محمد أبو رمان

من المسؤول؟!

تم نشره في السبت 1 أيار / مايو 2010. 02:00 صباحاً

مرّة أخرى، تعيد أحداث الشونة الشمالية المؤسفة، بعد أن هدأت الأمور وانتشرت قوات الدرك في المنطقة بصورة كاملة، فتح ملف العلاقة بين رجال الأمن والمواطن، في ضوء تكرار دعاوى "المبالغة في استخدام العنف" لقمع المواطنين أو مواجهة حالات أمنية معينة، وفي المقابل تكرار حوادث الاعتداء على رجال الأمن.

الرواية الرسمية الأمنية أنّ الموقوف الأول، الذي قضى، شنق نفسه بنفسه، وفقاً لتقرير الطب الشرعي. فيما يدّعي أهله بأنّه قضى جراء التعذيب الشديد، وقد قضى شقيقه بعد أحداث شغب سادت مع إعلان وفاته بين أهله ورجال الأمن، وما يزال شقيقه الثالث يتلقى العلاج.

في المقابل، أصيب رجلا أمن بالرصاص أثناء المواجهات المؤسفة، التي أدت أيضاً إلى أضرار جسيمة وقعت بمستشفى حكومي، وممتلكات عامة وخاصة.

بعيداً عن تضارب الروايات، فإنّ تكرار الادعاءات بحالات تعذيب ووفاة، سواء في مراكز التوقيف الأمني، أو الإصلاح والتأهيل، أو أثناء الاضطرابات، من دون وجود نتائج معلنة لتحقيقات تحظى بالمصداقية والثقة من المواطنين، يؤدي بالضرورة إلى الرفع من وتيرة الاضطراب بين الأمن والمواطنين، ويخلق مزاجاً عاماً لا يثق بنتائج التحقيق، ويتجاوز ثقافة الاحتكام إلى القانون، إلى سيادة ثقافة الخروج على القانون والدولة، واستخدام العلاقات الاجتماعية في مواجهة السلطة والأجهزة الأمنية.

هيبة الدولة ومؤسساتها من هيبة رجل الأمن واحترامه. هذه بديهية لا خلاف عليها، ومصدر أساسي من مصادر الاستقرار السياسي والأمني، الذي لا يقبل النقاش أو النزاع بين عاقلين.

لكن، في المقابل، فإنّ الهيبة الحقيقية لرجل الأمن تكمن بطبيعة دوره ومهمته في حماية القانون وضمان تطبيقه وسيادته، ما يشعر الناس بالأمن والعدل والطمأنينة، ويعزز من مصادر الاحترام الاجتماعي الطبيعي لرجل الأمن ودوره.

بالعودة إلى الشهور الأخيرة، فإنّ تحمل جهاز الأمن عبء مواجهة مشكلات اقتصادية واجتماعية، مع ضعف الأدوات السياسية والإدارية الأخرى، أدى إلى توترات حادة بينه وبين المواطنين، لم تكن معهودة في السابق، بخاصة أن أغلب تلك الحوادث ذات طبيعة اجتماعية أو مطلبية، ما وسّع دائرة تداعياتها الأمنية والسياسية أو الاجتماعية.

ما حدث، مثلاً، مع عاهد علاونة، خلال اعتصام عمال الموانئ في العقبة قبل عدة أشهر، بمثابة مؤشر واضح صريح على غياب الثقة في لجان التحقيق. فقد تعرَض لضرب شديد واعتداء أدى إلى إصابات حادة دائمة وفقدانه حاسة الشم، ومشكلات صحية، ولم تعلن نتائج التحقيق، ولم يحاسب المسؤول عن مأساة هذا الرجل.

الحالات عديدة، وفقاً لشهادة المركز الوطني لحقوق الإنسان، تتطلب اليوم تعزيز القناعة الاجتماعية والشعبية بمبدأ "سيادة القانون على الجميع"، بصورة صارمة، ما يحمي رجال الأمن أنفسهم من أي تجاوزات داخلية، أو ضدهم، وفي الوقت نفسه ينزع أي مبرر لدى المواطنين للقيام بأحداث شغب أو انتقام من رجال الأمن، طالما أنّ القانون يحمي حقوق الجميع ويعاقب المسيئين.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعقيب على الأخ أمجد (محمد أبو رمان)

