محمد أبو رمان

ما هي الرسالة؟!

تم نشره في الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010. 02:00 صباحاً

لدينا مشكلة تواصل حقيقية في الدولة والمجتمع بين المسؤولين والمواطنين والجامعات والمجتمع المدني. جوهر المشكلة ليس غياب التواصل الفيزيائي، بل الموضوعي، فهنالك قطيعة بين الجميع، ومؤسسات ومسؤولون كأنّ كلاًّ منهم في "جزيرةٍ معزولةٍ" عن الآخرين.

العنوان الرئيس لكل ما يقال أو يكتب هو "حوار الطرشان". وإن لم يكن كذلك؛ فأين ذهبت أكوام الحديث والنقاش والسجال السياسي والإعلامي وورش العمل والملتقيات الوطنية المتعددة عن العنف الجامعي، وعن التدهور في مستوى التعليم العالي والجامعات وقيم الطلاب وسلوكهم وثقافتهم؟!.. "إلى سلّة المهملات".

تلك هي القناعة التي نخرج بها من قراءة المشهد العام، ويكرّسها بوضوح قرار عمادة شؤون الطلبة بالجامعة الهاشمية بوضع شروط جديدة للطلبة المرشّحين للانتخابات الطلابية التي ستجري يوم الخميس.

الشروط الجديدة، التي وضعتها عمادة شؤون الطلبة، قبل يوم واحد من تحديد موعد الانتخابات، انتهت إلى رفضها قبول ترشيح سائر الأسماء المحسوبة على القوى الطلابية الفاعلة (الاتجاه الإسلامي، الوحدة الطلابية، التجديد العربية)، وفقاً لبياني حركة ذبحتونا التي وصفت ما حدث بـ"المجزرة الانتخابية"، والاتجاه الإسلامي في الجامعة.

بقي فقط 64 مرشّحاً "يتنافسون" على 58 مقعداً، أي أقرب إلى التعيين والانتخابات الشكلية التي تحدث في النظم الدكتاتورية والقمعية.

ما هي الرسالة التي سيتلقّاها طلبتنا في الجامعة "المعقل المفترض" للتنوير والتغيير والثقافة المدنية التعددية السلمية؟ والتي ستتلقاها القوى السياسية والحزبية حول المرحلة السياسية المقبلة؟

الجواب يتلخّص بأنّ قيمة الانتخابات وفلسفتها ومصداقية اللعبة الديمقراطية تحطّمت لدى الطلبة، وهذا الإدراك الذي يتعلمونه اليوم في الجامعات من الوصاية والانتخابات الشكلية والرأي الواحد ورفض الآخر سيمارسونه غداً في المؤسسات والمنازل والشارع، وفي كلّ مكان يعملون به!

وجه المقارنة المحزن، فعلاً، أنّ هذه التجربة ليست فريدة في "الهاشمية"، بل تحدث في صيغ وصور أخرى في جامعات وكليات حكومية وخاصة، وكأن هنالك ثأراً بيننا وبين الديمقراطية! فقد قام عميد إحدى الكليات بانتخابات في جامعة خاصة مؤخّراً بإجبار الطلبة على قبول القرعة، بدلاً من الانتخابات، بذريعة أنّ "البلد مش متحملة"!

فعلاً "البلد مش متحملة" وضاقت ذرعاً، لكن بعقلية الوصاية وبالروح القمعية التي دمّرت الانتخابات النيابية والبلدية قبل عامين، وصادرت الحياة الجميلة التي كانت تسود في جامعاتنا، وأدت إلى رِدّة ثقافية وسياسية واجتماعية على حساب قيم المدنية والقانون والاعتدال.

ألا يدرك القائمون على أمور جامعاتنا حجم الخطايا التي يرتكبونها بحق الأجيال المقبلة والمجتمع والدولة، عندما يكرّسون قيماً وممارسات تغرس لدى الطلبة شكّاً عميقاً بجدوى الانتخابات والتفكير الحرّ، والتعددية السياسية، والعمل تحت الشمس، أيّ ثقافة وسلوك يمكن أن يبنى على هذه المصادرة الخطيرة لحقوق الطلبة. ألم يتعلموا الدرس؟!

