وزارة الداخلية أم هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات؟!

تم نشره في السبت 1 أيار / مايو 2010. 02:00 صباحاً

 في مقال نُشِرَ لي عشية انتخابات 2007 النيابية تمنيت "أن تكون انتخابات المجلس النيابي الخامس عشر هي آخر انتخابات تشرف عليها وزارة الداخلية"، وأعربت عن تطلعي "إلى رؤية الانتخابات النيابية المقبلة وقد جرت تحت إشراف هيئة وطنية مستقلة للانتخابات"!

هذه الأمنية من المرجح ان لا تتحقق، ليس فقط بسبب حل المجلس الخامس عشر، وهو في منتصف فترته وقبل انتهاء ولايته في نهاية 2011، وانما أساساً لأن التحضير لاجراء الانتخابات النيابية المبكرة المقررة قبل نهاية العام الحالي، لم يرافقها التزام رسمي بإصلاح النظام الانتخابي وانما مجرد "استعداد" حكومي لإجراء بعض التعديلات المحدودة عليه.

في ظروف كهذه، وفي غياب إصلاح شامل ونوعي لقانون ونظام الانتخاب الأردني ستظل وزارة الداخلية هي المعنية بإدارة الانتخابات، بموجب القانون المؤقت رقم 34 لعام 2001، ولما كنا قد خبرنا نوعية الانتخابات التي جرت تحت إشرافها، تحديداً خلال الدورتين السابقتين في 2003 و2007، فلنا أن نتوقع أي انتخابات نيابية تنتظرنا في خريف 2010 ؟!

وقبل أيام عاد دولة أحمد عبيدات رئيس الوزراء الأسبق، والرئيس السابق للمركز الوطني لحقوق الانسان للمطالبة، من على صفحات "الغد"، "بتشكيل هيئة عليا وطنية مستقلة ودائمة للاشراف على الانتخابات النيابية" لضمان نزاهة وحيادية الانتخابات المقبلة. وفي السياق ذاته طالب أيضاً "بدور رئيسي للقضاء" في تكوين هذه الهيئة الاشرافية المستقلة على الانتخابات، وهو مطلب دعت اليه العديد من الهيئات الحزبية والحقوقية من دون أن يجد أي صدى حكومي، فهل تستجاب مطالبات "الباشا" أحمد عبيدات؟ أم ان نقل صلاحية إدارة الانتخابات النيابية إلى هذه الهيئة الوطنية المستقلة يستدعي توفر معطيات سياسية ومناخات وطنية مشابهة لتلك التي أدت إلى تأليف لجنة ملكية للميثاق الوطني التي شكلت قبل أكثر من عشرين عاماً؟!

يجب أن نعترف أن الثقة العامة بالانتخابات النيابية المقبلة تتأثر بقوة بطبيعة الإدارة الانتخابية، وبطبيعة وزارة الداخلية ولونها السياسي، وقابليتها للانفتاح على الأفكار والتطويرات على نظام الإدارة الانتخابية. وفي هذا المجال نود أن نتساءل؛ ماذا تعلمت وزارة الداخلية من تجربة انتخابات 2007، وما هي الاستنتاجات التي توصلت إليها من أجل عدم تكرار مأساة الانتخابات الأخيرة، وكيف ستضمن لنا شفافية ونزاهة أكبر وكفاءة أعلى؟!