    السبت 1 أيار / مايو 2010.
    أسعد الله صباحك، أخي أمجد،
    أتفق معك تماما، ومن قال أننا ندعي الحياد، هذا لا يمكن القول به.
    وليست بالضرورة المسؤولية تأتي وفق أسلوب إعلامي دعائي، المقصود بلا شك أن يشعر المواطنون والرأي العام أن هنالك محاسبة حقيقية ومسؤولية واضحة تقع على من يتمادون على الناس ويبالغون في استخدام العنف، بأي طريقة كانت، وهو ما لا نشعر به إلى الآن.
    الأمن مقدس لا مجال للتهاون أو التلاعب فيه، ولا مساواة بين اللصوص والمجرمين ورجل الأمن ومهمته الكبيرة، بعد هذه القاعدة، كما جاء في المقال، لا بد أن نحمي رجل الأمن بالقانون وبسيادته، وأن نحمي المواطنين كذلك ممن يسيئون استخدام السلطة ويبالغون بالعنف.
    ظاهرة الاعتداء على رجال الأمن والوفاة في التوقيف أو مراكز الإصلاح مقلقة وتستدعي حلولاً جذرية، لا أظن أننا (أنا وأنت) سنختلف على التفاصيل إذ أقررنا بالمبدأ..
  • »فلسفة الحياد ستلقينا في الجحيم (امجد ابوعوض)

    السبت 1 أيار / مايو 2010.
    من المفهوم علميا البحث في مسببات الجريمه واحوال البيئه التس سممت سلوك مرتكبها , ولكن ليس من العلمي تفهم المجرم والتعاطف معه للحد الذي يبرئه من جريمته ويسمح لنا بالتفتيش عن (المسؤول) ؟!

    اذا كنا سنقف على الحياد بين المجرم ورجل الامن فنحن سنضرب اساسات المؤسسه الامنيه التي تعد منطقيا من الاساسات المركزيه لمعنى الدوله كتعبير حضاري عام وبسيادتها كتعبير اداري خاص ,

    لا نبرء رجل الامن ولكن اخطاءه لها طريقة محاسبه لا ازعم معرفتها ولكنها بالتأكيد ليست النظر اليه والقول (تستحق) ما حصل لك على ايدي المواطنين ,

    مبدأ سيادة القانون على رجل الامن والمواطنين سيرضي الجميع , ولكن فقداننا لوسيلة تطبيق هذا المبدأ سيجعل اجتهاداتنا تميل طبيعيا الى اتجاه الافراط بأستخدام القوه وقمع التمرد على هيبة الدوله ,

    مبدأ سيادة القانون يحتاج لذراع سياسيه تعطي الشعب فرصة التحكم بمستقبل اي حكومه ممكن ان تتناسى المظالم التي ستقع على الناس في حال اساءت هذه الحكومه استخدام صلاحياتها التنفيذيه ,

    الذراع السياسيه للشعب هي الوسيله الوحيده لتطبيق مبدأ سيادة القانون , ولكي يحصل هذا الشعب على هذه الذراع فنحن نحتاج لعمليه ديمقراطيه لن تلتحم مع الواقع في هذا القرن ما دام اصحاب القرار متحالفون مع الشعب في رؤيتهم العرجاء لثقافة (السياسه) ,

    لا ابرر الاعتداء على عاهد العلاونه , ولا يمكن لأحد تبرير الاعتداء على رجال الامن مهما كان خطأهم كبيرا , تبريرك للشغب يعني اننا سنرتمي في احضان الجحيم ,
  • »قوات الامن منا فينا ولنا ومعنا (غادة شحادة)

    السبت 1 أيار / مايو 2010.
    نع تصاعد وتيرة الاحداث الراهنة حاليا وتوتر الوضع بين السلطة الامنية والمواطنين بات من الطبيعي وجود هذا الكم الهائل من المشاعر المكبوتة فكل طرف يرى انه المستهدف في حين ان الطرفين يقعون في نفس الجبهة ويتعرضون لنفس الضغط فالمواطنين يزيدون حدة الموقف بتهورهم واندفاعهم والقوة الامنية يجد في ذلك تهديدا صريحا ولسلطتهم وبصراحة الموقف شائك ويحتاج الى اعادة غربلة (ووقفة اردنية) حقة اذ على المواطنين ان يتفهموا ويعملوا وفق هذا الفهم الا وهو ان الاجهزة الامنية لم توجد الا لخدمتهم والتعدي عليها تعد على الحماية الطبيعية لهم ومحاولة اقصاء العشائرية البغيضة (عذرا للتعبير) فهي تعطي عذرا لبعض ضعاف النفوس انهم فوق القانون
    كلمتي الوحيدة والاخيرة لرجال الوطن وحماته وخط دفاعه الاول والاوحد, انتم حماتنا وظهرنا ومصدر قوتنا ومنبع امننا فنرجوكم لا تكونوا عونا للجهلاء علينا اتقوا الله فينا ففيكم الامل وبكم الرجاء (بعد الله سبحانه وتعالى)
  • »رعاك الله (bassam)

    السبت 1 أيار / مايو 2010.
    ما العيب في فتح ملفات محكمه الشرطه