هل يوقف رئيس الجامعة الهاشمية ما يجري، ويطلب ردّ الاعتبار للانتخابات وقيمتها قبل موعدها المنتظر بعد غد؟

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا يسر عدو ولا صديق (نسرين حسين العمري)

    الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010.
    رؤساء الجامعات في واد و الجامعات في وادو معالي ابوعمر افظل من غيره من رؤساء الجامعات الف مره و لكن حال الجامعات لا يسر عدو و لا ص\ديق
  • »جيد جدا وأعللى للمرشحين (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010.
    القصد من الذهاب الى الجامعات هو للتعليم والتخصص ..فالأنتخابات الطلابية هي الدرس الأول الذي يتعلمه الطلاب الجامعيون ، ومشاركتهم في الأتجاه الديمقراطي السليم ..وهذا حق لهم لا يمكن أن نمنعهم منه ..ولكن بالنسبة لأنتخابات الطلبة فيجب أن تضع الجامعات أو الكليات بأن كل مرشح أو مرشحة يجب أن يكونوا من ضمن فئة جيد جدا واعلى...هؤلاء المتفقون يكون لديهم الحس الدراسي الذي هو سبب وجودهم في الجامعة أو الكلية ، وثانيا فهؤلاء الطلبة يمكن أن يكون مفهومهم عال لرسم خطط معينة ، واتخاذ القرارات المناسبة ..وكل طالب أو طالبة يرغبون الأنتخابات فعليهم أن تكون معدلاتهم جيد وفوق ..هكذا نشجع الطلبة على الدراسة ، ونعطيهم حقهم الديمقراطي
  • »انتخابات وهمية في الجامعة الهاشمية (ماجد الربابعة)

    الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010.
    اشارة الى ما تفضل به الأستاذ محمد أبو رمان في مقاله القيم ، أودأن أضيف أن ادارة الجامعة الهاشمية بجعلها "انتخابات مجلس الطلبة" أشبه بقرار التعيين و يا ليته كان كذلك . قرار الرئاسة الذي جاء عن طريق عمادة شؤون الطلبة يكرس الشعور المتزايد لدى طلبة الجامعة كما- في الجامعات الأخرى- بالاحباط و التهميش و اسقاط اعتبارهم كشباب لهم تفكيرهم و توجهاتهم و آراؤهم التي ينبغي أحترامها. الى متى يبقى شبابنا الجامعيون يهملون و يقمعون و تصادر حقوقهم التي كفلها لهم الدستور ؟ وأخشى أن ما يجري في الجامعة الهاشمية يمثل الصرة التي ستكون عليها الانتخابات النيابية وانتخابات مجالس المحافظات المنوي اجراؤها . .
  • »سيدفعون الثمن (عمر خالد)

    الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010.
    هذه هي الديمقرطية لدينا،تكلم ما تريد،ونحن المسؤلين نفعل ما نريد!
    الكاتب المحترم سيدفع هؤلاء المسؤلين ثمن ذلك،ربما يقتل احد ابناءه بمشاجرة،او يفقد حقه بوظيفة...
    ان بقاء العقلية العرفية ونظام الوصاية على الشعب الاردني وخاصة طلاب الجامعات له اثار وخيمة بدأنا نلمسهاونحترق بنارها
  • »ما حدا سائل (ahmad)

    الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010.
    ما حدا سائل عن الأثر السيء اللي ممكن يلحق بالبلد وأهله، المهم عندهم ان يتم ابعاد كل من لهم رأي اخر غير رأيهم بأي وسيلة وبأي ثمن ولو كان الثمن دمار البلد لا سمح الله، لأنهم لا يملكون سمع ولا نظر ولا حتى عقل
  • »مظاهر أزمة (عمر أبو رصاع)

    الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010.
    الأستاذ محمد أبو رمان
    أسعد الله صباحك
    هو نفس التساؤل الاستنكاري الذي قمت بطرحه في صدرك مقالك: أين ذهبت كل تلك القضايا العامة جميعاً؟!
    الظاهر أن حكومتنا الكريمة لازالت تصر على أن شعبنا لم يصل بعد إلى مستوى يتأهل معه لنظر مشكلاته وقضاياها العامة، وإلا فما هو تفسير الإصرار الدائم من قبل حكومتنا على فرض حالة التعتيم على أي ملف عام؟
    ولعل أهم وأبرز هذه الملفات العامة هو قانون الانتخابات النيابية القادمة، الذي مازالت حكومتنا تصر على طبخه في مكان ما وفي الخفاء كما لو كان من الأسرار العسكرية، بعيداً عن أعين أو مشاركة أي من الفعاليات ذات العلاقة، سواء كان الحديث عن أحزاب ومنظمات مجتمع مدني ونقابات أو حتى عن شخصيات وطنية فاعلة وكتاب ومهتمين.
    ما تفضلتم بطرحه هنا حول الجامعة الهاشمية هو أحد مظاهر الأزمة، الكامنة في كوننا لازلنا نواجه عقلية لا يؤرق ضميرها الوطني على الإطلاق أن تمارس هذا النوع من القمع، وقد يرى البعض أن هناك نوع من المبالغة في توظيف كلمة قمع هنا لأن القمع في نظرنا يقترن عادة بالعنف البدني، ونحن نقول إن هذه الصورة القمعية هي أكثر الصور بدائية للقمع، ولكن له صور أخرى أكثر تطوراً منها ما نواجه هنا وهو بكل صراحة اعتداء صريح على حقوق المواطن الأردني التي كفلها له الدستور وميثاق حقوق الإنسان.
    لقد كان يحذونا أمل كبير في أن تكون الحكومة المزمع تكليفها بعد حل المجلس النيابي حكومة تلتفت بشكل أساسي إلى إصلاح الخلل الواضح في مجال التنمية في الأردن، إذ كنا ولازلنا نعاني من عدم اتساق مجالات التنمية المختلفة، ذلك أننا قطعنا أشواطاً مهمة في المجالات الاقتصادية والخدمية وتعزيز الخدمات الاجتماعية وتوسع البنية التحتية وتحسين مستواها فيما لم يشهد ميدان حقوق الإنسان عامة والسياسية منها خاصة أي تطور يمكن أن نشير إليه، هذا إذا لم نقل أنه حصل هناك شيء من التراجع، وأكبر شواهده القوانين المتعارضة صراحة مع الدستور والعديد من الاتفاقيات الدولية التي وقعناها والخاصة بحقوق الإنسان، خصوصاً في ما يتعلق بقوانين الانتخابات والاجتماعات العامة والأحزاب، ومع أن كتاب التكليف السامي قد نص صراحة على أن تعزيز هذه الحقوق الإنسانية وكرامة المواطن ووضع قانون انتخابي أكثر ديمقراطية هي من أولويات هذه الحكومة إلا أننا وحتى الآن لم نلمس من طرف الحكومة أي مؤشرات جدية في هذا المجال، ومن نافل القول التذكير بإجهاض الحوار الوطني حول القانون الانتخابي الذي ثار عقب حل المجلس النيابي، والذي شهدت هذه الصحيفة الغراء بالذات طرفاً مهماً من حواراته، وما تبع ذلك من تعتيم شديد على خلفيات صياغة هذا القانون وتصريحات معالي وزير التنمية السياسية المخيبة للآمل بشأنه، هذا فضلاً عن إصرار الحكومة على الحيلولة دون نيل المعلمين الأردنيين لحقهم الدستوري في أن تكون لهم نقابتهم التي تمثلهم مهنياً وتعبر عنهم.
    تقبل التقدير
  • »jpdm pf ,jr]dv (ناصر الدين عايش)

    الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010.
    كنت علقت على كلام سابق كتبه الاستاذ ابو رمان بانه بوق يخدم الدولة وذلك من خلال مقالات سابقة ولكني ومن الانصاف ان أقول أن مقالته هذه فيها من الشجاعة والوطنية والحريص على وطنهونبض نخبة من ابناء هذا الوطن وهم طلاب الجامعات
    فتحية تقدير لنشامى الوطن
  • »ما لحقوا (اسامة حسن النفيسي)

    الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010.
    إذا كان الطلاب في الجامعة المذكورة وأعمارهم بين 18 و22 قد تم استبعادهم لما يعتبر مخالفة ل"قانون" الانتخاب الداخلي للجامعة فهذا لعمرك اجتثاث لا يدانيه اجتثاث البعث في العراق وهو إقصاء وعزل يدفع المجتمع فاتورته بعد حين على شكل عقليات تافهة وعصبيات رخيصة وقتل للأخ وللأخوة بأبخس ثمن فاعتبروا يا أولي الجامعات
  • »انتخابات وديمقراطيه (عرفيه) (امجد ابوعوض)

    الثلاثاء 27 نيسان / أبريل 2010.
    العرف السائد منذ ولادتنا ولحد الان عنوانه (البلد مش متحمله) , ولكل عرف احكام ,

    مجلس نواب واخر بلدي , مسيره ديمقراطيه , دولتنا قطعة من العالم (الحديث) , استراتيجيتنا هي حرية الشعب , والكثير الكثير من روائع المدنيه الحقه ولكن الكلمه الاخيره هي للاحكام العرفيه ,

    الافضل ان تتحول عشائرنا لأحزاب سياسيه تتحكم بحياتنا وثقافتنا في الشارع والجامعات , على الاقل التعيين سيأتي من السماء , القدر هو الذي يقرر لأي عشيرة ينتمي فردنا , وبالتالي تحديد لونه السياسي ,