ياسر أبو هلالة

تجارة الوزير جريمة!

تم نشره في الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

"أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للملك، وان أحافظ على الدستور وأن أخدم الأمة وأقوم بالواجبات الموكولة إليّ بأمانة".

لطالما سمع المواطن الأردني وزراءه يرددون هذا القسم، مع كل تشكيل وتعديل، من دون أن ندقق هل قرأ الوزراء الدستور، الذي أقسموا أنهم سيحافظون عليه. ومن دون أن يحاسبوا بعد المغادرة على مدى التزامهم به. مع أن الدستور يغلظ العقوبة على الوزير ويشدد الرقابة عليه، فهو تحت سيف مجلس النواب سؤالا واستجوابا وطرح ثقة.

لا تتوقف مسؤولية الوزير على الجانب السياسي، بل يلاحق قضائيا ولا يكتفى باستقالته. "الوزير الذي يتهمه مجلس النواب يوقف عن العمل إلى أن يفصل المجلس العالي في قضيته، ولا تمنع استقالته من إقامة الدعوى عليه أو الاستمرار في محاكمته"، وينص قانون محاكمة الوزراء الذي أقر مع الدستور على اعتبار تجارة الوزير جريمة، المادة السادسة من القانون تقول:

تعد إخلالا بواجب الوظيفة الأفعال الآتية:-

1 - إذا اشترى أحد الوزراء أثناء توليه الحكم أو استأجر شيئاً من أملاك الدولة ولو بالمزاد العلني.

2 - إذا دخل في تعهدات أو مناقصات تعقدها أية إدارة عامة أو أية مؤسسة تابعة لإدارة عامة أو خاضعة لمراقبتها.

3 - إذا كان عضواً في مجلس إدارة شركة أو وكيلا عنها أو تعاطى التجارة. والنص هو تفصيل للمادة 44 من الدستور التي تنص "لا يجوز للوزير أن يشتري أو يستأجر شيئاً من أملاك الحكومة ولو كان ذلك في المزاد العلني، كما لا يجوز له أثناء وزارته أن يكون عضواًً في مجلس إدارة شركة ما، أو أن يشترك في أي عمل تجاري أو مالي أو أن يتقاضى راتباً من أية شركة".

وواضح من نص الدستور وقانون محاكمة الوزراء تقدمية الدستور الأردني الذي لا يعامل الموظف العام معاملة المواطن، فهو لا يخضع فقط لقانون العقوبات والجرائم الواردة فيه "يطبق المجلس العالي قانون العقوبات المعمول به في الجرائم المنصوص عليها فيه، وتعين بقانون خاص الجرائم التي تترتب عليها مسؤولية الوزراء في الأحوال التي لا يتناولها قانون العقوبات".

تعاطي التجارة بالنسبة للوزير، بحسب الدستور، أسوأ من تعاطي المخدرات، هذا ليس في الأردن وإنما في كل بلد يحترم نفسه. غير أن التدقيق في سير كثير من الوزراء يلاحظ أنهم تعاطوا التجارة بشكل مباشر أو غير مباشر وتضاعفت ثرواتهم في غضون توليهم الموقع.

لا يمنع ذلك رجال الأعمال المحترمين من دخول الوزارة، لكن عليهم أن يدفعوا الكلفة، وهي كلفة مؤقتة بالمناسبة، لأن عوائد عمله في القطاع العام تعود عليه آجلا بشكل مشروع من خلال الخبرات والعلاقات، وهي لا شك تختلف عن العوائد العاجلة غير المشروعة من خلال الصفقات والتسهيلات والعمولات.

دفاعا عن الدستور، ودفاعا عن أموال الناس، نريد من هيئات مكافحة الفساد تعقب من تعاطوا العمل التجاري أثناء توليهم الموقع العام. كل ما حصل من العام 1952 هو حديث عن جرائم نص عليها قانون العقوبات، مثل الرشوة والسرقة والاختلاس، ولم نشهد حتى الآن محاسبة للذين يتعاطون التجارة في غضون توليهم الوزارة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نصف وزرائنا سيحاكموا لو التزمت الحكومة بالدستور (محمد مناور العبادي)

    الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010.
    ابدع الزميل ياسر كعادته ولكن لو طبق مضمون المقال واحترم الدستور الاردني لتحول اكثر من نصف وزراء الحكومات الاردنية المتعاقبة على المحاكمه ولكان السجن نصيب غالبيتهم . بدليل ان العديد من الساده الوزراء كانوا لايمتلكون ثمن شقه حين اصبحوا وزراء ولكنهم اصبحوا يمتلكون العمارات والشركات حين خرجوامنها رغم انعمر الوزير الوظيفي في الاردن لايتعدي سنتين لاتكفي لشراء شقه صغيره اذا اقتصد وعاش على خط الفقر
  • »معقول في بالاردن اختلاسات (خالد)

    الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010.
    المقالة رائعة جدا, اكاد اجزم انني اعرف على الاقل وزيرين او اكثر يديرون اموالهم وشركاتهم بعد دوام وزاراتهم, ولكن لماذا توافق انت اصلا على وزير هو رجل اعمال؟ فلو نظرت الى الوزاره الحالية لتجد ان اكثر من 40 % من الوزراء هم رجال اعمال وعلى رأسهم رئيس الوزراء فلا تلومهم وانما لوم مجلس النواب الذي وافق عليهم.
  • »مقال منصف (luma)

    الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010.
    مقالك جميل ومنصف عن حقوق وواجبات الوزراء اجمل مايمكن وصفه بالعاميه (كلام بعبي الراس )بهنيك
  • »اوسعتهم شتما وأودوا بالإبل (مروان العجلوني)

    الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010.
    وشو فيها يعني لو الواحد أخذله كم عطاء وطلعله بأكم مليار وعمل حاله سياسي كبير وعزم الناس على مناسف مثل الرز وكله على حساب الشعب مهو برضه الزلمه بطعم أبناء الشعب من عطاءات السيارات الخربانة لو كنت مكان رئيس الوزراء لجمعت لكل وزير أو مسؤول ممتلكاته قبل المنصب وأطرحها من أملاكه الحالية ثم أبقي له قيمة ما حصله بالحلال قبل المنصب وأحول الباقي الى خزينة الدولة ثم أسجن هكذا شخص يستغل منصبه في الاثراء ثم يطلع علينا يتحدث عن القيم والوطنية
  • »soo what (ahmad mashal (katkoot)))

    الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010.
    والله يا ياسر انا يمكن من اشد المعجبين بمقالاتك وبدخل على السايت تبع الجريدة عشان اقرا مقالاتك لانو كثيير بحسها بتضرب بالواقع تبعنا بس هاد المقال ابدا لا يمد للواقع بصلة وزي ما بحكو كلام جرايد ولا يطبق

    اعذرني.....