من الغريب أن البعض يستهجن اقتراح وجود هيئة وطنية مستقلة لادارة الانتخابات، ويراها "بدعة" جديدة، لكن الثابت أنها باتت متطلباً دولياً تدعو اليه لجنة الأمم المتحدة لحقوق الانسان صراحة، حيث تطالب بوجوب تأسيس سلطة انتخابية مستقلة، حتى إن عدد الدول التي تدير انتخاباتها هيئات وطنية مستقلة بات يصل إلى العشرات. لكن ميزتها بالنسبة للأردن لا تقتصر على تحقيق الفصل المطلوب بين الانتخابات ووزارة الداخلية أو على إضفاء استقلالية مرغوبة عن الحكومة على الادارة الانتخابية، اذ إن اعتماد سلطة مستقلة متخصصة لإدارة الانتخابات سوف يعزز رصيد الأردن في مجال الاصلاحات السياسية والانتخابية، ويعوض النقاط التي خسرها مؤخراً في التصنيف الدولي للدول حسب ما تتمتع به من حريات، حيث خرج الأردن من فئة الدول شبه أو نصف الحرة وأدخل فئة البلدان غير الحرة.

إن وجود إدارة انتخابات مستقلة، محترفة ودائمة، تعمل تحت سلطة البرلمان على مدار العام، هو واحد من أهم متطلبات الإصلاح السياسي والانتخابي في الأردن، وهو يحرر الحكومة من شبهات الانحياز والتواطؤ أو التلاعب في سجلات الناخبين أو نقل اسمائهم من دون وجه حق.

وفي حقيقة الأمر لا يحتاج انشاء هيئة وطنية مستقلة للانتخابات إلى جهود معقدة أو موارد بشرية ومالية كبيرة، إذ يمكن أن تبدأ بنواة قائمة فعلاً مثل "مديرية الانتخابات" في وزارة الداخلية، على أن تستكمل من خارج الحكومة، ولا سيما اللجنة العليا للاشراف على الانتخابات واللجان المركزية للمحافظات التي يجب أن تتحرر من التمثيل المفرط لوزارة الداخلية في عضويتها، وأن تصبح أغلبية أعضاء هذه اللجان من القضاة والشخصيات المستقلة المعروفة بحيادها ونزاهتها وايمانها بحقوق الانسان والتزامها الصارم بالمعايير الدولية للانتخابات النزيهة والعادلة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لتكن عملية انتخابية ناجحة (عدنان خليل)

    السبت 1 أيار / مايو 2010.
    أتفق مع أخي هاني في تحليلهاالمعمق للواجبات والضوابط الواجب تأمينها أزاء أهم المحطات في مسيرة الشعوب .. أعني بذلك الوصول الى ذورة المشاركةالشعبية في الشأن العام أي الاقتناع الكامل بمجمل العملية الانتخابية وتفاعل الشعب معه .. انطلاقا من ادراكه بصدقية وجدوي العملية ذاتها ..وبما ينبغي ان يتوفر لها من الحيدة والجدية من كب الاطراف المعنيين .. اذاًً كلما ابتعدت الحكومة بكافةاجهزتها عن العملية.. والاكتفاء بضبط النظلم.. وتأمين حسن سيرها دون تدخل .. كلمااحس الشعب بأهمية مشاركته ومردود هذه المشاركة .. ولا يخالجنا الشك في أن المسؤولين في بلدنا العزيز يدركون هذه الحقيقة من واقع متابعتهم للتطبيقات والممارسات في سائر دول العالم بما في ذلك البلدان التي كانت توصف ب" المتخلفة" .. لذا فإنه حري بالمسؤولين في بلدنا .. ولا زال أمامنا الوقت ..في تحفيز المشاركة الشعبية من خلال تجنب كل ما من شأنه اضعاف ثفةالشعب في سائر مراحل العملية الانتخابية .. قولا وفعلا .. فالشعب الاردني بلغ من الوعى السياسي والحس القومي ما يجعله في مصاف الشعوب من حيث التمسك بالديموقراطية الصحيحة والفهم الصحيح لمبادئ المشاركة الشعبية السليمة في الشأن العام وبقواعد الفصل بين السلطات بدءاً بالتزام السلطة التنفيذية بحدود مسؤولياتها الدستورية وبالضوابط التي تكفل سلامة سير العملية الانتخابية. ولتكن العملية المقبلة مقياس ما بلغنا من مراحل التقدم في مسيرة الديموقراطية .