تنافسية الإسمنت

تم نشره في الأربعاء 28 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

اعتادت السوق لأكثر من 50 عاما على احتكار شركة واحدة للإسمنت، عندما كانت الحكومة تملك حصة رئيسية فيها، إلى أن تمت خصخصتها بشراء شركة لافارج الفرنسية حصة الحكومة، ودخل السوق منتجون جديدون أقاموا مصانعهم وبدأ إنتاج بعضهم يظهر، وبدأنا نرى علامات منافسة لم نكن نراها، ونسمع مطالبات لتنظيم تنافسية صناعة الإسمنت وعدالتها، وأهمها تنظيم استيراد مادة الكلنكر من خارج الأردن من بلدان عربية رخيصة الطاقة.

وخلال الأسبوعين الماضيين، شهدنا أكثر من حدث لهذه الصناعة، بدأت بحديث رئيس مجلس إدارة شركة لافارج الإسمنت الأردنية عبدالإله الخطيب ومديرها العام سالم الصوصو في مناسبتين متلاحقتين عن الشركة والمنافسة التي تشهدها من الشركات الجديدة التي تستورد مادة الكلنكر من خارج الأردن، ما يثير أمامها، حسب تصريحاتهما، تحديات بمستوى "التهديد الحقيقي". وطلب مسؤولا الشركة من الحكومة أن تتحرك لعلاجه.

ثم قرأنا بيان الجمعية الوطنية لحماية المستهلك عن كيف يؤثر استيراد مادة الكلنكر على تخفيض أسعار الإسمنت وإنتاجه بآثار بيئية سلبية أقل، وتفاؤل الجمعية بذلك نتيجة دخول منتجين جدد وإنهاء احتكار شركة لافارج الإسمنت الأردنية للسوق.

أما الحدث الثالث، فكان تجمع الفعاليات المدنية لأهالي الفحيص، الذي طالب برحيل مصنع شركة لافارج الأردنية للإسمنت ليعيش أهلها وأهالي المناطق المجاورة في بيئة خالية من التلوث. وكان الحدث الرابع تجاوب رئيس الوزراء سمير الرفاعي مع مطالبهم وتفعيله لجنة حكومية خاصة تبحث عن المكان الذي يمكن نقل المصنع إليه وكيفية إعادة تأهيل موقع المصنع الحالي في الفحيص.

وكان الحدث الخامس خاصا بشركة إنتاج الإسمنت الجديدة في منطقة القطرانة، عندما تجمهر بعض أهالي المنطقة احتجاجا على عدم تشغيل أبنائهم في المصنع ما أسفر عن إصابات بعضهم وتوقيف بعضهم الآخر.

صناعة الإسمنت الأردنية صناعة استراتيجية تحتاج لنظرة حكومية فاحصة. وهي تقوم بإعداد قوانين حماية المستهلك والمنافسة، تأخذ باعتبارها أهميتها للتنمية والتطوير العقاري كأحد محركات الاقتصاد، والإبقاء على تنافسيتها وحجم الاستثمارات فيها واستقطاب المزيد منها وأثرها على مكافحة الفقر في المناطق الفقيرة وتوفير الوظائف لابنائها والاستفادة من دروس التلوث البيئي الذي تخلّفه والتحوط لها مبكرا.

فالجانب البيئي أصبح أحد معايير العالم، وإمكانية تحول الأردن إلى "الاقتصاد الأخضر" ليكون مركزا إقليميا في الصناعة البيئية جاذبا للاستثمارات والمساعدات، والتنبه لتضارب المصالح فيها Conflict of Interest، فرئيس مجلس إدارة شركة لافارج الإسمنت الأردنية هو نفسه رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي يقدّم المشورة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة وللسلطة التشريعية، قبل أن تتطور المنافسة إلى مستويات تضعف المجلس وتجربته وتظهر تناقض السياسات الحكومية وتطعن بالقرار الحكومي وبعدالته وكيله بأكثر من مكيال، ما يسيء لبيئة الأعمال الأردنية ويطرد الاستثمار.

التعليق