامرة صمت وتجاهل من جانب جميع الأطراف المخاطبة بها، بما في ذلك إعلام الحركة الإسلامية.

وليس الدكتور الزهار مجرد مسؤول عادي أو متحدث بين كتيبة من المتحدثين باسم حماس. فهو واحد من رجال الصف الأول في قيادتها السياسية، ويقول البعض إنه رجل حماس الأول في قطاع غزة، فوق أنه أب لشهيدين ووارث زعامة الحركة بعد استشهاد قائديها الكبيرين: الشيخ أحمد ياسين
وعبد العزيز الرنتيسي، الأمر الذي يضفي أهمية فائقة على ما يطرحه الرجل من تنويعات متفرقة على النهج الحمساوي السائد.

ومعلوم أن الدكتور الزهار كان من أصحاب الخط المتشدد، ومن دعاة ما عرف باسم الحسم أو الانقلاب على السلطة، وأنه كان يقف على رأس المبادرين إلى تصعيد أوار المواجهة مع إسرائيل، حتى أنه كان يردد عشية الحرب الوحشية الأخيرة على غزة، أن العدو الصهيوني أجبن من أن يهاجم، وأضعف من خوض غمار المواجهة، قائلاً: دعونا "نبط هذا الدمل" فما الذي باستطاعة إسرائيل أن تقوم به أكثر مما قامت به في السابق؟

غير أنه كأي مسؤول لديه حس ثقيل بالمسؤولية، ويرفض أن يتعالى على الواقع الغاص بالمصاعب والتحديات، ناهيك عن الأخطار. تعلم الزهار من التجربة القاسية، واستوعب سريعاً دروسها المريرة وحقائقها التي لا ترحم، فراح بعد أن شاهد بأم عينه نتائج استدراج إسرائيل إلى قلب غزة، ووقوفه بنفسه كشاهد عيان على مآسيها المروعة، يقدم مواقف تتسم بالبراغماتية، ويطرح آراء تسعى إلى توسيع الهوامش القليلة الضيقة، وتنحو منحى خط الاعتدال بالقياس إلى خطه السابق ولغة خطابه الشخصي المتشددة.

من الواضح أن الزهار يحترم مؤسسات صنع القرار الحمساوي، ويخضع لرأي الأكثرية حتى وإن كان لديه رأي آخر، فهو لا يساوره الانشقاق اعتماداً على وزن المكون الغزاوي الحاسم في بنية الحركة، ولا يجاهر بخلافاته مع القيادة في دمشق، وبالتالي فإن أشد ما يعبر فيه عن موقفه الاعتراضي لا يتعدى التزام الصمت، أو ترك ملف كان في عهدته (ملف شاليط) أو إصدار تصريح لافت عندما يجد أن الأمر لا يحتمل السكوت أو المجاملة.

ففي بداية الأسبوع الماضي فاجأ الزهار مستمعيه من حماس أكثر من غيرهم، حين انتقد بشدة وتبرأ علناً من مضمون فيلم الكرتون الساذج الذي أنتجته كتائب القسام حول المصير الذي ينتظر جلعاد شاليط، قائلاً إن تقاليدنا وديننا يحظران علينا قتل الأسير. أما في نهاية الأسبوع ذاته فقد اتخذ الزهار موقفاً يخالف موقف حركته المعلن إزاء مصر، على خلفية مقتل أربعة من عمال الأنفاق، موضحاً أنه لا يوجد لحماس أنفاق تدافع عنها ولا رغبة لديها في تصعيد الموقف المعقد أصلاً مع الجارة الكبيرة.

ذلك أن الزهار في موقع يسمح له برؤية المشهد الغزي أفضل من نظرائه في الخارج، ويدرك أن استمرار الوضع الراهن على حاله لا يوصل إلى أي مكان آخر، وأن الرهان على عامل الوقت رهان يأكل من لحم الناس ويثقل بشدة على الذين يتلقون العصي على جلودهم أكثر ممن يعدونها في المحيط المجاور، فوق أن الهدنة القائمة من طرف واحد هشة وقابلة للانهيار في كل لحظة، وأن الاستعصاء قائم ومتواصل في ملفات المصالحة وإعادة الإعمار والحصار وملف تبادل الأسرى وغيرها.

إزاء ذلك كله، فإن ما يومئ إليه الزهار أحياناً، وما يعبر عنه بصراحة معهودة فيه في أحيان أخرى، لا سيما بعد فرض الحصار على حماس منذ بداية العام الحالي، ينطوي في مجموعه على وجود نقاشات داخلية جدية قد تفضي إلى تعديل خط التشدد التقليدي الذي أوصل الحركة الإسلامية إلى عدة دروب مغلقة، وحبسها في قطاع غزة، وأوقعها في جملة من الأخطاء الفادحة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إبتذال (بدر)

    الأحد 2 أيار / مايو 2010.
    إعتدال؟ هل لأنه تهجم على فيديو رسوم متحركة لايوجد فيه لاقطع راس ولاتعذيب ولاإذلال؟ هذه إعتدال ام إبتذال؟ إعتدال ان يصف إسرائيلي قاتل للنساء والأطفال بأنه جندي أسير؟
  • »الاستراتيجية والرؤية الواحدة (البوريني)

    الأحد 2 أيار / مايو 2010.
    قيادات حماس قد تختلف في وجهات النظر لكن تأكد تماما بأن أي فرد من حماس سواء بالداخل أو الخارج لديه رؤية واحدة وتصور واحد للقضية الفلسطينية وقراءة المشهد الفلسطيني والعربي والدولي.
  • »مش عارف ليش (أردني و أفتخر)

    الأحد 2 أيار / مايو 2010.
    مش عارف ليش حاسس انه المقال في كثير كلام مش صحيح
  • »تحليل ينقصه التجرد (امجد ابوعوض)

    الأحد 2 أيار / مايو 2010.
    عليك ان تتجرد من معارضتك الاستفزازيه لكل ما تفعله حماس حتى تستطيع ايصال افكارك عن طريق نغمه لا تؤذي الاذن ,

    (كنا نريد استهداف المروحيه الاسرائيليه , ولكن عندما رأينا اشارة الاسعاف عليها توقفنا عن اطلاق النار ) هذا التصريح صادر عن كتائب القسام بعد العمليه الاخيره التي قتل فيها جنديان اسرائيليان ,

    فكر جيدا في هذا التصريح فهو لم يصدر عن محمود الزهار , بل صدر عن عنصر من عناصر القسام , اتمنى ان تكون رسالتي قد وصلت لحضرتكم يا سيدي عيسى الشعيبي .